عندما يجلس شخص إلى مائدة الإفطار، قد يبدأ يومه بفنجان قهوة بحثا عن اليقظة، أو بكوب عصير برتقال طلبا للعناصر الغذائية، لكن المشروبين يؤديان وظيفتين مختلفتين، ولا يمكن حسم المفاضلة بينهما بمعزل عن الكمية والحالة الصحية وبقية وجبة الصباح.
فالقهوة تمد الجسم بالكافيين، الذي يساعد على زيادة الانتباه وتقليل الشعور بالتعب مؤقتا. وتختلف كمية الكافيين في الفنجان بحسب حجمه ونوع القهوة وطريقة إعدادها، لذلك لا تحمل كل الأكواب الكمية نفسها.
ولا تقف الدراسات عند أثر القهوة المباشر على اليقظة. فقد ربطت دراسات رصدية تناولها بانخفاض خطر الإصابة ببعض الأمراض، ومنها السكري من النوع الثاني.
لكن هذا الارتباط لا يثبت أن القهوة هي سبب انخفاض الخطر، ولا يجعل الإفراط في شربها وسيلة للوقاية.
وفي المقابل، يوفر عصير البرتقال فيتامين "سي"، الذي يسهم في عمل الجهاز المناعي وإنتاج الكولاجين، إلى جانب البوتاسيوم والفولات.
ويحتوي العصير أيضا على مركبات نباتية، ما يجعله مختلفا من الناحية الغذائية عن القهوة، حتى إذا كان كلاهما جزءا من وجبة الإفطار.
غير أن كلمة "عصير" لا تعني أن الكمية غير مهمة. فحتى العصير المصنوع من البرتقال بالكامل يحتوي على سكر طبيعي، مع ألياف أقل من تلك الموجودة في الثمرة الكاملة.
ولهذا قد يرفع سكر الدم أسرع من تناول البرتقالة، وهو فرق يهم خصوصا من يراقبون مستويات الغلوكوز لديهم.
كما يختلف شرب العصير منفردا عن تناوله ضمن وجبة. فتناول الكربوهيدرات مع أطعمة تحتوي على البروتين أو الدهون أو الألياف قد يبطئ ارتفاع سكر الدم.
ومن يريد فوائد البرتقال مع ألياف أكثر، يستطيع اختيار الثمرة الكاملة بدلا من عصرها.
وتؤثر الإضافات في المقارنة أيضا. فالقهوة التي تضاف إليها كميات كبيرة من السكر أو الشراب المنكه والكريمة تختلف عن القهوة السادة، وبعض مشروبات البرتقال المعبأة تحتوي على سكريات مضافة. لذلك يفيد فحص الملصق الغذائي، بدلا من الحكم على المشروب باسمه وحده.
وبالنسبة للكافيين، تشير إدارة الغذاء والدواء الأميركية إلى أن استهلاك 400 ملليغرام يوميا لا يرتبط عادة بآثار سلبية لدى معظم البالغين.
لكن حساسية الأشخاص له تختلف، وقد تسبب زيادته اضطراب النوم أو الخفقان لدى بعضهم. ويستحق توقيت القهوة الانتباه أيضا؛ فما يساعد على اليقظة صباحا قد يؤثر في النوم إذا شرب في وقت متأخر.
إذا كان هدفك زيادة اليقظة، فالقهوة تحقق ذلك مباشرة. وإذا كنت تبحث عن فيتامين "سي" والبوتاسيوم والفولات، فعصير البرتقال يوفرها مع الانتباه إلى الكمية. ولا يحتاج الشخص إلى استبعاد أحدهما بالضرورة؛ الأهم أن يختار ما يناسبه ضمن وجبة متوازنة.