شأن الأحياء القديمة والشعبية في مدينة حمص، كان بابا عمرو من أوائل المناطق التي انطلقت فيها الاحتجاجات في سوريا. لكن ما يميزه، بحسب مراقبين، هو اعتباره معقلا لما يسمى بالجيش السوري الحر الذي يتألف من منشقين عن الجيش النظامي، لذا تتركز عليه معظم العمليات العسكرية التي يشنها الجيش النظامي.
يقع حي بابا عمرو أو الباب الثامن لمدينة حمص والذي لا ينفصل عن بضعة أحياء تجاوره، في الجنوب الغربي من المدينة، في منطقة تملأها البساتين والسهول الخضراء، بالقرب من ضفاف نهر العاصي الشهير. تبلغ مساحته والأحياء المجاورة له حوالي 12 كم مربع، أما عدد السكان فيقارب 100.000 نسمة.
وبعد حركة الاحتجاجات التي تشهدها سوريا منذ الخامس عشر من مارس عام 2011، بات الحي يشمل إضافة إليه أحياء " جورة العرايس"، و " السلطانية"، و " جوبر".
ويحد بابا عمرو من الشمال حي الإنشاءات، ومن الشرق المدينة الجامعية ومنطقة السكن الشبابي وبلدة كفرعايا. أما في الجنوب منه فتقع منطقة "تل الشور"، ومن الغرب البساتين والحقول التي تنتهي بنهر العاصي.
وانطلقت الاحتجاجات في الحي من مسجد " الجيلاني" في الأسبوع الثالث من خروج المظاهرة الأولى من مسجد خالد بن الوليد في مركز المدينة.
وتعرض الحي إلى أكثر من سبعة اجتياحات عسكرية، مدعومة بالدبابات والطائرات المروحية أولها كان في الجمعة التي أسميت "جمعة التحدي" في 6/5/2011م.
دفع الحي أول ضحاياه في حركة الاحتجاجات بتاريخ 8/4/2011م . كما تعرض أكثر من 300 منزل فيه للقصف المباشر . ومؤخرا أعلن الحي منطقة منكوبة.
ويتميز بابا عمرو بتنوع سكانه العرقي ففيه العرب والتركمان والكرد الذين انصهروا جميعاً في بوتقة الإسلام.
وشأن جميع الأحياء الشعبية والفقيرة يتصف سكانه بطيبة خاصة وسماحة مميزة وروح الدعابة التي تتصف بها المدينة بأكملها.
ورغم قِدَمه لا يضم الحي إلا بعضاً من المعالم الأثرية منها: مسجد بابا عمرو القديم وفيه مقام ينسب إلى الصحابي عمرو بن معد يكرب الزبيدي. وهناك طاحونة قديمة قصدها في الماضي الناس لطحن القمح. وفي الحي أيضاً تل صغير يعود إلى أيام الرومان مُنِح اسم الحي.