ألغى الرئيس المصري محمد مرسي، الأحد، الإعلان الدستوري الذي أصدره في 21 نوفمبر الماضي، وتسبب في أزمة سياسية حادة، وأصدر إعلانا جديدا ينص على إجراء الاستفتاء على مشروع الدستور في موعده في الخامس عشر من ديسمبر الجاري.
وتلا السياسي الإسلامي محمد سليم العوا، أحد المشاركين في جلسة حوار السبت، نص الإعلان الدستوري الجديد الذي ينص في مادته الأولى على "إلغاء الإعلان الدستوري الصادر بتاريخ 21 نوفمبر 2012، ويبقى صحيحا ما ترتب على ذلك الإعلان من آثار".
إلا أن الإعلان الجديد أبقى على إجراء الاستفتاء في موعده المقرر في الخامس عشر من ديسمبر الجاري، "لأنه لا يمكن قانونيا تغيير هذا الموعد، وأن الميعاد المنصوص عليه في الإعلان الدستوري السابق (للاستفتاء على الدستور) إلزامي وليس تنظيميا"، على حد تعبير العوا.
وأضاف العوا -المرشح السابق للرئاسة المصرية- أن الاستفتاء في الخامس عشر من الشهر الجاري سيكون على مسودة الدستور المطروحة حاليا بنعم أو لا، وفي حال تم رفض مسودة الدستور يتم تشكيل لجنة دستورية جديدة تكون مهمتها إعداد دستور جديد تمهيدا للتصويت عليه مجددا.
وأوضح أنه "إذا وافق الشعب على الدستور تبدأ الدولة في بناء مؤسساتها، ويتم انتخاب مجلسي الشعب والشورى، وتمضي الدولة قدما. وإذا رفض المواطنون مسودة الدستور فإن اللجنة أوصت بانتخاب جمعية تأسيسية جديدة عبر الاقتراع الحر المباشر، بحيث تقوم بوضع دستور جديد خلال ستة أشهر".
وقال العوا خلال مؤتمر صحفي في القصر الرئاسي: "إن الإعلان الدستور الجديد لا يحصن أي عمل من أعمال رئيس الجمهورية أمام القضاء، وإنما نص على أن الإعلانات الدستورية، التي هي من أعمال السيادة ولا تقبل طعنا، لا يجوز الطعن عليها وتسقط جميع الدعاوى ضدها، وهذا لضمان الاستقرار".
وأضاف العوا أن الرئيس مرسي دعا جميع القوى السياسية (المعارضة) التي لم تشارك في جلسة الحوار السبت، إلى "إبداء رأيها في المواد المراد تعديلها من مواد الدستور، تمهيدا لتضمينها في وثيقة ملزمة يوقعها السيد الرئيس مع ممثلي هذه القوى السياسية، وتتضمن الوثيقة التزاما من السيد الرئيس بعرض هذه المواد المراد تعديلها على مجلس النواب (الجديد) في أول جلسة يعقدها ليتم النظر فيها".
وحضر اجتماعات السبت في مقر الرئاسة المصرية 54 شخصية مصرية، حيث تم الاتفاق على تشكيل لجنة من 8 أعضاء معظمهم من القانونيين، عكفت بدورها على صياغة إعلان دستوري جديد، أوجد مخرجا للاستفتاء على الدستور، وألغى الإعلان الدستوري الأخير للرئيس المصري محمد مرسي.
بدوره، قال نائب الرئيس المصري محمود مكي إن اللجنة العليا للانتخابات اتخذت كل الإجراءات لتفادي المشكلات التي قد تعوق إجراء الاستفتاء، مشيرا إلى أن "القضاة لن يتخلوا عن شعبهم أو يخذلوه، وواجبهم يحتم عليهم عدم الوقوف عقبة أمام مصر".
وأضاف أن "اللجنة العليا للانتخابات هي المسؤولة عن تدبر العدد الكافي من القضاة للإشراف على الانتخابات. أعتقد أن عدد القضاة كاف ويزيد عن حاجة اللجنة العليا للانتخابات".
وأوضح مكي أن القوات المسلحة مستعدة لتأمين المنشآت العامة وستعاون الشرطة المدنية للحفاظ على الأمن. وقال إن "الشعب هو مصدر السلطات.. الشعب وحده هو من له الكلمة النهائية في أي خلاف يحدث".
وفي وقت لاحق، أكدت مصادر في الرئاسية المصرية أن الأخيرة ستوجه الدعوة للقوي السياسية المعترضة على الدستور لسماع وجهات نظرها بشأن مواده محل الخلاف.
إلى ذلك، اقتحم ستة أشخاص مقر حزب الحرية والعدالة وسط محافظة دمياط، شمالي دلتا مصر، وألقوا زجاجات حارقة داخل المقر، ما أدى إلى احتراقه.