نجح باحثون في تنمية نبات الرشاد تحت إضاءة تحاكي ضوء نجم مختلف عن الشمس، في تجربة مختبرية تفتح مجالا لدراسة قدرة النباتات على النمو في ظروف قد تتوافر على كواكب خارج مجموعتنا الشمسية، وفق ما نقلته صحيفة "نيويورك تايمز".
وأجرت الباحثة إيفا فيلوفيتش التجربة في مختبر بمدينة برلين، باستخدام ضوء يحاكي الإشعاع الصادر عن النجوم القزمة من الفئة (K)، وهي نجوم تميل إلى اللون البرتقالي وتقل حرارتها عن حرارة الشمس.
وبحسب التقرير، نما الرشاد تحت هذه الإضاءة بسرعة أكبر مقارنة بنموه تحت الضوء المحاكي للشمس في التجربة، ما يشير إلى أن اختلاف طيف الضوء لا يمنع بالضرورة النباتات الأرضية من إجراء عملية البناء الضوئي.
وتتيح هذه العملية للنباتات استخدام الضوء لإنتاج الطاقة الكيميائية اللازمة للنمو، وتشكل أساسا لمعظم الشبكات الغذائية على الأرض. لذلك، فإن دراسة إمكان استمرارها تحت ضوء نجوم أخرى تساعد الباحثين على فهم بعض الشروط التي قد تدعم الحياة خارج مجموعتنا الشمسية.
تحظى النجوم القزمة من الفئة (K) باهتمام في أبحاث الكواكب القابلة للحياة، لقدرتها على الحفاظ على استقرارها لفترات أطول من الشمس، ما قد يمنح الكواكب التي تدور حولها وقتا أطول لتطور الحياة، إذا توافرت الظروف المناسبة.
ويرتبط هذا الاهتمام بفرضية "الكواكب فائقة القابلية للحياة"، التي تقترح أن بعض العوالم قد توفر ظروفا أكثر ملاءمة للحياة من الأرض.
وتشمل العوامل التي يدرسها العلماء حجم الكوكب وكتلته وغلافه الجوي، فضلا عن بعده عن نجمه وإمكان وجود مياه سائلة على سطحه.
لكن ملاءمة الضوء للنمو النباتي لا تكفي وحدها للحكم على صلاحية كوكب للحياة؛ إذ تتداخل معها عوامل أخرى، منها درجة الحرارة وتوافر المياه والعناصر الغذائية وطبيعة الغلاف الجوي.
كما لا تمثل التجربة اكتشافا لحياة خارج الأرض، فهي أُجريت في المختبر باستخدام نبات أرضي وضوء محاكى. وتكمن أهميتها في اختبار أحد الشروط المحتملة للحياة، وتوسيع البحث عن البيئات التي قد تسمح بازدهارها.