للوهلة الأولى، قد يبدو تناول 30 نوعا من الخضراوات أسبوعيا تحديا غذائيا صعبا، إلا أن تجربة كشف أن التنويع يوميا قد يكون أسهل مما يعتقد كثيرون، مع فوائد قوية محتملة لصحة الأمعاء والميكروبات داخلها.
واستندت التجربة الحديثة إلى دراسة أجريت عام 2018، وجدت أن الأشخاص الذين تناولوا 30 نوعا نباتيا على الأقل أسبوعيا امتلكوا ميكروبيوم معويا أكثر تنوعا من الذين تناولوا أقل من 10 أنواع.
كما أشارت أبحاث لاحقة إلى أن زيادة التنوع النباتي في النظام الغذائي قد تحسن الميكروبيوم المعوي، بما يرتبط بفوائد صحية تشمل الحد من الالتهابات والمساعدة على التمتع بحياة أطول وأكثر صحة.
تجربة لأسبوع
خاضت ميليسا هاغنبوم المراسلة المختصة بالصحة في هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تجربة إدخال الأطعمة النباتية لمدة أسبوع، وكانت تتوقع أن يتطلب تحقيق الهدف إعداد سلطات معقدة وتحمل كميات كبيرة من الألياف.
إلا أنها فوجئت بسهولة المهمة، بعدما تناولت 51 نوعا نباتيا، كما لم تقتصر القائمة على الخضراوات والفواكه، بل شملت الحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والبذور والأعشاب والتوابل.
وإلى جانب هذه الأنواع، تضمنت التجربة إدخال كميات من الشاي والقهوة والشوكولاتة، التي تحتوي على مركبات مفيدة، مثل مضادات الأكسدة.
المفاجأة الأكبر، وفق محررة "بي بي سي"، أنها اكتشفت في النهاية أنها بالغت في الاستعداد للتجربة، فقد كان بإمكانها استخدام 30 نوعا نباتيا بمجرد إعداد وجباتها المعتادة.
وقالت: "عند احتساب القهوة والشاي والشوكولاتة والتوابل والحبوب الكاملة، ستدرك مدى سرعة الوصول إلى 30 نوعا إذا كنت تتبع بالفعل نظاما غذائيا صحيا".
مكونات الوجبات
أوضحت عالمة التغذية في إمبريال كوليدج لندن فيديريكا أماتي، أن إضافة مزيج من التوابل إلى الوجبات اليومية قد يؤدي إلى تغييرات قابلة للقياس في ميكروبات الأمعاء خلال 48 ساعة فقط.
واعتمدت التجربة على وجبات مألوفة مع تعديلات بسيطة، فكان الإفطار من الشوفان وبذور الشيا والزبادي، والفواكه المتنوعة، بجانب الحمص والعدس والكينوا والهليون والبروكلي، مع المكسرات والبذور.
كما تضمنت الأطباق الرئيسة طاجن الحمص، وسلطة الكينوا، والكاري بالخضراوات، وحساء العدس، والتاكو بالفاصولياء السوداء، وصينية الدجاج والخضراوات، مع الاستفادة من بقايا الطعام لتوفير الوقت وتقليل الهدر.
وكشفت التجربة أن بلوغ الهدف لا يتطلب بالضرورة شراء كميات كبيرة من المنتجات الطازجة، إذ يمكن الاستعانة بالأطعمة المجمدة والمكونات المخزنة، مع التخطيط المسبق للوجبات وتجنب تكرار الأصناف قدر الإمكان.
وبحلول نهاية الأسبوع، سجلت هاغنبوم 51 نوعا نباتيا، ولاحظت أن تنويع المكونات أصبح أسهل مع تكرار الوصفات، كما ساعدت بقايا الطعام على توفير وجبات غداء صحية، وتقليل تناول الوجبات الخفيفة والطعام خارج المنزل.
ومع ذلك، لا يعني الرقم 30 أن الجميع يحتاجون إليه لتحقيق الفوائد نفسها، إذ يرى الباحث المختص بالتغذية روب نايت أن تناول 20 أو 25 نوعا أسبوعيا قد يمنح فوائد مماثلة، خصوصا مع زيادة التنوع تدريجيا.