حذر رئيس الحكومة اللبناني الأسبق، ميشال عون، من أن تغيير نظام الرئيس السوري "قد يقضي" على لبنان ومسيحييه، في حين كان الرئيس اللبناني الأسبق رئيس حزب الكتائب، أمين الجميل، يناقش مع المجلس الوطني السوري المعارض في إسطنبول دور المسيحيين في "الثورة السورية".
وتأتي مواقف الزعيمين المسيحيين في ظل الانقسام الذي يشهده لبنان بين قوى 14 آذار المناهضة للنظام السوري وقوى 8 آذار القريبة من دمشق وعلى رأسها حزب الله.
وفيما كان رئيس حزب الكتائب المنضوي في إطار "قوى 14 آذار" يعقد اجتماعا مع قيادات من المجلس الوطني السوري على رأسهم عبد الباسط سيدا، قال زعيم التيار الوطني الحر ميشال عون إن "تغيير النظام في سوريا قد يقضي علينا وعلى لبنان لأن الأنظمة التي ستأتي تفكيرها يرجع إلى القرن الرابع عشر".
وأضاف عون الذي يملك تياره السياسي مع حلفائه وأبرزهم حزب الله الأكثرية في الحكومة، "منهم من يقول: فليحكم الإخوان، فهل يعرف هؤلاء ما هي شريعة الإخوان؟"، في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين.
وتشهد سوريا منذ منتصف مارس 2011 حركة احتجاجية تحولت إلى معارضة مسلحة تخوض نزاعا داميا مع القوات النظامية، قتل فيه أكثر من 26 ألف شخص، حسب أرقام المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وكان البطريرك الماروني، بشارة الراعي، قال في مقابلة مع وكالة فرانس برس، الخميس الماضي، إن المسيحيين في سوريا ليسوا مع "النظام" الحاكم في بلدهم بل مع "الاستقرار".
وتقيم الأقليات المسيحية في سوريا (750 ألف مسيحي، اي 4,1 في المئة من السكان) علاقات جيدة مع الأقلية العلوية الحاكمة التي ينتمي اليها الرئيس بشار الأسد، علما أن غالبية السكان (18 مليونا) هم من السنة.
وعلى هامش مؤتمر "الصحوة العربية والسلام في الشرق الأوسط .. وجهات نظر إسلامية ومسيحية" في إسطنبول، بحث الجميل والمجلس الوطني سبل التعاون بين المعارضة السورية والأحزاب اللبنانية المناهضة للنظام السوري، وذلك من أجل القيام بدور فعال فيما يخدم "الثورة السورية والشعب اللبناني"، حسب ما أفاد الناطق باسم المجلس الوطني، محمد سرميني، "سكاي نيوز عربية"
وأضاف السرميني أن اللقاء جاء ضمن سلسلة لقاءات عقدتها "المعارضة السورية مع قوى 14 آذار، وقوى أخرى مؤيدة للثورة السورية".
واتفق المجلس الوطني ورئيس حزب الكتائب على "فتح قنوات اتصال من أجل رعاية السوريين في لبنان وحمايتهم وتسهيل مصالحهم".
جدير بالذكر أن منذ بدء حركات الاحتجاج ضد أنظمة تسلطية في العالم العربي، تثار تساؤلات حول مصير المسيحيين الذين يتخوفون من وصول الحركات والأحزاب الإسلامية كبديل لهذه الأنظمة.
وفي خضم النزاع السوري الدامي، يخشى على لبنان الذي يعيش فيه 4 ملايين نسمة، 35 بالمئة منهم مسيحيون، من تداعيات سلبية، حيث تبدو البلاد منقسمة بين مؤيدين للنظام السوري ومعارضين له.