داهمت طلاب الثانوية العامة الليبية خلال أداء الامتحانات مفاجآت غياب أرقام جلوس بعضهم وتسريب أوراق الامتحانات؛ لتضفي مزيدا من القلق على مستقبلهم، بعد معاناتهم من أزمة تأخر الكتب المدرسية.
ويخشى تربويون وطلاب تحدثوا لموقع "سكاي نيوز عربية" من أن الأزمات المتلاحقة قد تخلق جيلا "مضطربا نفسيا وذهنيا"، ويكون غنيمة سهلة للميليشيات.
ومنذ اليوم الأول، تم رصد تسريب إجابات الامتحانات على مواقع التواصل الاجتماعي واختفاء أرقام جلوس بعض الطلبة.
وفوجئ الطلاب بتسريب ورقة امتحانات اللغة العربية مظللة بإجابات أثناء أدائهم الامتحانات، وتبين أن طلابا دخلوا بهواتفهم وصوَّروا الأوراق ووضعوها على صفحات التواصل.
وسارعت الشرطة بإلقاء القبض على الطلاب المتورطين بعد تحديدهم من جانب النيابة العامة، ومنهم طالب حاول الهرب إلى تركيا، لكنه فشل.
وفي بيان لمكتب النائب العام، الصديق الصور، عبر صفحته في "فيسبوك" جاء أنه وجَّه أعضاء قسم ضبط شؤون المعلوماتية والاتصالات للقيام بإجراءات رصد وتحليل البيانات المتعلقة بنشر أسئلة امتحانات مرفقة بأجوبتها عبر منصات التواصل أثناء إجراء الامتحانات، وتم تحديد الفاعل وشركائه.
أين أرقام الجلوس؟
وفي واقعة أخرى، اشتكى بعض الطلاب من عجزهم عن دخول الامتحانات بعد اختفاء أرقام جلوسهم دون سبب.
وبحسب الطالبة عائشة ياسين، من ضمن الذين لم يحصلوا على رقم جلوسهم في مدرسة "المستقبل الدائم"، فإنه كان المفترض أن تتسلمه منذ أسابيع، ولكنها لما ذهبت وبعض الطلاب "ماطلتهم" مديرة المدرسة.
وجاء وقت الامتحان، ولم تحصل عائشة هي والطلاب على أرقام الجلوس، ورفض المراقبون دخولها اللجنة؛ لأن اسمها غير موجود في الكشف.
ولم تجد الطالبة، حسبما تتابع، حلا لمشكلتها حين توجهت بالشكوى لمديرية التعليم، مؤكدة أنها متفوقة في مدرستها، وامتحانات هذا العام ليست بالغة الصعوبة؛ ما يعني أنه كان بمقدورها تحقيق درجات تؤهلها لدخول الكلية التي تريد.
الطلاب وسوء الخدمات
وتحت وطأة الفوضى الأمنية، يعيش طلاب كل المراحل أوضاعا سيئة في بعض المدن لنقص الخدمات، مثل انقطاع الكهرباء لأكثر من 12 ساعة، وضعف خدمة الإنترنت التي يعتمدون عليها في بعض المناهج.
وحصلت "سكاي نيوز عربية" على صور لطلاب بالثانوية جالسين تحت مصابيح الإنارة في الشوارع، حتى يستطيعوا مراجعة المنهج قبل الامتحانات.
ولم تكن هذه المشكلة الأولى التي تواجه الطلاب هذا العام الذي بدأ بمفاجأة اختفاء الكتب الدراسية ثم تأخر توزيعها؛ الأمر الذي دفع النيابة العامة لإصدار قرار قبض على مسؤولين في وزارة التعليم.
جيل مضطرب
الخبير التربوي مجدي ساجد، عبّر عن قلقه من أنه في مثل هذه الأوضاع، سيصبح الجيل الليبي الحالي مضطربا سلوكيا وذهنيا.
وسيغيب هذا الجيل عن المنافسة العلمية بين شباب دول المنطقة بعد أن وصل في وقت من الأوقات لأرفع الدرجات العلمية مقارنة ببعض شباب الدول المجاورة، حسب توضيحات ساجد.
ومصير آخر يخشاه، وهو أن ضبابية المستقبل قد تلقي بهؤلاء الشباب لبراثن الميليشيات للحصول على الكسب السريع، وهجر التعليم الذي "لم يعد من أولويات الدولة حاليا".
وتتنازع ليبيا الميليشيات، خاصة في الغرب والجنوب، وتسيطر على الكثير من مؤسسات الدولة؛ ما أثر على حجم ومستوى الخدمات المقدمة لليبيين.
كما تقاسي البلاد منذ 6 أشهر "أزمة الحكومتين" الناتجة عن رفض الحكومة المنتهية ولايتها بقيادة عبد الحميد الدبيبة، تسليم السلطة للحكومة المنتخبة من البرلمان بقيادة فتحي باشاغا، مع اشتباكات من حين لآخر بين مسلحين مناصرين للجانبين.