تبدو مدينة الريحانية التركية على الحدود السورية كبرميل بارود قابل للانفجار في أي لحظة، فهذه البلدة التركية الهادئة ذات الغالبية العلوية تحولت منذ عام ونصف الى مركز لإقامة ومرور الناشطين والسياسيين، بل وحتى العسكريين من المعارضة السورية، ناهيك عن آلاف اللاجئين السوريين، وكل ما يخطر ببال القارئ من أجهزة استخبارات في العالم.
منذ أشهر والمدينة تشهد تظاهرات غاضبة لعلويين وقوميين أتراك طالبوا بطرد السوريين من هاطاي، وحذروا من انتقال العنف من سوريا إلى تركيا، ولا يخفي عدد كبير من سكان المدينة، خصوصا في منطقة سمان ضاغ الجبلية، دعمهم للرئيس السوري بشار الأسد، ورفضهم سياسة حكومة بلادهم فيما يخص الملف السوري.
وإن صحت تنبؤات وزير الخارجية التركي أحمد داودأوغلو بوقوف ومسؤولية دمشق عن تفجيرات الريحانية، التي أودت بحياة أكثر من 40 شخصا بتفجير 3 سيارات وسط المدينة، فإن ذلك سيكون تصعيدا خطيرا لمعركة عض الأصابع التي تجري بين البلدين منذ إعلان أنقرة قطع علاقاتها بدمشق في أغسطس 2011. ف
بعد اتهام دمشق لأنقرة بدعم المعارضة السياسية ومن بعدها المسلحة، أسقط الجيش السوري طائرة استطلاع حربية تركية فوق خليج الإسكندرون في يونيو 2012، ما أدى إلى مقتل قائديها، فردت تركيا بزيادة الدعم اللوجستي للمقاتلين السوريين وفق شهادات قيادات من الجيش الحر، ثم طال القصف المدفعي السوري الجانب التركي من بلدة تل أبيض الحدودية في أكتوبر الماضي فقتل عائلة تركية من خمسة أفراد، فردت أنقرة بقصف الجانب السوري من المدينة ومواقع الجيش السوري هناك.
بعد ذلك وقع انفجار بسيارة ملغومة في المعبر الحدودي "باب الهوي" الذي يسيطر عليه من الجانب السوري الجيش الحر، وأدى إلى مقتل 14 شخصا، أربعة منهم أتراك والبقية سوريون، وألقت تركيا بعد ذلك القبض على خمسة متهمين، ثلاثة منهم سوريون، قالت بعد ذلك إنهم اعترفوا بانتمائهم للمخابرات السورية.
التفجيرات على الأرض التركية تحرج حكومة رجب طيب أردوغان، وستستفيد منها المعارضة البرلمانية في حملتها ضد سياسة الحكومة التركية في ما يتعلق بالملف السوري، وستتهم أردوغان بجر تركيا إلى مستنقع الأزمة السورية، وهو ما سيجعل لقاء أردوغان بالرئيس الأميركي باراك أوباما في واشنطن الأسبوع الجاري صعبا وساخنا في آن واحد، خصوصا وأن أردوغان يدعم تدخلا عسكريا في سوريا، وإن اشترط لذلك قرارا من مجلس الأمن، في مقابل إصرار أوباما على حل سياسي لا تبدو ملامحه واضحة حتى الآن.