في السنوات العشر الأولى من الألفية الجديدة، تغيرت أساليب جماهير الكرة المصرية في مؤازرة فرقها، فظهرت روابط المشجعين، ومجموعات الـ"ألتراس" التي غزت الملاعب المصرية في فبراير 2007 فأبهرت النقاد وانتقدها المحللون، بعد أن رفعت لاعبين إلى مصاف النجوم وأطاحت بأجهزة فنية ومجالس إدارات، وأحيت المدرجات في الملاعب المصرية بالتشجيع الجنوني والهتافات والأهازيج الحماسية والتنظيم الرائع.
وسرعان ما ظهرت مجموعات "ألتراس" الأهلي، و"وايت نايتس" الزمالك، وألتراس الإسماعيلي والمصري والاتحاد، وهناك ألتراس إخوان ولهم صفحة على موقع فيسبوك الإلكتروني.
في المقابل، تسبب أعضاء الألتراس في إثارة أزمات وصدامات بسبب أعمال عنف تصل أحيانا إلى حد الدموية في التشجيع وإشعال الشماريخ واقتحام الملاعب، وترديد هتافات تتضمن تجاوزات وإساءات لأفراد وأندية وجماعات عرقية مختلفة، كما حدث في مباراة الأهلي وكيما أسوان، عندما غنى الـ"ألتراس": "يا غراب ومعشش.. جوه بيتنا"!
غير أن محكمة جنح مدينة نصر برأت 9 من "ألتراس" الأهلي، من تهم الاعتداء على ضباط شرطة وارتكاب أعمال بلطجة وإتلاف ممتلكات عامة وخاصة وترويع الآمنين وتكدير الأمن العام، وذلك في مباراة فريقهم مع كيما أسوان في 6 سبتمبر 2011 في بطولة كأس مصر.
ومع استمرار التحدي والمواجهة مع أجهزة الأمن، أخذ الموقف ينذر بكارثة حقيقية خصوصا بعد تصاعد حدة الصدام بين روابط الألتراس المنتمية لأندية الدوري العام وبين وزارة الداخلية واتحاد الكرة في مصر.
بل إن أعضاء الألتراس رفعوا في عام 2011 لافتاتٍ مناهضة لعقوبات اتحاد كرة القدم في مصر، مع التشديد على عدم تراجعهم عن إشعال الألعاب النارية "الشماريخ" في المدرجات، ولعل أبرز تلك اللافتات هي: "قوانين المدرجات يضعها المشجعون.. لا الموظفون"، و"لما الحكم يروح الماتش من غير صفارة.. أنا هروح من غير شمروخ"، و"الله فقط هو القادر على إيقافنا" .
وحاول سمير زاهر رئيس اتحاد كرة القدم المقال ورؤساء الأندية المصرية التعامل مع شغب جماهير الألتراس بعقد عدد من الاجتماعات مع منصور العيسوي وزير الداخلية السابق وقيادات الأمن ورؤساء الأندية داخل الوزارة، ولكن لم تخرج تلك الاجتماعات سوى ببيانات هزيلة وتوصيات أغلبها لم ينفذ على الإطلاق.
في الوقت نفسه، جرى استيراد مظاهر استعراض القوة والانتماء لفريق، لتتحول إلى مظهر خطير يعرف بما يسمى "كورتيج"، وهو تكوين تجمعات كبيرة تتحرك موحدة ومتحدة بأعلام ناديها ومرددة الهتافات، فيما يعد مظهرا مستوردا من عصابات المخدرات في أميركا الجنوبية.
ودخل هذا المظهر شارع الكرة المصرية بدءا من عام 2009، لتتواجه الجماعات المتحفزة ويقع المحظور، مثلما حصل من اعتداء على مقر النادي الأهلي والممتلكات والمحال في الشوارع المحيطة بالنادي، ثم الرد بمحاولة الاعتداء على نادي الزمالك في 21 سبتمبر 2010.
وهذا الاعتداء بالذات دعا العقلاء إلى التحذير من أنه "حين يتواصل ويشتد مسلسل ترويع الآمنين ومداهمة البيوت والمحال وإحراق السيارات، لن نعرف وقتها من هو الأهلاوي ومن الزملكاوي، لكننا سنبكي كلنا فقط على وطن أحرقه التعصب الغبي والأعمى لأندية كرة القدم".
نشير هنا إلى عام 2007، شهد أول ظهور لمجموعات الـ"ألتراس" في مصر، من خلال "ألتراس أهلاوي" من مشجعي النادي الأهلي، وألتراس "الفرسان البيض" White Knights من مشجعي نادي الزمالك، ثم "التنانين الصفراء" Yellow Dragons من أنصار النادي الإسماعيلي، و"السحر الأخضر" Green Magic من أنصار نادي الاتحاد السكندري، و"النسور الخضراء" Green Eagles من أنصار النادي المصري البورسعيدي.
وعلى الرغم من ظهور الألتراس في مصر عام 2007 فإن تلك الروابط لم تتخذ الطابع العنيف في التشجيع والاحتكاك بالشرطة سوى في موسم 2009/2010 وتحديدًا في مباراة الأهلي وكفر الشيخ الودية التي أقيمت على ملعب مختار التتش في يوليو 2010، حيث أشعلت جماهير النادي الأهلي شماريخ واستخدمت الألعاب النارية، وهو ما دفع الشرطة إلى التدخل وحدث صدام بين الطرفين أصيب خلاله عدد كبير من رجال الشرطة وتم تطويق النادي بعربات الأمن المركزي وإلقاء القبض على عدد كبير من المشجعين.
غير أن جماهير الزمالك كان لها السبق في اقتحام الاستادات بعد الحادثة الشهيرة في مباراة الإفريقي التونسي موسم 2010/2011 في دور الـ32 لدوري أبطال إفريقيا، واعتدوا بالضرب على لاعبي الفريق التونسي والحكم الجزائري قبل نهاية المباراة بدقيقتين.
وكانت تلك الواقعة شرارة انطلقت منها سلسلة من حالات اقتحام الملاعب لا سيما مع حالة الانفلات الأمني في أعقاب ثورة 25 يناير، مثل مباراة الاتحاد السكندري ووادي دجلة موسم 2010/2011 التي أصيب خلالها عدد من قوات الأمن ومشجعي الفريق السكندري عقب التأكد من هزيمة الفريق واقترابه من الهبوط للدرجة الثانية.
والشاهد أن ظهور الـ"ألتراس" في مصر قوبل بهجومٍ وانتقادات من قبل وسائل الإعلام الرياضية التي اتهمت تلك المجموعات بالتعصب وفقدان الروح الرياضية، والتسبب في كثير من الصدامات بين مشجعي الأندية. ولم يختلف الحال كثيرا مع أجهزة الأمن.
فمنذ اللحظة الأولى، نظرت تلك الأجهزة إلى الـ"ألتراس" بعين الريبة، واعتبرتهم تهديدا لها، إما بسبب خشيتها من أن تؤجج مجموعات الألتراس العنف في الملاعب، أو نتيجة لقدرة الـ"ألتراس" الكبيرة على الحشد والتنظيم، وإمكانية استغلال تلك القدرة في عالم السياسة.
ونتيجة للتضييق الذي تعرضت له في المباريات من قبل الأمن بمنعها من إدخال أدوات التشجيع، من قبيل الأعلام واللوحات الضخمة وغيرها، أطلقت مجموعات الألتراس لقب موحد لقوات الأمن وهو (ACAB) أيAll Cops Are Bastards ، وتعني أن كل رجال الأمن أوغاد باعتبارهم العدو الأول للـ"ألتراس".