مع بزوغ شمس الخميس، التاسع من ذي الحجة، بدأ حجاج بيت الله الحرام الزحف باتجاه جبل عرفة لتأدية نسك الحج الأكبر، أسوة بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم، الذي قال: "الحج عرفة".
وتوافد الحجيج مبكرا على مسجد نمرة في صعيد عرفات لأداء صلاتي الظهر والعصر جمعا وقصرا، اقتداء بسنة النبي، والاستماع إلى خطبة عرفة، التي ألقاها مفتى المملكة العربية السعودية الشيخ عبدالعزيز بن عبد الله آل الشيخ.
وغصت جنبات المسجد البالغة مساحته 110 آلاف متر مربع، والساحات المحيطة البالغ مساحتها 8 آلاف متر مربع؛ بأكثر من مليوني حاج جاءوا ملبين نداء الرحمن "لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك".
وعرفة هو جبل صغير يبعد عن مكة المكرمة 22 كم، إلا أن المنطقة المحيطة به، وهي أشبه بهضبة صخرية ضخمة؛ يطلق عليها أيضا صعيد عرفات. وأخذ الجبل تسميته من "تعارف" آدم وحواء عنده بعد أن نزلا إلى الأرض.
وصعيد عرفات له حدود شرعية على كل حاج ألا يتجاوزها، أهمها حد طبيعي يعرف باسم وادي عرفة غرب الجبل، فيما يحيط بالمكان من بقية الجهات جبال تحتض أرضا منبسطة.
وفي هذا اليوم يبتهل الحجيج إلى الله بالتوبة والمغفرة والعفو، لا سيما وأن القرآن الكريم وصف يوم عرفة بـ"اليوم المشهود"، كما أقسم الله بهذا اليوم بقوله: "والشفع والوتر"، والوتر هو يوم عرفة، كما يقول المفسرون. وتضامنا مع الحجاج يستحب لغير الحاج أن يصوم يوم عرفة، أما الحاج فلا يصح له صيام هذا اليوم.
ومع غروب شمس يوم عرفة، يبدأ الحجيج بالنفير إلى مزدلفة، ويبيتون هناك لجمع الحصى. وفي اليوم التالي - أول أيام عيد الأضحى- يتوجهون إلى منى لرمي جمرة العقبة الكبرى، ومن ثم يذبح الحاج الهدي أو ينحر، ثم يحلق أو يقصر شعره، بعدها يتوجه إلى صحن الكعبة لتأدية طواف الإفاضة، ومن ثم التحلل.