تعد "الديوانية" من أهم وأبرز ملامح الحياة الاجتماعية والسياسية في منطقة الخليج عامة، وفي الكويت على وجه الخصوص حيث تجتمع شتى أطياف المجتمع للتشاور والنقاش حول شتى الهموم والقضايا.
ولا يعتبر الباحثون ظاهرة الديوانيات جديدة، حيث عرفت هذه العادة منذ الجاهلية عبر دار الندوة التي كانت قريش تجتمع بها، ثم في دواوين الخلفاء كما يوضخ الدكتور منصور القطري.
ويشير القطري إلى تطور مفهوم الديوان في فترة من الخلافة الراشدة واستخدم لفظ الديوان بدلاً من المجلس ليكون حلقة اتصال بين الخليفة والمسلمين، ثم تدريجياً استبدل العرب هذا المصطلح لكي ينسجم مع التركيبة القبلية في الجزيرة العربية والخليج.
وظهرت الديوانية السياسية في الكويت عام 1921 أثناء تأسيس المجلس التشريعي الأول فكان يجتمع فيها المرشحون لطرح ما عندهم من أفكار وتطورات.
وقد وصفها بعض الباحثين بأنها، ومنذ نشأت، تعد برلماناً ولكن دون التمتع بشرعية البرلمانات الرسمية بالطبع.
وفي الكويت اليوم حيث تشهد هذه الظاهرة الفريدة طفرة، أصبح مراعاة وجود الديوان جزء أساسي من تصميم منازل المقتدرين، إذ توجد في الكويت اليوم أكثر من 7 آلاف ديوانية يلتقي فيها الرجال لمناقشة قضايا الساعة، ومن أهمها على الإطلاق رسم مسار الحياة السياسية في الدولة.
ويرى باحثون أن الديوانية هي أحد أشكال مؤسسات المجتمع المدني، بل هي من الآليات المهمة التي تسهم في تسريع الحراك الديمقراطي خليجياً، بسبب تأثيرها في رفع مستوى الوعي.
وقد ازداد تأثير الديوانية مع الطفرة الرقمية وانتشار وسائل الاتصال الاجتماعي بعد أن تمكنت الشخصيات القيادية فيها والمؤثرة في المجتمع من فتح حسابات لها خاصة في موقعي تويتر وفيسبوك، حيث يصدر هؤلاء آراءهم وتوجيهاتهم عبر ديوانيات افتراضية يصل صداها إلى أبعد المهتمين بالحراك السياسي في البلاد.
ويلحظ المتابع للشأن الكويتي مدى تأثير هذا الظاهرة في الشارع من خلال التأثير على الدوائر الانتخابية وحركة الاحتجاجات ومسيرة الشارع.
ولا يمكن إنكار هذا التأثير على الرأي العام ودرجة الوعي السياسي، خاصة في أوقات الانتخابات البرلمانية، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أن حوالي 64 في المائة من مرتادي الديوانيات تأثر توجههم الانتخابي عن طريق العلاقات الشخصية داخل الديوانية.
ويركز المرشحون وأعضاء مجلس الأمة على الانطلاق من الديوانيات لإبداء وجهات نظرهم وتبرير مواقفهم.
ويغلب على الديوانية في الكويت توجه صاحبها، سياسيا كان أو أديبا أو عالما، لكنها في أوقات الانتخابات أو الأزمات السياسية التي تمر بها البلاد تتحول إلى محرك وشبه صانع للقرار من خلال توجيه الجماهير.
ويبقى السؤال المطروح بين حين وآخر هل سيستمر الحال على ما هو عليه مع ازدياد أعداد الديوانيات وزيادة عدد سكان الكويت؟