يتجدد الموعد بين ميلان الإيطالي وبرشلونة الإسباني حامل اللقب، عندما يتواجهان الأربعاء في ذهاب الدور ربع النهائي من مسابقة دوري أبطال أوروبا، فيما يبدو بايرن ميونيخ الألماني مرشحا للعودة من ملعب مرسيليا الفرنسي بنتيجة إيجابية تمهد لنهاية مشوار الأخير.
على ملعب "سان سيرو"، يأمل ميلان أن يحقق نتيجة أفضل من تلك التي حققها عندما زاره برشلونة للمرة الأخيرة في 23 نوفمبر الماضي حيث فاز النادي الكاتالوني 3-2 في الجولة الخامسة من دور المجموعات، بعد أن انتزع منافسه الإيطالي نقطة منه في "كامب نو" بالتعادل معه 2-2 في الجولة الأولى.
وستكون مواجهة العملاقين التي تعتبر نهائيا مبكرا، الأبرز على الإطلاق في دور ربع النهائي وهي ترتدي طابعا مميزا للغاية لعدة أسباب، أبرزها أنها تجمع بين عدة لاعبين من ميلان وفريقهم السابق برشلونة وعلى رأسهم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش الذي دافع عن ألوان النادي الكتالوني موسم 2009-2010.
إضافة إلى "إبرا"، فإن الهولندي مارك فان بومل والأرجنتيني ماكسي لوبيز لاعبا ميلان كانا بقميص الـ"بلوغرانا" وساعداه في الفوز على الفريق اللومباردي في عقر داره بهدف للفرنسي لودوفيك جولي خلال ذهاب نصف نهائي نسخة 2006، في طريقه للفوز باللقب على حساب آرسنال الإنجليزي.
وهناك أيضا المدافع الإيطالي جانلوكا زامبروتا الذي لعب مع الفريق الإسباني بين 2006 و2008 ويلعب لميلان حاليا.
ويخوض ميلان الذي يتصدر الدوري الإيطالي بفارق أربع نقاط عن غريمه يوفنتوس، غمار الدور ربع النهائي للمرة الأولى منذ موسم 2006-2007، حين واصل مشواره حتى فوزه باللقب للمرة السابعة في تاريخه.
ويمني ميلان النفس بالمحافظة على سجله المميز بين جماهيره إذ لم يسبق له أن سقط في معقله خلال المباريات السبع السابقة التي خاضها في هذا الدور من المسابقة الأوروبية الأم على أرضه.
لكن هذه الإحصائية لا تعني الكثير لبرشلونة الباحث عن التأهل إلى نصف النهائي للمرة الخامسة على التوالي، وبالتالي معادلة الإنجاز القياسي المسجل باسم غريمه ريال مدريد بين 1956 و1960.
وسيكون الفصل الأول من موقعة ربع النهائي، المواجهة الرابعة عشرة بين الفريقين على الصعيد القاري، وقد حقق برشلونة حتى الآن 5 انتصارات مقابل 4 تعادلات و4 هزائم.
وأكثر الهزائم قسوة على الفريق الكتالوني كانت في نهائي المسابقة عام 1994، حين توج الفريق الإيطالي باللقب بعد فوزه خلافا لجميع التوقعهات برباعية نظيفة في العاصمة اليونانية أثينا، علما بأنه تفوق على منافسه أيضا في مسابقة كأس السوبر الأوروبية عام 1989 بالفوز عليه 1-صفر في ميلانو قبل أن يتعادلا إيابا في برشلونة 1-1.
وستكون المواجهة صعبة للغاية على ميلان خصوصا أن برشلونة الذي يستضيف لقاء الإياب في الثالث من الشهر المقبل، خرج فائزا من مبارياته الست الأخيرة التي خاضها خارج قواعده في هذه المسابقة.
كما أن تجربة الـ"روسونيري" في هذه المرحلة من البطولة أمام منافس إسباني لم تكن مشجعة على الإطلاق، إذ خرج على يد ديبورتيفو لا كورونيا في أكبر المفاجآت التي عرفتها المسابقة وذلك عندما تمكن الأخير من تعويض خسارته ذهابا في ميلانو 1-4 إلى فوز 4-صفر في الإياب.
وسيكون النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي أكبر تهديد لميلان في المباراة بسبب المستوى المذهل الذي يقدمه هذا الموسم، وآخر فصوله قاريا كان في الدور الثاني عندما أصبح أول لاعب يسجل خماسية في مباراة واحدة (أمام باير ليفركوزن الألماني 7-1) منذ انطلاق دوري أبطال أوروبا موسم 1992-1993، ومحليا السبت الماضي عندما أصبح أول لاعب من برشلونة يسجل 35 هدفا في الدوري المحلي خلال موسم واحد، متفوقا على الرقم القياسي الذي سجله البرازيلي رونالدو موسم 1996-1997.
وأضاف ميسي (24 عاما) هذا الإنجاز إلى ذلك الذي حققه الثلاثاء الماضي حين أصبح أفضل هداف في تاريخ ناديه برصيد 235 هدفا، بتفوقه بفارق هدفين على الأسطورة سيزار رودريغيز، وذلك بعد أن سجل هدفه الرابع والخمسين هذا الموسم في جميع المسابقات خلال اللقاء الذي فاز به بطل أوروبا على ضيفه غرناطة 5-3 في الدوري المحلي.
ومن جهة أخرى، يجب على برشلونة الحذر من الكرات الثابتة والهجمات المرتدة لميلان حسبما أشار حارسه فيكتور فالديز، الذي اعتبر أن المواجهة مع الفريق الإيطالي ستكون "معقدة" رغم افتقاد الأخير العديد من لاعبيه، في إشارة منه إلى البرازيلي تياغو سيلفا وفان بومل والبرازيلي باتو.
ويبدو أن ميلان لن يركز بشكل أساسي على الهجمات المرتدة، إذ من المرجح أن يعتمد أسلوبا هجوميا حسبما ألمح مدربه ماسيميليانو أليغري بعد الفوز على روما 2-1 السبت في الدوري المحلي.
وقال أليغري: "هناك طريقتان لمواجهة برشلونة. إما الدفاع ومحاولة ضربهم في الهجمات المرتدة وهذا أمر صعب للغاية، وإما أن نقوم بما قمنا به في المباراة التي خضناها على أرضنا في الجولة الخامسة من دور المجموعات ومهاجمتهم، لكننا ارتبكنا حينها بعض الأخطاء".
وفي المواجهة الثانية التي يحتضنها "ستاد فيلوردوم"، يبدو بايرن ميونيخ مرشحا للعودة من معقل مرسيليا بنتيجة إيجابية تخوله خوض لقاء الإياب على ملعبه "أليانز أرينا" بأعصاب هادئة، خصوصا أن الفريق الفرنسي الذي يخوض غمار هذا الدور للمرة الأولى منذ تتويجه بالنسخة الأولى لدوري الأبطال عام 1993 على حساب ميلان، لم يذق طعم الفوز في مبارياته الثماني الأخيرة في جميع المسابقات.
ويستقبل فريق المدرب ديدييه ديشان النادي البافاري في مرحلة رائعة للأخير، إذ نجح في أن ينفض عنه غبار خسارته في ذهاب الدور السابق أمام بال السويسري صفر-1، وفي الدوري المحلي أمام باير ليفركوزن (صفر-2 ما جعل غريمه دورتموند يبتعد عنه بفارق سبع نقاط) من خلال مهرجان تهديفي في مبارياته الثلاث التالية.
ودك بايرن شباك بال 7-صفر ثم هوفنهايم 7-1 وهرتا برلين 6-صفر وتغلب على هانوفر 2-1، إضافة إلى بلوغه نهائي الكأس المحلية على حساب بوروسيا مونشنغلادباخ بالفوز عليه بركلات الترجيح.
وستكون المباراة مميزة لنجم بايرن الفرنسي فرانك ريبيري، إذ سيعود إلى "ستاد فيلودروم" للمرة الأولى منذ أن ترك مرسيليا عام 2007، ويأمل أن تكون نتيجة الفصل الأول من المغامرة الرابعة للنادي البافاري في هذا الدور خلال المواسم الستة الأخيرة، إيجابية لفريق المدرب يوب هاينكيس قبل استضافة الإياب على ملعب "أليانز أرينا" في الثالث من الشهر المقبل.
وستكون المباراة مميزة أيضا لمدرب مرسيليا ديديه ديشان الذي يسعى للثأر من بايرن لأن مباراته الأوروبية الأخيرة له قبل الاعتزال كانت أمام الفريق البافاري في نهائي نسخة 2001، حين فاز الأخير على فالنسيا الإسباني بركلات الترجيح 5-4 بعد تعادلهما 1-1 في الوقتين الأصلي والإضافي على ملعب "سان سيرو" في ميلانو.
كما يأمل ديشان الثأر أيضا من نظيره هاينكيس الذي حرم نجم وسط المنتخب الفرنسي سابقا من الفوز بلقب المسابقة عام 1998، حين قاد ريال مدريد الإسباني للفوز على يوفنتوس الإيطالي 1-صفر في أمستردام، علما بأنه خرج أيضا خاسرا من ميونيخ حين تغلب الفريق الألماني الآخر بوروسيا دورتموند على يوفنتوس 3-1 في نهائي 1997.