في وقت تتقاطع فيه الضغوط الأميركية والإسرائيلية والسورية على "حزب الله"، في ظل كشف شحنة سلاح قادمة من العراق ورسم ملامح مقايضة لبنانية إسرائيلية تشرف عليها واشنطن، يبدو الحزب في وضع ضعيف عسكريا وسياسيا، مع بقائه رهينا لقرار طهران.
وربط الكاتب والباحث السياسي حارث سليمان، في حديثه إلى برنامج "التاسعة" على "سكاي نيوز عربية" بين ما يجري كشفه في العراق من ملفات فساد كبرى، وما وصفه بـ"المَنْهَبَة العراقية"، وهي شبكة توزّع عائدات النفط العراقي بإشراف إيراني على أطراف عدة، يعد حزب الله واحدا منها.
وأوضح سليمان أن هذا الارتباط يمنح الحزب قاعدة خلفية يستمد منها المال والسلاح والدعم البشري واللوجستي، مشيرا إلى تورط ميليشيات وسلطات عسكرية عراقية في دعم الحزب.
ومن الوسائل التي كشف عنها سليمان لتمويل الحزب، توظيف زوّار العتبات المقدسة في العراق، إذ يحمل كل زائر مبلغا صغيرا من المال، لكن تراكم آلاف الزوار يشكّل رافدا ماليا معتبرا.
الإعلان السوري: رسالة سياسية أكثر منها أمنية
اعتبر سليمان أن إعلان الحكومة السورية عن ضبط أسلحة قادمة من العراق يمثّل استجابة لما طلبه الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بشأن ضبط حزب الله والمساعدة على محاصرته.
ونفى سليمان أن يكون التهريب أمرا مستحيلا في أي وقت، مؤكدا أن "التهريب دائما ممكن"، سواء عبر مهربين موالين أو عبر إغراء مادي، حتى لو مرّ عبر دول معادية.
لذلك يرى سليمان أن الإعلان السوري "إعلان سياسي أكثر منه إعلانا أمنيا"، يؤكد التزام دمشق بمحاصرة الحزب.
ولفت إلى دلالة توقيت الإعلان، إذ تزامن مع زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى واشنطن، في تذكير له بأن مهمته في العراق يجب أن تشمل نزع سلاح الميليشيات وقطع تمويل فيلق القدس، إضافة إلى منع تهريب السلاح إلى حزب الله في لبنان.
حزب الله أضعف عسكريا... ورهن القرار الإيراني
وصف سليمان حزب الله بأنه أُضعف بطرق عديدة شملت عزلة سياسية في لبنان لا يكسر جدارها سوى تحالف محدود مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وتراجع عسكري بلغ حد وصول إسرائيل إلى مشارف مدينة النبطية، أهم مدن الجنوب اللبناني، ما جعل مواقع الحزب هناك شبه محتلة جزئيا أو كليا.
وتحدث سليمان عن خسائر بشرية كبيرة، بنحو عشرة آلاف قتيل وخمسة عشر ألف جريح بين صفوف الحزب ومناصريه.
ومع ذلك، شدد سليمان على أن وظيفة حزب الله الأساسية هي خدمة إيران، وأنه سيبادر إلى أي اشتباك تطلبه طهران متى صدر القرار، رغم ضعفه وإنهاكه، وحتى لو كانت الحرب الجديدة ستُلحق دمارا إضافيا بلبنان.
مسار الدولة اللبنانية: خطوات صغيرة نحو إنهاء دور الحزب
يعتقد سليمان أن الدولة اللبنانية حققت نجاحات، وإن كانت متدرجة كالتفاوض باسم لبنان لا باسم إيران، وهو أمر لا يرضي حزب الله، ووضع ورقة إطار تقايض بين إنهاء الدور العسكري والأمني للحزب وانسحاب إسرائيلي، وتحديد مناطق أولية للانسحاب سُمّيت المناطق التجريبية.
ورغم أن حزب الله وإيران يسعيان لإفشال هذا المسار، يتوقع سليمان أن ينجح الجيش والدولة اللبنانيان في تحقيق هذه الخطوات تدريجيا.
الرهان الأميركي: توظيف سوريا والعراق ولبنان معا
بيّن سليمان أن هناك إجماعا دوليا وعربيا ولبنانيا على إنهاء الدور العسكري والأمني لحزب الله، تدعمه الحكومة اللبنانية بكامل مكوناتها.
ورأى أن ترامب يسعى لتنفيذ هذا الهدف عبر أدوات متعددة: الحرب التي شنّتها إسرائيل، وتقوية الجيش اللبناني ليحل تدريجيا مكان الجيش الإسرائيلي، ودور سوريا في محاصرة الحزب ومنع إمداده، إضافة إلى الضغط على العراق.
وانتقد سليمان تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي الداعية إلى البقاء العسكري في الجنوب اللبناني، معتبرا أن ذلك "هدية لإيران ولحزب الله"، لأنه يمنحهما ذريعة الاحتلال ومشروعية "المقاومة".
وختم سليمان بالتأكيد على أن ترامب يدرك أن إسرائيل قادرة على ضرب حزب الله وتدميره، لكنها غير قادرة على إنهاء دوره، بينما الحكومة اللبنانية وحدها القادرة على ذلك لكونها الطرف الذي يحتضن الطائفة الشيعية ويقدم لها الحماية والرعاية والمواطنة.