أصدر الرئيس المصري محمد مرسي الأحد قرارا جمهوريا بعودة مجلس الشعب المنتخب لعقد جلساته وسحب القرار الذي أصدره رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة في 15 يونيو باعتبار المجلس منحلا تنفيذا لحكم من المحكمة الدستورية ببطلان بعض بنود قانون الانتخابات.
وينص القرار الجمهوري الذي أخذ رقم 11 لسنة 2012 بعودة مجلس الشعب المنتخب، لممارسة اختصاصاته المنصوص عليها في المادة 37 من الإعلان الدستوري، وسحب قرار حله، حسبما ذكر موقع صحيفة الأهرام المحلية.
كما ينص على إجراء انتخابات مبكرة لمجلس الشعب خلال 60 يوما من تاريخ موافقة الشعب علي الدستور الجديد والانتهاء من قانون مجلس الشعب.
وقال مراسل "سكاي نيوز عربية" في القاهرة إن مرسي دعا مجلس الشعب للانعقاد في 15 يوليو الجاري تمهيدا لإجراء انتخابات لاختيار ثلث أعضاء البرلمان خلال شهرين من وضع دستور جديد للبلاد.
وأضاف أن استئناف جلسات البرلمان سيقتصر على ثلثي أعضاء المجلس الذين انتخبوا على أساس القائمة، فيما ستتم إعادة انتخاب الثلث الأخير الذي انتخب على الأساس الفردي.
وأصدر رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة محمد حسين طنطاوي قرار حل البرلمان تنفيذا لحكم المحكمة الدستورية العليا، التي قضت فى الرابع عشر من الشهر الماضى، بحل مجلس الشعب بسبب بطلان مواد في قانون الانتخابات التشريعية، التي تعطي الأحزاب الحق في الترشح لثلث مقاعد مجلس الشعب المخصصة للمستقلين والتي تجري الانتخابات عليها بالنظام الفردي.
ومن جهته، عبر رئيس مجلس الشعب العائد محمد الكتاتني عن ترحيبه بقرار رئيس الجمهورية.
وأوضح أن هذا القرار "يؤكد احترام سيادة القانون ودولة المؤسسات"، مشيرا إلى أن المجلس سوف يمارس اختصاصاته التشريعية والرقابية فور انعقاده خلال الساعات القادمة احتراما للشرعية والدستور والقانون
جلسة بـ"الدستورية" واجتماع لـ"العسكري"
ومن جانبها، قررت الجمعية العمومية للمحكمة الدستورية العليا عقد جلسة طارئة صباح الاثنين لبحث قرار الرئيس.
وطالب محامون المحكمة الدستورية العليا بـ"الاستقالة احتجاجا على هذا القرار".
وعلى جانب آخر، قرر المجلس الأعلى للقوات المسلحة دعوة أعضائه لاجتماع عاجل لبحث تداعيات قرار الرئيس، حسبما أعلن التليفزيون الرسمي، وانتهى الاجتماع دون الإعلان عن نتائجه.
ووفق الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره المجلس العسكري قبل تسليم السلطة لمرسي، فإن للمجلس حق إصدار التشريعات في غياب البرلمان.
ويعني قرار الرئيس أن التشريع لن يكون بيد المؤسسة العسكرية.
تباين قانوني
وتباينت آراء فقهاء القانون في الخطوة التي اتخذها الرئيس.
فمن جانبه، قال أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة فؤاد عبد النبي في اتصال مع "سكاي نيوز عربية" من القاهرة، إنه "لا يوجد نص يخول رئيس الدولة حق الاعتداء على القضاء، كما أن حكم المحكمة الدستورية قضى بعدم دستورية القانون الذي انتخب به المجلس وبالتالي انصب الحكم على عدم دستورية المجلس بصفة عامة".
وأوضح أن دعوة مرسي لثلثي المجلس للانعقاد يعني حضور 332 عضوا، وبذلك يكون المجلس فاقدا للنصاب القانوني وهو 350 عضوا، وفق القانون.
ورأى أن "هذا المسلك يبرر للمجلس العسكري يموجب الإعلان الدستوري والمواد المكملة له، اتخاذ إجراءات لإعادة الأمور إلى نصابها".
وقال: "هذا ما كنا نخشاه، أن ينزلق الرئيس إلى هذا التصرف الذي يسمح للعسكر بالتدخل".
وبدوره، قال أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة ثروت بدوي في تصريحات أوردتها مواقع صحف محلية إنه "يحق للرئيس باعتباره السلطة التشريعية الوحيدة المنتخبة الآن، أن يتجاهل الإعلان الدستوري، فضلا عن حقه في تجاهل القرار الصادر من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، باعتبار مجلس الشعب منحلا بحكم المحكمة الدستورية".
وأضاف بدوي أن "المحكمة الدستورية ليس لها أي اختصاص، سوى الرقابة على دستورية القوانين، وهو اختصاص محصور في نطاق الحكم بدستورية أو عدم دستورية النصوص التشريعية المحالة إليها من المحكمة الإدارية أو المدنية أو الجنائية، دون أن يكون للمحكمة الدستورية التوغل في الموضوع، وترتيب الآثار المترتبة على الحكم بعدم الدستورية".
وتابع: "قرار الرئيس بعودة مجلس الشعب صحيح. ويجب أن يعلم الجميع أن الإعلان الدستوري لا قيمة له من الناحية القانونية، فهو والعدم سواء، لصدوره عن المجلس العسكري الذى لا يملك أي سبب شرعي، لا بالانتخاب ولا حتى بالاستناد إلى الدستور الساقط، حيث إن لم يكن من سلطات الرئيس السابق تفويض سلطاته أو تفويض المجلس العسكري بإدارة شؤون البلاد، لأن إدارة شؤون البلاد من شؤون الشعب وليس من شؤون مبارك".
وأوضح أن "المجلس العسكري مارس سلطات فعليه وليست شرعية، والسلطة الفعلية لا يكون لها اختصاصات شرعية، لأنها ليست سلطة شرعية".
.. واختلاف سياسي
وتباينت أيضا ردود أفعال القوى السياسية حيال القرار، فمن جانبه اعتبر وكيل مؤسسي حزب الدستور محمد البرادعي أن القرار "يهدر السلطة القضائية".
وقال في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "القرار التنفيذي بعودة البرلمان هو إهدار للسلطة القضائية، ودخول مصر في غيبوبة دستورية، وصراع بين السلطات. لك الله يا مصر".
ومن جانبه، قال رئيس حزب غد الثورة أيمن نور إن قرار مرسي كان "صادما".
وأضاف عبر حسابه على "تويتر": "إن القرار يحتاج لتوضيح أسانيده وحدوده هل الثلثين أم المجلس كله. وأطلب من الدكتور مرسي الالتزام الصارم بتنفيذ أحكام القضاء ودولة القانون".
وقال حمدين صباحي الذي جاء ثالثا في انتخابات الرئاسة في حسابه على "تويتر": "قرار إعادة البرلمان تعد على أحكام القضاء وإهدار لدولة سيادة القانون".
وينتمي صباحي الذي أسس حزب "الكرامة العربية" للتيار الناصري.
لكن الكاتب والناشط علاء الأسواني قال في حسابه على "تويتر" أيضا: "كيف يعترض البعض على الإعلان الدستوري المكمل ويتهمون الرئيس بالتواطؤ مع العسكر وقبول الإعلان، وعندما يبدأ في انتزاع سلطاته من العسكر يغضبون منه".
فيما أكد رئيس حزب العدل مصطفى النجار، أن قرار إعادة المجلس هو "حل وسط للخروج من أزمة الفراغ التشريعي".