وضعت قيادة حركة الجهاد الإسلامي في غزة حدا للغموض الذي اكتنف موقفها من العنف في سوريا، وأعلنت للمرة الأولى إدانتها للعنف الممارس "ضد الشعب السوري والفلسطينيين في سوريا".
فمنذ اندلاع الاضطرابات في هذا البلد قبل عام ونصف العام، حرصت حركة الجهاد الإسلامي على البقاء بعيدة عن دائرة التصريحات الصحفية، سواء المؤيدة أو المعارضة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.
لكن يبدو أن حركة الجهاد قد حسمت خياراتها، وقررت إعلان موقف غير مسبوق يدين العنف، ويؤكد أن استخدام العنف لن يثني الشعب السوري عن التضحية في سبيل مطالباته بالحرية.
موقف حركة الجهاد هذا جاء على لسان أرفع مسؤوليها في قطاع غزة محمد الهندي، الذي كان يتحدث في لقاء عقدته قيادة حركة الجهاد بجمع من الصحفيين والمثقفين.
وقال الهندي: "ندين هذا العنف بحق شعبينا العزيز في سوريا وشعبنا الفلسطيني في مخيمات اللجوء هناك، وندعو إلى إيجاد حل يوقف هذا النزيف، ويحافظ على وحدة سوريا، ويحقق مصالح شعبها كاملة، بعيدا عن أي تدخلات أجنبية".
ولسنوات طويلة تمتعت حركة الجهاد الإسلامي وقياداتها في الخارج بوجود قوي في العاصمة السورية دمشق، التي كان أمينها العام رمضان شلح يقيم فيها بشكل دائم، قبل أن ينتقل للإقامة في القاهرة، بحسب معلومات صحفية.
وبالإضافة إلى حماس، مُنحت حركة الجهاد الإسلامي حرية العمل السياسي والتنظيمي داخل سوريا، ولطالما أعلنت الحركة الكثير من مواقفها من داخل دمشق.
ورغم أن الهندي حاول التقليل من شأن تصريحات بخصوص الوضع في سوريا، إلا أنها تؤكد حصول تحول في موقف الحركة، التي يقول محللون أنها كانت أقرب إلى مواقف إيران وحزب الله فيما يتعلق بالمقاربة السورية.
وقال الهندي في تصريحاته: "شعب سوريا شعب مسلم حر يستحق أن يأخذ حقوقه كاملة ويعيش بحرية وكرامة، وهذه القيم التي يدافع عنها الشعب السوري لا يمكن مهما كان العنف الممارس ضدها، أن يثنيه عن التضحية في سبيلها، ولذلك لا يجدي استعمال هذا العنف مهما كان كبيرا".
وبهذا الموقف الجديد تكون حركة الجهاد الإسلامي اختارت الاصطفاف إلى جانب حركة حماس في مواقفها المنددة بالعنف المستخدم ضد الشعب السوري، وتكون أيضا قد ابتعدت أكثر عن مواقف إيران وحزب الله، اللذان مازلا يؤيدان النظام السوري حتى اللحظة.
ولفترات طويلة اعتبرت حركتا حماس والجهاد الإسلامي من الحركات التي تدور في فلك ما اصطلح عليه "محور الممانعة"، الذي ضم سوريا وإيران وسوريا وقطر، بالإضافة الى حماس والجهاد الإسلامي.