مع اقتراب موعد إعلان القوائم الانتخابية في إسرائيل، تتسارع محاولات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإعادة ترتيب المعسكر اليميني ومنع ضياع أصواته، وسط ضبابية تحيط بالتحالفات النهائية وصعوبة تواجه الأحزاب الصغيرة في تجاوز نسبة الحسم.
وفي حديثهما إلى "رادار" على "سكاي نيوز عربية"، قدّم رئيس مركز صفدي للدبلوماسية الدولية مندي صفدي، والباحث السياسي إلحنان ميلر، قراءتين مختلفتين للمشهد.
ففي حين يرى صفدي أن نتنياهو لا يزال قادراً على جمع اليمين، يعتقد ميلر أن تحالفاته مع الأحزاب الحريدية واليمين المتشدد، إلى جانب عنف المستوطنين والاستياء الداخلي، قد تعرقل عودته إلى الحكم.
معركة إنقاذ أصوات اليمين
يقول الصفدي إن بعض أحزاب الائتلاف تفضل خوض الانتخابات منفردة، لكن نتنياهو يخشى أن يؤدي فشلها في تجاوز نسبة الحسم إلى ضياع عدد كبير من أصوات اليمين. لذلك، يعمل على دمج الأحزاب الصغيرة في تحالفات تكتيكية قبل إغلاق باب تقديم القوائم.
وأوضح أن خوض هذه الأحزاب الانتخابات بصورة منفردة قد يحرمها من التمثيل، بينما يمنحها الاندماج فرصة للفوز بمقاعد. ومع تبقي أيام قليلة على إعلان القوائم، لا تزال المفاوضات مستمرة، من دون اتضاح الأحزاب التي ستبقى أو شكل التحالفات التي ستخوض بها السباق.
وأشار صفدي إلى عدم وجود اندماج بين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، مقابل محادثات بين سموتريتش وموشيه فايغلين، قد تتيح للأول الفوز بأربعة مقاعد أو أكثر. كما لفت إلى إعلان عوفر فينتر، وفق حديثه، أنه سيكون ضمن التحالف الداعم لحكومة نتنياهو.
ويرى صفدي أن نتنياهو يمتلك خبرة في جمع الأحزاب الصغيرة وإعادة ترتيب "البيت اليميني"، بينما تفتقر المعارضة إلى أجندة مشتركة تتجاوز هدف إسقاطه.
واستشهد بالتباعد بين مواقف أفيغدور ليبرمان ويائير غولان، معتبراً أن نقاط الخلاف بين أحزاب المعارضة تفوق ما يجمعها.
وبحسب الأرقام التي عرضها صفدي، لا يستطيع غادي آيزنكوت تشكيل حكومة حتى بمشاركة الأحزاب العربية، في حين يستطيع نتنياهو إدارة التحالفات وضم القوى الصغيرة إلى معسكره.
وأشار كذلك إلى وجود مباحثات بين جلعاد إردان وبيني غانتس وشخصيات أخرى، لكن من دون تبلور صورة نهائية.
المستوطنون واستطلاعات الرأي
وفي ملف عنف المستوطنين في الضفة الغربية، رفض صفدي تعميم المسؤولية على جميع اليهود المقيمين في المنطقة، قائلاً إن منفذي أعمال العنف ينتمون إلى فئات "دخيلة وخارجة عن القانون"، وإن عدداً منهم قدم من خارج الضفة الغربية.
ووصفهم بأنهم "أعشاب ضالة" ومجموعات منفلتة ترتكب أعمال شغب وجرائم، مشدداً على ضرورة ملاحقتهم ومعاقبتهم وإيداعهم السجون، ومشيراً إلى أن نتنياهو أعلن موقفا مماثلا.
كما شكك صفدي في دقة بعض استطلاعات الرأي، معتبرا أن قنوات إعلامية تجري استطلاعاتها في مناطق يغلب عليها معارضو نتنياهو.
ودعا إلى مقارنة نتائج مختلف الاستطلاعات ومراقبة تغيرها، مرجحا أن تصبح الصورة أوضح بعد الإعلان الرسمي عن القوائم.
الحريديم والعنف يثقلان تحالف نتنياهو
في المقابل، يرى ميلر أن وصف نتنياهو بأنه "ساحر سياسي" قد لا ينطبق هذه المرة، لأن أزمته لا تقتصر على اليمين المتطرف وعنف المستوطنين، بل تشمل تحالفه مع الأحزاب الحريدية الرافضة للخدمة العسكرية الإجبارية.
وأوضح أن نتنياهو يواصل تحالفه مع حزبي شاس ويهدوت هتوراه، إلى جانب حزب عوتسما يهوديت بقيادة بن غفير والصهيونية الدينية بقيادة سموتريتش.
وأضاف أن هذه القوى تبدو في نظر الشارع الإسرائيلي كتلة واحدة، في وقت لا تظهر فيه أحزاب أخرى مستعدة للعمل مع نتنياهو.
وقال ميلر إن إسرائيليين كثيرين قد يقبلون بالليكود، لكنهم يرفضون التحالف مع شاس ويهدوت هتوراه. ووفق الاستطلاعات التي استند إليها، يحصل معسكر نتنياهو على نحو 50 مقعداً، مقابل نحو 70 مقعداً للمعارضة اليهودية والعربية مجتمعة، متسائلاً عن قدرة رئيس الوزراء على حصد 10 أو 12 مقعداً إضافياً خلال شهرين.
كما أشار إلى تصاعد الخطاب التحريضي ضد العرب، وخصوصا منصور عباس، معتبرا أن الشراكة مع القائمة العربية الموحدة أصبحت شبه مستحيلة.
ووصف التحالف بين الحريديم واليمين القومي المتشدد بأنه هش وقائم على المصالح والميزانيات ودعم المستوطنات والمعاهد الدينية.
وتطرق ميلر إلى عوفر فينتر ويوسف حداد، وإلى جلعاد إردان ويولي إدلشتين بوصفهما منشقين عن الليكود، معتبراً أن هذه التحركات تثير تساؤلات بشأن تماسك الكتلة اليمينية.
وفي المقابل، رأى أن تشويه صورة آيزنكوت سيكون صعباً بسبب خلفيته العسكرية والاجتماعية، وكونه رئيساً سابقاً للأركان فقد ابنه خلال الخدمة العسكرية.
وبحسب ميلر، تحول عنف المستوطنين إلى عبء إضافي على نتنياهو، خصوصا بعد إدانة السفير الأميركي في القدس مايك هاكابي لهذه الاعتداءات، واضطرار رئيس الوزراء إلى إدانتها عقب مهاجمة منزل يملكه مواطن أميركي فلسطيني.
كما أشار إلى وصف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ للعنف بأنه "وصمة عار على جبيننا كمجتمع ودولة".
وتستثمر المعارضة هذه المشاهد إلى جانب ملفات التعليم والإسكان والاقتصاد والجبهات المفتوحة من سوريا إلى لبنان وإيران.
ويرى ميلر أن تصاعد الاستياء الداخلي واتساع الفارق بين نتنياهو وآيزنكوت في استطلاعات الرأي يجعلان معركة رئيس الوزراء المقبلة أكثر صعوبة.