ألم حارق في القدمين أثناء الراحة، خصوصا ليلا، قد لا يكون مجرد عرض عابر، بل إنذارا بمشكلة خطيرة تهدد تدفق الدم إلى الأطراف.
ويحذر الأطباء من أن تجاهل هذا النوع من الألم قد يسمح بتطور المرض إلى تلف في الأنسجة، أو قرح لا تلتئم، وصولا في الحالات الشديدة إلى بتر الطرف، وفق صحيفة "ديلي ميل" البريطانية.
ويعرف هذا الألم باسم "ألم الراحة"، وهو ألم يصيب القدم أو أصابعها حتى عندما يجلس الشخص، ويصفه كثير من المرضى بأنه إحساس حارق وشديد.
ويقدر أن نحو شخص واحد من كل 100 شخص في الولايات المتحدة سيصاب بألم الراحة في مرحلة ما من حياته.
ورغم أن الألم قد ينتج عن مشكلات مختلفة في القدم، فإنه يمكن أن يكون علامة على "نقص تروية الأطراف المزمن المهدد للحياة" (CLTI)، وهي مرحلة متقدمة من مرض الشرايين المحيطية (PAD).
ويحدث مرض الشرايين المحيطية عندما تتراكم اللويحات داخل الشرايين، فتضيق الأوعية الدموية ويقل تدفق الدم إلى الساقين والقدمين.
وفي حالات نقص تروية الأطراف المزمن المهدد للحياة، يؤدي التراكم الشديد للويحات إلى تراجع حاد في تدفق الدم إلى الساقين أو القدمين أو أصابعها، ما يجعل ألم الراحة أحد أبرز علامات الخطر.
5 علامات لا ينبغي تجاهلها
ويحذر الأطباء من أن تأخير التقييم والعلاج يمكن أن تكون له عواقب خطيرة، إذ قد تتطور الحالة إلى جروح أو قرح لا تلتئم، أو موت في الأنسجة، وفي الحالات الأكثر شدة إلى بتر الطرف.
كما أن مرض الشرايين المحيطية لا يقتصر تأثيره على الساقين، بل يرتبط بارتفاع خطر مضاعفات قلبية وعائية خطيرة، بينها النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
وبحسب "مجلة جراحة الأوعية الدموية"، قد يتوفى 80 بالمئة من المرضى الذين يعانون ألم الراحة خلال 10 سنوات من التشخيص، وهو ما يعكس خطورة المرض وارتباطه بانسدادات شريانية واسعة في الجسم.
ومن أبرز العلامات التي تستدعي الانتباه:
- ألم حارق وشديد في القدمين
- تساقط الشعر من القدمين
- ظهور الجلد بمظهر شاحب ولامع
- تشنجات شديدة في الساقين عند المشي
- تحول أصابع القدم إلى اللون الأرجواني أو الأزرق.
التدخين وقلة الحركة يرفعان الخطر
ويكون خطر الإصابة بمشكلات تدفق الدم إلى الأطراف أعلى لدى الأشخاص الذين يدخنون، أو يفرطون في تناول الكحول، أو يتبعون نمط حياة قليل الحركة، أو يعتمدون نظاما غذائيا غير صحي.
ويؤكد الأطباء أن الحفاظ على النشاط البدني مع التقدم في العمر يمكن أن يساعد في دعم الدورة الدموية وتقليل خطر المضاعفات المرتبطة بالأوعية الدموية.
العلاج يستهدف الشرايين
ولا يمكن علاج ألم الراحة بمعزل عن سببه، إذ يتطلب الأمر التعامل مع المرض الأساسي، مثل مرض الشرايين المحيطية أو نقص تروية الأطراف المزمن المهدد للحياة.
وقد يشمل العلاج أدوية لتقليل خطر الجلطات، وخفض الكوليسترول، والسيطرة على ارتفاع ضغط الدم والسكري، إلى جانب تغييرات في نمط الحياة، أبرزها الإقلاع عن التدخين، وزيادة النشاط البدني وتحسين النظام الغذائي.
وفي الحالات الأكثر تقدما، قد يحتاج المريض إلى إجراءات لاستعادة تدفق الدم، مثل رأب الأوعية الدموية أو تركيب الدعامات، أو جراحة تحويل مسار الدم حول الشرايين المسدودة.