عزز ظهور جديد لأحد قادة "كتيبة البراء"، المصنفة جماعة إرهابية، في مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي، الاتهامات الموجهة لتنظيم الإخوان باستغلال الحرب في السودان سعيا للعودة إلى السلطة، بعد الإطاحة بحكمه في ثورة أبريل 2019.
وبحسب ناشطين تداولوا المقطع، فإن القيادي كان يخاطب طلابا داخل إحدى المدارس، وذلك بالتزامن مع تحذيرات متصاعدة من مخاطر تهدد مستقبل ملايين الأطفال في السودان، في ظل استمرار كتيبة البراء - الجناح المسلح لتنظيم الإخوان - في التغلغل داخل المدارس، وسط اتهامات باستغلال البيئة التعليمية في عمليات التعبئة والتجنيد.
ووفقا للمرصد الوطني السوداني لحقوق الإنسان، فإن قادة كتيبة البراء ظلوا يتحركون داخل المدارس بحرية، ويستهدفون الأطفال والطلاب المستضعفين، مطالبا بعدم استغلال المؤسسات التعليمية وتحويلها إلى ساحات للتجنيد أو التحشيد السياسي.
كتيبة البراء تتغلغل
شهدت الفترة الأخيرة تغلغلا ملحوظا لكتيبة البراء داخل المدارس، ما أثار مخاوف متزايدة من الدور الذي تلعبه الكتيبة، باعتبارها إحدى أبرز التشكيلات الإخوانية الداعمة للجيش السوداني خلال القتال في الخرطوم ومناطق أخرى من البلاد.
وفي مارس، صنفت الولايات المتحدة الكتيبة منظمة إرهابية أجنبية، وفرضت عليها لاحقاً عقوبات، متهمةً إياها بتأجيج الصراع والحفاظ على صلات مع إيران.
وتزايدت المخاوف بشأن تأثير الكتيبة على طلاب المدارس، بعد زيارات قام بها قائدها المصباح طلحة إلى عدد من المدارس، خاطب خلالها الطلاب بشعارات تدعو إلى التعبئة القتالية وتمجيد الحرب، كما ظهر في مقطع فيديو وهو يكرم طالبة متفوقة بمنحها شعار الكتيبة، المتهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة، من بينها عمليات قطع رؤوس وبقر بطون.
وخلال زياراته المتكررة للمدارس، يحرص قائد الكتيبة على رفع شعارات تعبئ الطلاب وتحفزهم على القتال. ويرى مراقبون أن هذا النهج يعيد إلى الأذهان سياسات اتبعها تنظيم الإخوان خلال تسعينيات القرن الماضي، عندما دفع بآلاف الطلاب إلى ساحات الحرب الأهلية التي انتهت بانفصال جنوب السودان عام 2011.
اختراق المدارس
منذ وصوله إلى السلطة عام 1989، ركز تنظيم الإخوان على اختراق المدارس والجامعات، وعمل على الهيمنة على إدارات المؤسسات التعليمية واتحادات الطلاب، وحولها إلى منصات لتجنيد الكوادر، كما أحكم قبضته على المناهج الدراسية.
وقال الخبير التربوي الدكتور حسن عبد المولي لموقع "سكاي نيوز عربية": "المدارس ليست ساحات للدعاية أو التعبئة، ويجب أن تظل بمنأى عن أي استغلال ديني أو أيديولوجي أو سياسي أو عسكري. فإقحام الطلاب في هذه الخطابات يمثل اعتداءً على حياد التعليم، ويقوض دور المدرسة في بناء التفكير النقدي وقيم المواطنة، ويعرض الأطفال لخطر الاستقطاب والتطرف بدلاً من التعليم والتنشئة السليمة".
وأضاف عبد المولي: "حماية المدارس من أي استغلال ديني أو أيديولوجي أو سياسي أو عسكري ليست مجرد قضية تعليمية، بل هي مسؤولية وطنية وقانونية، وشرط أساسي للحفاظ على حق الأطفال في تعليم آمن ومستقل عن النزاعات والاستقطابات".
حملات تجنيد
وثق المرصد الوطني السوداني لحقوق الإنسان حملات ممنهجة لتجنيد تلاميذ المدارس من قبل الكتيبة التي تقاتل إلى جانب الجيش السوداني.
ويقول مدافعون عن حقوق الإنسان إن هذه الممارسات تعكس انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية، بما يعقد جهود المساءلة ويزيد من مخاطر ارتكاب المزيد من الانتهاكات بحق المدنيين.
وتجرم القوانين والمواثيق الدولية تجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاعات المسلحة، وتحظر اتفاقية حقوق الطفل والبروتوكولات الملحقة بها إشراك الأطفال في الأعمال العدائية، كما تحظر القاعدة (136) من قواعد اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشكل مطلق تجنيد الأطفال من قبل القوات أو الجماعات المسلحة.
واعتبر المحامي والخبير القانوني المعز حضرة أن عمليات تجنيد الأطفال التي تنفذها كتيبة البراء وغيرها من الجماعات المسلحة تمثل جريمة جسيمة بموجب القانون الدولي واتفاقية حقوق الطفل لعام 1989.
وأوضح حضرة لموقع سكاي نيوز عربية أن "الاتفاقية تحظر بصورة صريحة إشراك الأطفال في الأعمال العدائية أو تجنيدهم، باعتبار ذلك انتهاكاً خطيراً لحقوق الطفل والقانون الدولي الإنساني".
وتسلط هذه التطورات الضوء على تصاعد المخاوف من استغلال المؤسسات التعليمية في الصراع السوداني، في ظل تحذيرات من أن تحويل المدارس إلى منصات للتعبئة الدينية والأيديولوجية والعسكرية يهدد جيلاً كاملاً، ويقوض دور التعليم باعتباره أحد أهم ركائز السلام والاستقرار في مرحلة ما بعد الحرب.