حذرت 3 منظمات دولية من التكلفة العالية التي ألقت بها الحرب المستمرة في السودان منذ منتصف أبريل 2023، على المدنيين في السودان، مؤكدة على الحاجة الملحة لوضع حد للمأساة التي يعيشها سكان البلاد البالغ آعدادهم 48 مليون نسمة، 33 مليون منهم يحتاجون لمساعدات عاجلة.
وحملت اللجنة الدولية الدولية للصليب الأحمر أطراف الحرب مسؤولية ما وصلت إليه أوضاع المدنيين في البلاد، متهمة إياه بخوض حرب "منزوعة الإنسانية".
من جانبها، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونسيف إن أكثر من 17 مليون طفل يواجهون واحدة من أخطر حالات الطوارئ الإنسانية في ظل نقص حاد في الغذاء والدواء وانهيار النظام الصحي.
وأشارت اليونسيف إلى فجوة تمويلية تبلغ 84% للتغطية الاحتياجات الأساسية.
ولفتت منظمة الإدماج الإنسانية وهي منظمة مقرها في بريطانيا تعنى باحتياجات الفئات الخاصة، إلى الأوضاع الصعبة التي يعيشها أكثر من 4 ملايين من ذوي الأعاقة الذين أثرت الحرب على حياتهم بشكل مباشر.
وتتفاقم الأزمة نتيجةً لما يقرب من ثلاث سنوات من النزاع، والنزوح الواسع النطاق الذي شمل 14 مليون سوداني، وانعدام الأمن الغذائي الذي يواجه 26 مليونا، وتفشي الأمراض، وانهيار الخدمات الأساسية.
الأطفال يعيشون أوضاع مأساوية
وفقا لمنظمة اليوسيف، يزداد تعرض الأطفال لسوء التغذية والأمراض والاستغلال والانقطاع المطول عن التعليم.
وشددت المنظمة على الحاجة لتكثيف الجهود لوقف الحرب مع استمرار النزاع في تدمير المجتمعات وتفكيك الأنظمة الأساسية.
وطالبا المنظمة بتكثيف الجهود الدبلوماسية لضمان وقف فوري للأعمال العدائية ودعم القانون الدولي الإنساني، مع وضع حماية المدنيين، ولا سيما الأطفال والنساء في صدارة الجهود.
كما دعت لضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام ودون عوائق، بما في ذلك عبر الحدود وخطوط النزاع، لكي تصل المساعدات إلى أشد الأطفال والأسر ضعفا واحتياجا.
وأوضحت اليونسيف في بيان "لا يزال الوضع الإنساني في السودان شديد التعقيد، حيث أدى تصاعد الصراع إلى استمرار النزوح والعنف وانقطاع الخدمات الأساسية، ونجم عنه تدهورا سريعا ومتزايدا في أوضاع السكان الذين يعانون أصلا من الهشاشة".
وأشارت" اليونسيف" إلى نقص حاد في الموارد اللازمة لمواجهة الأزمة مطالبة بالوفاء بالالتزامات، حيث أكدت أنها طلبت 149 مليون دولار لتغطية الاحتياحات حتى 28 فبراير 2026، نحو 149 مليون دولار، تم استلام 22 مليون دولار فقط منها ولا تزال هنالك التزامات مؤجلة منذ العام 2025 بقيمة 127 مليون دولار.
وحثت المنظمة المجتمع الدولي على العمل بشكل عاجل لضمان استدامة خدمات الصحة والتغذية الأساسية، والوقاية من سوء التغذية الحاد الوخيم وعلاجه، وتوسيع نطاق الحصول على المياه النظيفة، وضمان الوصول إلى التعليم والدعم النفسي والاجتماعي، وتعزيز أنظمة حماية الطفل، بما في ذلك البحث عن الأسر، ولمّ شملها، والتوعية بمخاطر الألغام، وتوفير أماكن آمنة.
حرب منزوعة الإنسانية
قال دانيال أوماني رئيس اللجنة الدولية الصليب الأحمر في السودان إن أطراف الحرب السودانية يخوضون حربا "منزوعة الإنسانية"، محذرا من أن تكلفة التقاعس عن وقف القتال اليوم تتزايد بشكل كبير وأن الطريقة التي تخاض بها الحرب اليوم سيكون لها تأثير كارثي على السلم المجتمعي.
واتهم أوماني في تصريحات له بمناسبة مرور 3 سنوات على القتال أطراف الحرب بتجاهل قواعد القانون الدولي الإنساني الذي يدعو لتقليل التكلفة على المدنيين.
وأوضح "ولدت الحرب وضعا مأساويا ألحق أضرارا بالغة بالبنية التحتية المدنية وتأثرت بشدة محطات الطاقة والمياه في كل أنحاء البلاد".
وأضاف "إنها حرب تنتهك كل قواعد القانون الإنساني وحدت الهجمات العشوائية والانتهاكات المستمرة على المدنيين من قدرة المجتمع السوداني والدولي على مواجهة الأزمة".
وأردف "العمل الإنساني وحده لن يكفي لوضع حد لهذه المأساة دون وقف الحرب وهي مسؤولية يتحمل عاتقها طرفا النزاع".
تحديات كبيرة يواجهها ذوو الأعاقة
أشارت منظمة الإدماج الإنسانية، إلى أن ما لا يقل عن 4.6 مليون شخص، أي حوالي 16% من سكان السودان، من ذوي الإعاقة يعيشون أوضاع مأسوية في ظل الحرب الحالية.
وحذرت المنظمة من ارتفاع العدد بسبب الإصابات والصدمات النفسية وتدهور الحالة الصحية المزمنة والعوائق التي تحول دون الحصول على الرعاية.
وقالت المنظمة "يواجه الملايين من ذوو الإعاقة مناطق الحرب تحديات جسيمة في الفرار من العنف، والحصول على المساعدات، وحماية أنفسهم من الأذى".
وأضافت "ذوو الاحتياجات الخاصة كانوا من أوائل المتضررين من الحرب، ويواجهون مخاطر أعلى بكثير من العنف والإيذاء والتمييز والإقصاء".
ورجحت المنظمة أن تصل معدلات الوفيات بين ذوي الإعاقة إلى ضعفين أو أربعة أضعاف معدلاتها بين عامة السكان في مثل هذه الظروف.
وشددت المنظمة على ضرورة اتخاذ إجراءات استباقية تشمل تقديم خدمات العلاج التحفيزي للأطفال الذين يُعانون من سوء التغذية للوقاية من الإعاقات طويلة الأمد.
كما أشارت إلى أن حاجة المصابين بجروح خطيرة، كالإصابات الناجمة عن طلقات نارية، إلى رعاية تأهيلية عاجلة وأجهزة مساعدة مُكيّفة.
وقالت "بدون تدخل مبكر، يُواجه هؤلاء الأفراد خطر الإصابة بإعاقات دائمة وآلام مزمنة".