مهاجمون ومدافعون وحراس مرمى، وأيضا مديرون فنيون، صنعوا التاريخ في أوروبا على مدار 13 نسخة من كأس الأمم الأوروبية، وسطعت نجومهم في سماء القارة العجوز ليهدوا لمنتخباتهم اللقب القاري الأهم والأكبر في كرة القدم.
قبل ساعات من انطلاقة "يورو 2012" تتركز الأنظار على لاعبين بأعينهم في البطولة الكبرى، من المحتمل أن يعيدوا إلى الأذهان تألق هؤلاء النجوم ويقودوا منتخباتهم إلى منصات التتويج.
أما أبرز نجوم النسخ السابقة فهم...
1960.. فيكتور بوندلنيك (الاتحاد السوفياتي)
أحرز منتخب الاتحاد السوفياتي (سابقا) لقب النسخة الأولى من بطولة أمم أوروبا التي استضافتها فرنسا، بينما خطف مهاجم الفريق فيكتور بوندلنيك الأضواء بإحرازه هدف الفوز بالمباراة النهائية بنتيجة 2-1 على يوغوسلافيا.
وقدم بوندلنيك، الذي كان لا يزال في الثالثة والعشرين من عمره، أداء رائعا طوال مشوار البطولة، ورغم عدم تتويجه بلقب الهداف الذي تقاسمه الفرنسيان جان فنسنت وجوست فونتين، فإنه اختير من قبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) كأبرز لاعبي البطولة التي عرفت نظاما فريدا لأن دورها النهائي اقتصر على أربعة منتخبات ضمت - إضافة إلى طرفي النهائي - تشيكوسلوفاكيا وفرنسا.
ورغم أن اسم بوندلينك ليس ذائعا في أوساط الكرة العالمية، كما أن مساهماته مع منتخب بلاده اقتصرت على 29 مباراة، أحرز خلالها 20 هدفا، فإن إحرازه هدف التتويج بدا أبرز لقطات مشواره في الملاعب الذي انتهى في عمر التاسعة والعشرين وهو يرتدي قميص فريق سبارتاك موسكو الروسي.
ويفتخر بوندلينك، الذي تحول بعد اعتزاله الكرة إلى العمل بالصحافة، بمشاركته فيما اعتبره في حديث لموقع الاتحاد الأوروبي الرسمي، أفضل فريق في تاريخ الاتحاد السوفياتي، كما أبدى إشادة خاصة بزميله حارس المرمى ليف ياشين، الذي يعتبره أفضل حارس مرمى في تاريخ كرة القدم، والذي لعب دورا مهما في التتويج باللقب.
1964.. لويس سواريز (إسبانيا)
التتويج الكبير الأول في تاريخ المنتخب الإسباني تحقق على أرضية ملعب "سانتياغو برنابيو" الخاص بالفريق الملكي ريال مدريد، لكن أبرز فرسانه كان صانع الألعاب لويس سواريز، الذي تألق للمفارقة مع الغريم التقليدي برشلونة.
لم يحرز سواريز، الذي يضاف إلى اسمه أحيانا لقب "ميرامونتيس" للتمييز بينه وبين لاعبين آخرين حملوا الاسم ذاته، أهدافا عدة، لكن مساهماته مع منتخب "الماتادور" صنعت منه أفضل لاعبي البطولة، لاسيما في قيادته باقتدار لخط وسط الفريق، وإمداده للمهاجمين بعدد من التمريرات الرائعة تحول عدد كبير منها إلى أهداف.
ويتذكر سواريز في حوار لموقع الاتحاد الأوروبي، أن منتخب بلاده خاض البطولة وسط شكوك انتابت أنصاره بشأن قدرته على الذهاب بعيدا، بسبب غياب عدد من النجوم، مثل ألفريدو ديستيفانو (بالاعتزال)، والثنائي فرانشيسكو خنتو ولويس ديل سول الذين استبعدا بعد خلاف مع المدير الفني.
وتبقى ذكرى المباراة النهائية، التي فازت خلالها إسبانيا على الاتحاد السوفياتي حامل اللقب 2-1، واحتشد خلالها نحو 80 ألف متفرج بملعب "سانتياغو برنابيو" أبرز المشاهد في حياة سواريز الذي تألق خلالها بشكل لافت، علما بأن سجل إنجازاته لا يقتصر على لقب أمم أوروبا 1964، وإنما يشمل كذلك لقبي دوري أبطال أوروبا مع فريق إنتر ميلان الذي لعب له نحو 9 أعوام.
ويعد تتويج سواريز بلقب الكرة الذهبية كأفضل لاعب في القارة الأوروبية عام 1960 إنجازه الأفضل على المستوى الفردي، لاسيما أنه تفوق وقتها على المجري الأسطورة بوشكاش الذي حل ثانيا.
1968.. دينو زوف (إيطاليا)
يعتقد كثيرون أن التتويج بلقب مونديال 1982 هو الإنجاز الكبير الوحيد لدينو زوف رفقة منتخب إيطاليا، لكن الحارس العملاق كان قبلها بـ14 عاما نجما متوجا مع "الآتزوري" بلقب أمم أوروبا.
وتكتظ مسيرة زوف الذي لعب لأندية أودينيزي ومانتوفا ونابولي، ويوفنتوس بالألقاب، ويسجل عشاق الكرة أنه كان الأكبر سنا بين من توجوا بلقب المونديال وكان تجاوز الأربعين، لكن بطولة أوروبا 1968 تحتل مكانة خاصة في ذاكرته.
واستضافت إيطاليا النهائيات التي شهدت مرة أخرى مشاركة 4 منتخبات، ودافع خلاها زوف للمرة الأولى في مسيرته على عرين منتخب بلاده، فتألق في مباراة الدور قبل النهائي التي انتهت بالتعادل السلبي أمام الاتحاد السوفياتي، قبل أن تمنح القرعة الفرصة لمنتخب إيطاليا للظهور بالمباراة النهائية لعدم اللجوء وقتها لركلات الترجيح.
ثم عاد زوف للتألق في النهائي الذي انتهى بالتعادل 1-1 أمام يوغوسلافيا، وحافظ على نظافة شباكه عند خوض مباراة إعادة بعد يومين، لتفوز إيطاليا 2- صفر لصالح إيطاليا، ويحصد زوف لقبه الكبير الأول مع منتخب بلاده.
يشار إلى أن زوف كان قريبا من إحراز لقب البطولة مرة أخرى مع منتخب بلاده عندما قاده مدربا بنسخة عام 2000، ووقتها تقدمت إيطاليا على فرنسا بهدف في المباراة النهائية، لكن منتخب الديوك أدرك التعادل قبل ثوان على النهاية، ثم فاز بالهدف الذهبي ليحرم زوف من التتويج بالبطولة لاعبا ومدربا.
1972.. غيرد مولر (ألمانيا الغربية)
أربعة أهداف في مباراتين جعلت من الثعلب الألماني غيرد مولر نجما بلا منافس للبطولة الرابعة التي استضافتها بلجيكا.
اشتهر مولر بحاسة تهديفية فريدة، وقدرة على الإفلات من الرقابة داخل منطقة الجزاء جسدتها أرقام استثنائية حققها في مسيرته، إذ أحرز 487 هدفا خلال 555 مباراة لعبها مع ثلاثة أندية أبرزها على الإطلاق بايرن ميونيخ الذي ارتدى قميصه مدة 15 عاما كاملا، بالإضافة إلى 68 هدفا خلال 62 مباراة مع منتخب بلاده الذي حمل معه كأس المونديال بعد عامين من التتويج بأمم أوروبا.
وتألق مولر خلال النهائيات فأحرز هدفي فوز فريقه على أصحاب الأرض، ثم عاد لتسجيل ثنائية أخرى خلال الفوز على الاتحاد السوفيتي بثلاثية نظيفة في المباراة النهائية، لكن النجم الموهوب اعترف في حوار لموقع الاتحاد الأوروبي أن ألمانيا صادفها حظ سعيد خلال البطولة، لاسيما خلال مواجهة منتخب سوفياتي قوي في المباراة النهائية.
واعتبر مولر أن تجانس لاعبي الـ"مانشافت" كان أحد العوامل المهمة التي ساهمت في إحراز اللقب، وهو التجانس الذي حققه انتماء أغلب لاعبي الفريق إلى ثلاثة أندية فقط هي بايرن ميونيخ، وبوروسيا مونشنجلادباخ، وإينتراخت فرانكفورت.
1976.. أنتونين بانينكا (تشيكوسلوفاكيا)
لا يعد اسم أنتونين بانينكا بين الأسماء ذائعة الصيت في تاريخ كرة القدم، لكن لاعب وسط منتخب تشيكوسلوفاكيا يبقى بين أبرز اللاعبين في تاريخ البطولة الأوروبية، إذ كان أحد أفراد الجيل الذهبي للمنتخب الذي حقق وقتها مفاجأة كبيرة، وأحرز لقب البطولة الأوروبية الخامسة التي استضافتها الجارة يوغوسلافيا.
وتمثل المباراة النهائية أمام ألمانيا الغربية أبرز اللقطات في حياة بانينكا، ولعلها سبب شهرته الحقيقي، فعقب نهاية المباراة والوقت الإضافي بالتعادل 2-2 تم اللجوء إلى ركلات الترجيح.
وبعد إهدار ألمانيا الركلة الرابعة تقدم بانينكا لتسديد الركلة الخامسة الحاسمة لتشيكوسلوفاكيا ليفاجئ الحارس العملاق سيب ماير بتسديد كرة ساقطة ضعيفة في منتصف المرمى، وهو ما كان سابقة في تاريخ ركلات الترجيح، أدى لاحقا إلى تسمية تلك الطريقة المبتكرة في التسديد بطريقة "بانينكا".
وخاض بانينكا إجمالا 59 مباراة مع منتخب تشيكوسلوفاكيا، أحرز خلالها 17 هدفا، كما شارك مع منتخب بلاده بنهائيات كأس العالم 1982.
1980.. هورست هروبريتش (ألمانيا الغربية)
النهائيات الأولى المقامة بمشاركة 8 منتخبات استضافتها إيطاليا، وتوجت خلالها ألمانيا الغربية بلقبها الثاني، وتألق خلالها مهاجم هامبورغ هورست هروبريتش.
ويمثل تألق هروبريتش مع منتخب الماكينات قصة فريدة من نوعها، إذ إنه بقي حتى سن الثالثة والعشرين لاعبا بأندية القسم الثاني، قبل انطلاقة مدوية حملت بعد 6 سنوات فقط لقب أمم أوروبا.
خلال النهائيات لم يكن هروبريتش هدافا لمنتخب ألمانيا، إذ ذهب اللقب إلى مهاجم آخر هو كلاوس ألوفس الذي أحرز ثلاثية انتصار فريقه على هولندا في ثاني مباريات المجموعة الأولى.
في المقابل كان هروبريتش نجما فوق العادة للمباراة النهائية التي تغلبت خلالها ألمانيا على بلجيكا صاحبة الأرض 2-1، وسجل خلالها هدفي فريقه بعدما صام عن التهديف خلال مشوار البطولة.
واشتهر هروبريتش بلقب "وحش ضربات الرأس"، وهو لقب اكتسبه بفضل إتقانه تلك المهارة، إذ أحرز إجمالا خلال مسيرته 136 هدفا كان بينها 81 بضربات الرأس.
وأكد هروبريتش، في حوار لموقع الاتحاد الأوروبي، أنه حرص على استغلال طول قامته (1.88 سم)، وبنيته القوية، إضافة إلى قدرته على الوثب من أجل إتقان تلك المهارة التي أكسبته شهرة مميزة.
1984.. ميشيل بلاتيني (فرنسا)
اللقب الوحيد الذي حققه النجم الشهير ميشيل بلاتيني مع منتخب بلاده تحقق على الأراضي الفرنسية ببطولة أوروبا 1984، واكتسب مذاقا خاصا بفضل تزامنه مع رقم قياسي بقى صامدا منذ ذلك الحين، والأرجح أن يبقى كذلك لسنوات عديدة مقبلة.
قاد بلاتيني، في سن التاسعة والعشرين، فرنسا للقبها الكبير الأول، كما أحرز لقب هداف البطولة بإجمالي أسطوري بلغ تسعة أهداف خلال خمسة مباريات، لم يتوقف عن التسجيل في أيا منها، إذ أحرز هدفا في مرمى الدنمارك، وثنائية في مرمى بلجيكا، وثلاثية في مرمى يوغسلافيا في مرحلة المجموعات.
ثم واصل تألقه خلال مباراة الدور قبل النهائي أمام البرتغال، حيث أحرز هدف الفوز القاتل في الدقيقة قبل الأخيرة من نهاية الوقت الإضافي بعدما كانت النتيجة التعادل 2-2.
وأجاد مرة أخرى خلال المباراة النهائية أمام إسبانيا محرزا الهدف الأول لفريقه في المباراة التي انتهت بهدفين نظيفين.
فرض بلاتيني، رئيس الاتحاد الأوروبي الحالي، نفسه نجما بلا منازع لبطولة تاريخية، وعوض بالتتويج الأوروبي خيبات "مونديالية" لمنتخب الديوك الذي عجز قبل البطولة بعامين على تجاوز الدور قبل النهائي لمونديال 1982 بإسبانيا، ثم ذاق المرارة نفسها بالإقصاء من الدور ذاته لمونديال 1986 بالمكسيك.
1988.. ماركو فان باستن (هولندا)
عشاق كرة القدم لن تمحى من ذاكرتهم لقطة الهدف الثاني لمنتخب هولندا في المباراة النهائية التي انتهت بالفوز بثنائية نظيفة على الاتحاد السوفيتي.
وشهدت الدقيقة الرابعة والخمسين من عمر المباراة تسجيل ما اعتبره النقاد والجماهير أفضل هدف في تاريخ البطولة، وجاء بتوقيع المهاجم ماركو فان باستن بتسديدة مباشرة "على الطائر" من زاوية شبه مستحيلة في مرمى الحارس السوفيتي العملاق رينات داسييف.
لكن هدف النهائي المبهر لم يكن الإسهام الوحيد لنجم هجوم ميلان الإيطالي الذي توج بلقبي هداف البطولة وأفضل لاعبيها، وحاز لاحقا على جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب أوروبي في نفس العام.
وتألق المهاجم "البرتقالي" طوال مشوار فريقه بالنهائيات التي استضافتها ألمانيا الغربية، وهي الجار والغريم التقليدي للهولنديين. وأحرز ثلاثية (هاتريك) خلال فوز فريقه على إنجلترا 3-1 في مرحلة المجموعات.
ثم تألق بشكل أكثر تأثيرا خلال مباراة الدور قبل النهائي أمام أصحاب الأرض، بعدما نجح في الحصول على ركلة جزاء تعادلت من خلالها هولندا بعد تأخرها بهدف، قبل أن يعود فان باستن فيحرز هدف الفوز لفريقه في توقيت قاتل.
ولم تحقق هولندا على مستوى منتخبها الأول أي ألقاب أخرى، لكن لقب أمم أوروبا 1988 يبقى مرتبطا بالنجم الذي أنهت مسيرته الكروية إصابة غادرة في سن الحادية والثلاثين.
1992.. بيتر شمايكل (الدنمارك)
بطولة المفاجآت التي استضافتها السويد شهدت تتويج منتخب دنماركي شارك في البطولة بدعوة استثنائية، بعدما أخفق في تجاوز النهائيات، لكنه تلقى هدية غير منتظرة بعد حرمان يوغوسلافيا المتأهلة من المشاركة لأسباب سياسية.
شاركت الدنمارك كضيف مفاجئ من دون استعدادات لتحقق مفاجأة مدوية، ونجح الفريق الاسكندنافي في الإطاحة بمنتخبات عريقة مثل إنجلترا وفرنسا في مرحلة المجموعات، ثم هولندا حاملة اللقب في الدور قبل النهائي، وبعدها ألمانيا في المباراة النهائية.
وضم المنتخب الملقب بـ"الديناميت" نجمين بوزن الشقيقين مايكل وبرايان لاودروب، لكن دور الحارس العملاق بيتر شمايكل بدا حاسما على طريق اللقب.
اهتزت شباك شمايكل 4 مرات خلال مشوار البطولة، لكنه في المقابل شكل سدا منيعا حسم الفوز لفريقه في مباريات عدة، لاسيما في النهائي أمام ألمانيا، حيث عجزت أسماء مثل يورغن كلينسمان، وتوماس هاسلر، وماتياس زامر، وستيفان إيفنبرغ عن التغلب على الحارس الصلب.
ويذكر شمايكل، في حديث لموقع الاتحاد الأوروبي الرسمي، أن احتفاله وزملاءه في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن كان استثنائيا باعتبار أنه - بشكل شخصي - استمر لا يصدق التتويج باللقب لفترة طويلة بعد الانتصار.
كما اعتبر أن الرغبة العارمة في تحقيق إنجاز يبهر العالم كانت السلاح الرئيسي لمنتخب شارك في البطولة على غير انتظار.
1996.. أوليفر بيرهوف (ألمانيا)
دخل المهاجم أوليفر بيرهوف ملعب ويمبلي الشهير في الدقيقة الـ70 من عمر المباراة النهائية أمام جمهورية التشيك ليقلب موازين البطولة رأسا على عقب.
وأحرز بيرهوف، هدفا بعد ثلاث دقائق من اشتراكه لتتعادل ألمانيا التي كانت متأخرة بهدف، ثم عاد في الدقيقة الخامسة من عمر الشوط الإضافي الأول ليحرز أول هدف ذهبي في تاريخ البطولة، ويمنح ألمانيا الموحدة لقبها الأول في البطولة، والثالث بعد لقبين سابقين حازتهما ألمانيا الغربية.
واكتسبت البطولة الأولى بمشاركة 16 منتخبا، التي استضافتها ملاعب إنجلترا، مذاقا مميزا بتواجد أغلب المنتخبات الكبيرة في القارة، ومشاركة نجوم أكبر الأندية الأوروبية، لكن بيرهوف حظي بالنصيب الأكبر من الإشادة بفضل تألقه المفاجئ في النهائي رغم اكتظاظ المنتخب الألماني بنجوم آخرين مثل كلينسمان وهاسلر وزامر.
ولعب بيرهوف لعدة أندية في ألمانيا وهولندا، لكن مسيرته الكروية الأبرز كانت في "الكالشيو" الإيطالي، حيث تألق برفقة أندية أسكولي وأودينيزي وميلان، وحقق مع الأخير لقب الدوري موسم 1998- 1999.
2000.. زين الدين زيدان (فرنسا)
نهائي درامي آخر حسمه الفرنسي دافيد تريزيغيه، وهدف ذهبي آخر وأخير، في تاريخ البطولة، أحرزه المهاجم المخضرم ليتوج منتخب الديوك بلقبه الكبير الثاني على التوالي، بعد مونديال 1998، وبعد سيناريو لا يصدق إذ تأخرت فرنسا أمام إيطاليا بهدف حتى ما قبل 30 ثانية على النهاية.
لكن لقب نجم البطولة كان رسميا من نصيب فرنسي آخر هو زين الدين زيدان الذي تألق طوال مشوار البطولة، وأحرز هدفين قاتلين بمهارة خاصة، عبر من خلالهما الديوك مباراتين صعبتين أمام إسبانيا ثم البرتغال في مباراتي ربع وقبل النهائي على الترتيب.
خلال البطولة، التي شهدت للمرة الأولى تنظيما مشتركا تقاسمته هولندا وبلجيكا، رسخ "زيزو" مكانته كأحد أفضل صانعي الألعاب في تاريخ اللعبة، وقاد بنجاح فريقا هيمن على عرش الكرة العالمية طيلة خمس سنوات، بعدما توج لاحقا بلقب كأس القارات عام 2003.
ويعتبر زيدان، الذي حقق أغلب الألقاب الممكنة على صعيد الأندية والمنتخب، أن الاستقرار النفسي، والخبرة التي اكتسبها اللاعبون قبل عامين عند تحقيق لقب المونديال كانت العامل الحاسم وراء تجاوز اللحظات العصيبة في المباراة النهائية، والتتويج باللقب.
2004 .. أوتو ريهاغل (اليونان)
في بطولة احتشدت بالمفاجآت لن يكون غريبا أن يأتي النجم الأول من خارج حدود الملعب، وبعدما توج المنتخب اليوناني المغمور لم يرشحه أحد لعبور دور المجموعات من الأساس يبقى منطقيا أن تتركز الأبصار على مدرب الفريق أوتو ريهاغل.
خلال البطولة التي استضافتها البرتغال راح الفريق الملقب بـ"أحفاد الإغريق" يحقق الانتصار تلو الآخر، فتغلب في المباراة الافتتاحية على أصحاب الأرض، قبل أن يشق طريقه إلى الأدوار المتقدمة، فيعبر فرنسا حاملة اللقب، ثم جمهورية التشيك المتألقة، ويكرر انتصاره على البرتغال في المباراة النهائية محرزا اللقب على غير انتظار.
المفاجأة المدوية التي حققها فريق افتقد لأي نجوم "سوبر"، أرجعها النقاد إلى اعتماد طريقة لعب جماعية ناجحة أبدعها من خارج الخطوط "جنرال: ألماني محنك.
كما أشار متابعون إلى دفاع صلب جعل الشباك اليونانية حصنا منيعا أمام مهاجمي الفرق الأخرى، وإلى قدرة ريهاغل على إدارة فريق كان أبرز نجومه أسماء مغمورة مثل أنتونيوس نيكوبوليديس، وجيورجس كاراغونيس، وتيودوروس زاغوراكيس.
لكن التتويج جاء علامة فارقة في تاريخ ريهاغل الذي بدأ مسيرته التدريبية قبل البطولة بأكثر من ثلاثين عاما، وقاد خلالها أندية مثل فيردر بريمن وبايرن ميونيخ وبوروسيا دورتموند، وكايزرسلاوتيرن، قبل التتويج باللقب الأوروبي مع اليونان.
2008.. تشابي هرنانديز (إسبانيا)
انتظر الإسبان 44 عاما كاملة للفوز مجددا بلقب أمم أوروبا، فيما كان نجم الوسط تشابي هرنانديز، أحد أبرز مهندسي الانتصار المستحق.
وقدم تشابي، الذي يعد أحد خريجي "لامسيا" وهي أكاديمية الناشئين الشهيرة بفريق برشلونة، أداء مميزا طوال مشوار البطولة التي استضافتها سويسرا والنمسا، ولا ينسى عشاق منتخب "الماتادور" أنه كان كعادته مع صنع الفارق لفريقه، وكيف ساهم من خلال تمريرة محكمة بهدف الانتصار على ألمانيا في المباراة النهائية، الذي سجله زميله فرناندو توريس.
وكان تألق تشابي اللافت في يورو 2008 سببا في تتويجه رسميا بلقب الكرة الذهبية لأفضل لاعب بالبطولة، وهو وقتها في سن الثمانية والعشرين، علما بأنه حصد لاحقا عدد كبير من الألقاب مع ناديه برشلونة، ولقب مونديال 2010 بجنوب إفريقيا.
لكن تشابي، المعروف بتواضعه الجم، أرجع التتويج بلقب "اليورو" إلى آخرين، أبرزهم المدير الفني للفريق وقتها لويس أراغونيس، ووصفه بـ"الجريء" عندما اعتمد على نجوم بلا خبرة كبيرة مثل إنييستا وديفيد سيلفا وسيسك فابريغاس لتحصد إسبانيا اللقب في النهاية.