تزخر ملاعب الكرة حول العالم بالعديد من قصص الوفاء، التي طالما سلطت عليها وسائل الإعلام الضوء، ولكن يبدو أن الكرة الإيطالية حالة خاصة تتأكد عاما بعد آخر مع تكرار تلك القصص في الكالشيو.
وشهدت الملاعب الإيطالية أسماء نجوم عدة لم يبدلوا أنديتهم، واستمروا بها سنوات طويلة رافضين كل العروض المغرية على مدار السنين، كما حدث مع باولو مالديني وفرانكو باريزي في ميلان، وأليساندرو ديل بييرو في يوفنتوس، وفرانشيسكو توتي في روما، وغيرهم من اللاعبين.
ولكن يظل بقاء النجوم مع أنديتهم في أوقات المحن أبرز علامات الوفاء، إن لم تكن أهمها على الإطلاق، وتلك الحالات عديدة أيضا في الملاعب الإيطالية.
لوكاريلي وبارما.. معا بالقمة والقاع
قد يكون أليساندرو لوكاريلي لاعبا غير معروف لكثيرين، لكن قصة قائد فريق بارما تعد المشهد الأحدث بقصص الوفاء في الملاعب الإيطالية، ونالت بالفعل اهتماما واسعا من الصحافة الرياضية حول العالم.
لوكاريلي قرر البقاء مع فريقه حتى بعد هبوطه مباشرة إلى الدرجة الرابعة من الدوري الممتاز، وفقا لقرار المحكمة بعدما أشهر النادي إفلاسه، في الوقت الذي رحل فيه جميع زملائه عن الفريق.
الفيولا.. عشق المحلي والأجنبي
وتكررت نفس قصة الحب في نادي فيورنتينا مع لاعب إيطالي وآخر أجنبي، لم يتركا الفريق في وقت الشدة، ولذلك حفرا اسميهما في تاريخ النادي.
النجم الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا رفض ترك فيورنتينا حين هبط للدرجة الثانية موسم 93-94، ونجح في إعادة الفريق مجددا إلى "سيريا أي" بعد عام واحد من الهبوط.
أما النجم الإيطالي أنجيلو ديلفيو، الذي لمع اسمه مع يوفنتوس، فكان اللاعب الوحيد الذي قرر البقاء مع فيورنتينا بعد حل الفريق وهبوطه لأدنى مرحلة من مراحل دوري المحترفين في إيطاليا (سيريا تشي 2) عام 2002، وقرر في عمر الـ 36، البقاء مع الفريق، ليتمكن بعد ذلك بثلاث سنوات من العودة بالفريق إلى الدرجة الممتازة مجددا.
العجوز.. وحب الأولاد
أغلب الحالات السابقة كانت حالت فردية قرر أصحابها التضحية لصالح كيان يحبونه، ولكن مع يوفنتوس كانت التضحية جماعية، إذ قرر 5 نجوم كبار مساعدة السيدة العجوز للخروج من محنتها بالهبوط إلى دوري الدرجة الثانية إثر فضحية "كالتشيوبولي" التي انفجرت عام 2006.
ودفع القرار بهبوط يوفنتوس، أكثر الأندية حصدا للقب الدوري، العديد من لاعبيه للرحيل، لكن المثير أن 3 لاعبين إيطاليين، رفعوا كأس العالم مع بلدهم قبل قرار الهبوط بأيام قليلة، فضلوا البقاء مع السيدة العجوز، هم الحارس جانلويجي بوفون، وأليساندرو ديل بيبرو، وماورو كامورنيزي.
ولم تقتصر قصة الوفاء للسيدة العجوز على اللاعبين الإيطاليين فحسب، بل امتدت للاعبين من جنسيات أخرى أبرزهم المهاجم الفرنسي ديفيد تريزيغيه، والتشيكي بافل ندفيد، كما عاد الفرنسي ديدييه ديشامب لقيادة الفريق للقب دوري الدرجة الثانية، ليعود سريعا إلى "سيريا أي" بعد موسم واحد فقط.