تشهد ألعاب الفيديو الإلكترونية ازدهارا كبيرا في المنطقة العربية لأسباب أهمها النسبة العالية للشباب التي تتجاوز 60 بالمائة في العالم العربي وزيادة انتشار الإنترنت.
والشرق الأوسط هو واحد من أسرع المناطق نموا بالنسبة لشركات ألعاب الفيديو في العالم، وتعني التركيبة السكانية أن هذا النمو المتسارع سيستمر على هذا الشاكلة لسنوات عديدة.
فنحو 60 بالمائة من سكان العالم العربي البالغ عددهم 350 مليون نسمة أصغر من 25 عاما مع نسبة وصول إلى الإنترنت في المنطقة تصل إلى نحو 70 مليون مستخدم، بزيادة تقول، أرقام موقع سندباد بيزنس لأبحاث المشروعات ومقره الإمارات أنها تجاوزت 300 بالمائة في السنوات الخمس الأخيرة.
ويقول الخبير في قطاع الإنترنت في الشرق الأوسط بهجت الحمصي إنه من المتوقع أن يبلغ عدد مستخدمي الإنترنت 150 مليونا بحلول 2015.
وتشجع مثل هذه الاحصاءات على صعود صناعة تطوير ألعاب الفيديو في العالم العربي وهي صناعة لا تزال محدودة لكنها حيوية. ويقول موقع سندباد بيزنس إن ست شركات عربية لألعاب الفيديو على الأقل أغلبها في الأردن حصلت على تمويل من مستثمرين محليين في العامين الأخيرين.
وقال ناجي سلوم مسؤول التسويق بشركة "إن2في" السعودية للاستثمار والتي ضخت أموالا في برنامج الألعاب السعودي (تاكو الألعاب) الشهر الماضي إن ألعاب الفيديو العربية مثيرة للاهتمام لأنها تتابع نمو الإنترنت في المنطقة وهو من بين أسرع معدلات النمو في العالم.
وشهد الشهر الماضي أيضا أول عملية استحواذ إقليمية لشركة عربية لتطوير ألعاب الفيديو وهي شركة (كملنا) السعودية من قبل شركة (بيك جيمز) التركية وهي شركة سريعة النمو في مجال الألعاب الاجتماعية.
وقالت شركة كملنا المتخصصة في نسخة إلكترونية من لعبة الورق (بلوت) إن لديها نحو مليون مستخدم مسجل ونحو 50 ألف مستخدم يوميا.
وقال مشهور الدبيان مؤسس موقع (سعودي غيمر) المتخصص في أخبار ألعاب الفيديو إن زيادة اهتمام المستخدمين تعني أن موقعه الذي دشن في بادئ الأمر للهواة أصبح الآن موقعا تجاريا حيويا.
وقال الدبيان إنه فرصا لأنشطة الأعمال بدأت تظهر بعد عام فقط من تشغيل الموقع وبدأت شركات كبرى ترعاه. وأضاف إنه سيترك وظيفته الأسبوع المقبل ليتفرغ لإدارة سعودي غيمر.
ويفتقر مطورو ألعاب الفيديو العربية إلى الأموال الطائلة والإمكانات التسويقية وإلى كثير من التطور التكنولوجي لمنافسيهم الكبار في الغرب وآسيا.
لكن للصناعة المحلية بعض المميزات فشركة بيك غيمز تقول إنه في دول الخليج العربية الغنية بالنفط، يعد متوسط العائد لكل مستخدم من أعلى المعدلات في العالم. وتقول رينا أونور المشاركة في تأسيس بيك جيمز إن متوسط العائد يبلغ ستة سنتات في الولايات المتحدة وأوروبا مقابل ثمانية في الخليج.
وفي حين تحظى ألعاب غربية مثل (كول أوف ديوتي) و (هالو) بشعبية خاصة في العالم العربي فإن هناك طلبا على ألعاب ذات ملامح محلية.
وقالت أونور "الناس يريدون أن يروا انعكاسا لأعيادهم الوطنية وأطباقهم الخاصة في هذه الألعاب - أشخاص يشبهونهم من المنطقة وليس مجرد أشقر يرتدي قبعة رعاة البقر."
وكثير من ألعاب الفيديو العربية ألعاب ورق أو مغامرات تاريخية تميز نفسها بالقصص أو العناصر الفنية التي تبدو عربية ولا تحاول مع ذلك التنافس بشكل مباشر مع الألعاب الغربية عالية التقنية.
وتستجيب الشركات الكبرى أيضا للأذواق المحلية فعلى سبيل المثال ستطلق شركة (إي.إيه سبورتس) العملاقة ومقرها الولايات المتحدة نسخة عربية من لعبتها (فيفا) لكرة القدم في 2012.
ويقول كثير من العاملين في صناعة ألعاب الفيديو في الشرق الأوسط إن لديهم مهمة اجتماعية وثقافية. وقال عماد الدغيثر مؤسس سيمانور إن مجموعة الألعاب التي تظهر العرب والمسلمين إرهابيين هي التي ألهمت شركته بدخول هذا النشاط.
وأضاف أن الألعاب تستخدم لتدمير صورة العرب لذلك قررت الشركة خوض هذا المجال للوصول إلى الشبان الذين يستخدمونها لتقديم صورة مختلفة لهم.
وتأمل شركات الألعاب العربية أيضا أن تسهم منتجاتها في تغيير الصور النمطية عن العالم العربي بإقامة علاقات شخصية بين الناس من داخل المنطقة وخارجها ممن يشتركون في حب ألعاب الفيديو.