لم تخل بطولات كأس العالم على مدار النصف قرن الأخير، من بصمة إفريقية واضحة، من خلال نجوم تركوا أثرهم في مختلف النسخ.
أسماء مثل روجيه ميلا وجي جي أوكوتشا وصامويل إيتو وأسامواه جيان والحاج ضيوف، وضعت نفسها بحروف من ذهب في تاريخ المونديال، ومؤخرا صنع عدد خر من نجوم القارة التاريخ في كأس العالم، مع جيل المغرب في قطر 2022 بقيادة أشرف حكيمي ويوسف النصيري وعز الدين أوناحي، الذين ساهموا في تأهل "أسود الأطلس" التاريخي لقبل النهائي.
ومع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026، النسخة الأكبر بتاريخ البطولة بمشاركة 48 منتخبا من بينها 10 منتخبات إفريقية لأول مرة، تتجه الأنظار إلى اللاعبين الذين يقدمون مستويات لافتة في أكبر الدوريات، ويملكون القدرة على نقل هذا التألق إلى المسرح العالمي.
وأبرز هؤلاء النجوم هم:
1. محمد صلاح - مصر
9 مواسم مع ليفربول كانت كافية لتضع صلاح في مصاف أبرز أساطير النادي العريق، بعدما جمع بين الألقاب الجماعية والإنجازات الفردية، من دوري أبطال أوروبا عام 2019 إلى لقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين، إضافة إلى 4 جوائز للحذاء الذهبي، في حضور هجومي ثابت واستمرارية نادرة.
ويمتد هذا الثقل إلى منتخب مصر، حيث يحمل النجم المخضرم (33 عاما) العبء الهجومي كقائد داخل الملعب وخارجه، وهو ما تجلى مجددا في كأس الأمم الإفريقية الأخيرة بتسجيله 4 أهداف وصناعة هدف، ليبقى الاسم الأبرز الذي تعول عليه الجماهير المصرية في المونديال المقبل، الذي قد يمثل ظهوره الأخير على المسرح الكبير.
2. إبراهيم دياز - المغرب
رغم انضمامه المتأخر نسبيا إلى منتخب المغرب وعدم تواجده في إنجاز مونديال 2022، انسجم دياز سريعا داخل منظومة الفريق بفضل مرونته الهجومية وجودته الفنية، وهو ما انعكس بوضوح في كأس الأمم الإفريقية 2025 بتسجيله 5 أهداف.
وتظهر هذه الخصائص أيضا في مستواه مع فريقه ريال مدريد الإسباني، حيث يقدم أدوارا مؤثرة سواء كبديل يغير إيقاع المباراة أو كلاعب أساسي يؤدي مهام تكتيكية مركبة، مستفيدا من مهارته في المراوغة والتوغل في المساحات الضيقة، إلى جانب مساهمته الدفاعية.
3. حنبعل المجبري - تونس
في وسط ملعب يحتاج لاعبا ينسج الإيقاع ويربط بين الخطوط، يبرز المجبري بقدرته على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط وتمويل المهاجمين بتمريرات دقيقة.
يشغل اللاعب البالغ من العمر 23 عاما دور صانع الألعاب، لكنه يملك مرونة تمكنه من أداء مختلف أدوار لاعب الوسط، مما يمنح المنتخب التونسي حلولا متنوعة في بناء اللعب.
وتدرج المجبري في مانشستر يونايتد الإنجليزي وخاض تجارب مع برمنغهام سيتي الإنجليزي وإشبيلية الإسباني قبل انتقاله إلى بيرنلي الإنجليزي في صيف عام 2024، كما مثل منتخبات فرنسا السنية سابقا قبل أن يحسم خياره الدولي بتمثيل تونس منذ عام 2021، ليواصل منذ ذلك الحين ترسيخ مكانته كأحد أهم مفاتيح اللعب مع "نسور قرطاج".
4. أمين جويري - الجزائر
الأرقام ليست محور اهتمام جويري، وهو ما أكده في حوار سابق مع موقع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، حين أشار إلى أن قدوته النجم الفرنسي كريم بنزيمة، فهو يفضل المشاركة في بناء اللعب أكثر من التركيز على الإحصاءات، وهو الأسلوب الذي يتبناه أيضا.
هذا التوجه لا يقلل من فاعليته كمهاجم بل يعكس تنوع أدواره، حيث سجل مع فريقه أولمبيك مرسيليا الفرنسي هذا الموسم 10 أهداف، إلى جانب 5 تمريرات حاسمة في جميع البطولات.
ورغم تمثيله فرنسا في مختلف الفئات السنية، اختار جويري الدفاع عن ألوان منتخب "الأفناك" على مستوى المنتخب الأول، وخلال عامين ونصف العام فقط، ساهم في 12 هدفا خلال 21 مباراة دولية، في تأكيد واضح على قيمته والدور المنتظر منه في كأس العالم المقبلة.
وقبيل إعلان البوسني فلاديمير بيتكوفيتش قائمته النهائية للمونديال، يظهر جويري كاسم بارز من المتوقع أن يدعم هجوم الجزائر.
5. ساديو ماني - السنغال
رغم ابتعاده عن أوروبا، لم يتراجع تأثير ماني مع منتخب السنغال، بل أضاف أبعادا جديدة لدوره كلاعب قيادي داخل الملعب، من دون أن يفقد قدرته على الحسم، حيث أحرز 5 أهداف في التصفيات ساهمت في تأهل "أسود التيرانغا" إلى كأس العالم للمرة الرابعة في تاريخ بلاده والثالثة على التوالي.
كما تألق ماني في كأس الأمم الإفريقية 2025 بتسجيله هدفين وصناعة مثلهما، ويواصل صاحب الـ34 عاما عروضه المميزة مع فريقه النصر السعودي، بعدما وصل هذا الموسم إلى 22 مساهمة تهديفية في مختلف البطولات.
6. أماد ديالو - كوت ديفوار
بقدمه اليسرى الدقيقة وتوغلاته من الجناح الأيمن، غالبا ما يكون ديالو الجناح البالغ من العمر 23 عاما، صاحب اللمسة التي تصنع الفارق، وهو ما أكده بتسجيله 3 أهداف في كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب رغم أن مشوار "الأفيال" انتهى عند دور الثمانية.
انضم أماد ديالو إلى مانشستر يونايتد في يناير 2021 مقابل 21 مليون يورو قادما من أتالانتا الإيطالي، وبعد إعارتين إلى رينجرز الاسكتلندي وسندرلاند الإنجليزي، أصبح الآن جزءا مهما من هجوم الفريق العتيد، حيث أحرز 16 هدفا وقدم 15 تمريرة حاسمة خلال 95 مباراة مع "الشياطين الحمر".
7. أنطوان سيمينيو - غانا
انتقال أنطوان سيمينيو إلى مانشستر سيتي قادما من بورنموث، منافسه في الدوري الإنجليزي الممتاز، في يناير الماضي وضعه في بيئة مختلفة تماما، حيث لم يعد يعتمد فقط على السرعة والقوة والمهارة، بل أصبح جزءا من منظومة قائمة على التحكم والإيقاع العالي، من دون أن تتراجع فاعليته أمام المرمى.
وأحرز سيمينيو 8 أهداف وصنع 3 خلال 23 مباراة مع مانشستر سيتي، كما يمتاز صاحب الـ26 عاما بمرونته في شغل مختلف المراكز الهجومية، وهو ما يعزز قيمته داخل الفريق السماوي.
هذا التطور يجعله أحد أبرز الرهانات في الخط الأمامي لمنتخب غانا، في مهمة يسعى خلالها الفريق إلى تجاوز دور المجموعات على أقل تقدير في كأس العالم هذا الصيف.
8. لايلي فوستر - جنوب إفريقيا
يعد فوستر مهاجما قويا بدنيا، يعتمد على الضغط والتحرك الذكي داخل منطقة الجزاء، مع قدرة واضحة على إنهاء الهجمات واستغلال المساحات، وهي خصائص انعكست على دوره مع فريق بيرنلي، حيث ساهم في عودة الفريق إلى الدوري الإنجليزي الممتاز خلال موسم 2024-2025، قبل أن يواصل هذا الموسم حضوره في البطولة العريقة مسجلا 3 أهداف وصانعا هدفين خلال 1372 دقيقة.
وعلى الصعيد الدولي، رسخ صاحب الـ25 عاما مكانته كخيار هجومي أول لجنوب إفريقيا، بتسجيل 10 أهداف في 30 مباراة، من بينها هدفان حاسمان في التصفيات.
9. سيدريك باكامبو - الكونغو الديمقراطي
تظهر خبرة باكامبو بوضوح في أسلوبه، فهو مهاجم لا يحتاج لمساحات كبيرة لصناعة الفارق، بل يعرف أين يتمركز ومتى يتحرك داخل المنطقة.
خلال مسيرته بين فرنسا والصين وتركيا وإسبانيا، حافظ باكامبو على حسه التهديفي، ومع عودته إلى أوروبا يواصل تقديم أرقام مستقرة أمام المرمى، إذ ساهم بـ7 أهداف مع ريال بيتيس الإسباني بكل المنافسات هذا الموسم.
وعلى الصعيد الدولي، تبدو إسهامات باكامبو واضحة أيضا بتسجيل 4 أهداف وصناعة 3 تمريرات حاسمة في التصفيات، ورغم بلوغه 35 عاما فإنه يظل الاسم القادر على قيادة منتخب الكونغو الديمقراطية نحو مشاركة مميزة في النهائيات العالمية.
10. سيدني لوبيز كابرال - الرأس الأخضر
بعد تألقه اللافت في الدوري البرتغالي مع إستريلا أمادورا خلال النصف الأول من الموسم، بتسجيله 5 أهداف وتقديم 3 تمريرات حاسمة، قرر بنفيكا استثمار 6 ملايين يورو لضمه في يناير الماضي.
ويملك صاحب الـ23 عاما ميزة نادرة باللعب بكلتا القدمين بنفس الدقة، مما يمنحه القدرة على الظهور على الناحيتين بالكفاءة ذاتها، سواء كظهير أو جناح أو ظهير طائر ضمن منظومة بثلاثة مدافعين.
وعلى الصعيد الدولي، لم يحتج سيدني كابرال وقتا طويلا لفرض نفسه مع منتخب الرأس الأخضر، بعدما سجل 5 أهداف في أول 8 مباريات، ليصبح أحد أبرز مفاتيح اللعب في الفريق.