مع حلول وقت الغروب وانكسار حرارة الجو، تتجه آلاف الأسر المصرية نحو الميادين الرئيسية في العاصمة القاهرة، حيث تتناثر بعض المساحات الخضراء المفتوحة على الطريق مباشرة من دون بوابات دخول وخروج.
هذه الجزر الخضراء، وإن كانت في الأساس جزءا من التخطيط العمراني والتجميلي للميادين وليست معدة للتنزه، فإن الأسر المفتقدة لأجواء الحدائق العامة قد حولتها إلى متنفس بديل لتعويض المتنزهات المغلقة التي حرموا منها منذ منتصف مارس الماضي، بسبب انتشار وباء كورونا في البلاد.
كاميرا "سكاي نيوز عربية" رصدت زحف عشرات الأسر نحو ميدان نهضة مصر المواجه لجامعة القاهرة في محافظة الجيزة، للاستمتاع بنسمات الهواء الطلق، بعدما سئمت القيود المفروضة على المتنزهات العامة منذ أربعة أشهر.
ويقول بعض أولياء الأمور الذين التقيناهم هناك، إن فترة الإغلاق الطويلة أثرت سلبا على الصحة النفسية لأطفالهم وباتوا بحاجة ماسة للانطلاق وإخراج طاقاتهم.
وقبل ثلاثة أسابيع، أعلنت الحكومة المصرية إجراءات تخفيفية للتدابير الاحترازية التي سبق أن اتخذتها في مواجهة وباء كورونا، وذلك في إطار خطتها للتعايش مع الفيروس المستجد.
وشملت تلك الإجراءات إلغاء الحظر الجزئي على التحرك، وفتح دور العبادة تدريجيا، وإعادة فتح المطاعم والمقاهي والصالات الرياضية بما لا يتجاوز 25 بالمئة من طاقتها الاستيعابية.
لكن تلك التدابير التخفيفية، لم تمتد إلى الحدائق والشواطئ والمتنزهات العامة، التي قررت الحكومة استمرار إغلاقها. وناشد رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، المواطنين، بالتماس العذر في هذا الأمر من منطلق الحفاظ على أرواحهم.
إلا أن أحد عشر مواطنا، من بينهم طفل دفعوا حياتهم ثمنا لمخالفة تلك القيود، في حادث غرق مأساوي وقع قبل أسبوع في الإسكندرية شمالي البلاد.
وقالت الإدارة المركزية للسياحة والمصايف في الإسكندرية، إن حوادث الغرق الأخيرة وقعت خلال فترة منتصف الليل، في غياب فرق الإنقاذ، حيث اعتاد البعض التسلل إلى الشواطئ فجرا بعيدا عن الأعين، معرضين حياتهم للخطر، في تحد واضح لقرار إغلاق الشواطئ.
ويسود الشارع المصري شعور عام ببدء انحسار موجة كورونا خلال الأيام الماضية، وهو شعور تعززه الأرقام الرسمية اليومية التي تظهر انخفاضا متواصلا لعدد الإصابات الجديدة وكذلك الوفيات، مقابل ارتفاع حالات الشفاء.
وكانت الإصابات اليومية قد بلغت ذروتها في شهر يونيو الماضي، عندما تجاوزت 1700 حالة، لكنها تراجعت بشكل تدريجي لتبقى دون الألف حالة على مدى الأسبوع الماضي.