في تطور جديد يعكس تصاعد حدة الصراع السياسي والعسكري في السودان، أغتيل مساء الثلاثاء رئيس حزب التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية عضو الهيئة القيادية لتحالف تأسيس أسامة حسن حسين.
ونفذت عملية الاغتيال عبر استهداف منزل حسين في مدينة نيالا جنوبي دارفور، بطائرة مسيّرة تابعة للجيش السوداني، في هجوم أدى أيضا إلى إصابة 4 من المتواجدين داخل المنزل بجروح بالغة، بينهم حالتان في وضع حرج جدا.
ودان تحالف تأسيس عملية الاغتيال بشدة، واعتبرها "تطورا خطيرا في مسار الصراع"، محذرا من تداعياتها على مستقبل العمل السياسي والمدني في البلاد.
ووصف وزير شؤون مجلس الوزراء بحكومة تأسيس إبراهيم الميرغني، الحادثة بأنها "بداية لنهج خطير من الاغتيالات السياسية"، مشيرا إلى ما قال إنه "ارتباط هذا النهج بقوى نافذة داخل المؤسسة العسكرية وعناصر محسوبة على الحركة الإسلامية".
وأضاف الميرغني أن استهداف شخصية سياسية مدنية داخل منزلها "يمثل انتهاكا صارخا جدا لكل القوانين والأعراف، ويقوض أي فرص للحل السلمي"، داعيا إلى فتح تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الحادثة ومحاسبة المسؤولين عنها.
وفي السياق ذاته، صدرت إدانات واسعة من قيادات سياسية وشبابية في إقليم دارفور، حيث اعتبروا أن العملية تمثل استهدافا مباشرا للنشاط السياسي المدني، خاصة أن "القيادي الراحل كان يعرف بمواقفه الداعية إلى الحكم المدني ورفضه للأنظمة الشمولية".
وأكدت هذه القيادات أن استمرار مثل هذه العمليات يهدد بتقويض ما تبقى من المجال السياسي، ويدفع البلاد نحو مزيد من العنف والفوضى، مطالبين المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بـ"التحرك العاجل جدا لوقف الانتهاكات وحماية المدنيين".
ويأتي هذا الحادث في ظل تصاعد التوترات الأمنية في عدة مناطق بالسودان، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق البلاد إلى مرحلة أكثر خطورة من الصراع السياسي، في ظل غياب آليات المساءلة واستمرار الإفلات من العقاب.
ونعى رئيس وزراء حكومة تأسيس محمد حسن التعايشي "البطل والزعيم أسامة حسن حسين، الذي شكل رحيله خسارة فادحة لبلادنا، ولشعب الهامش، وللمشهد السياسي السوداني بأسره".
واعتبر التعايشي أن "الشهيد أسامة كان سياسيا واعدا، ومناضلا صاعدا، ونجما ساطعا كان يرتجى له أن يضطلع بدور عظيم في مشروع التغيير وبناء مستقبل السودان".
وقال في بيانه: "قتل أسامة حسن في عملية اغتيال سياسي غادرة، اتسمت بالتخطيط المحكم وسبق الإصرار والترصد، ونفذت عبر استهداف مباشر بطائرة مسيّرة تابعة للجيش الإرهابي طالت منزلا يضم قيادات مدنية بارزة، من بينهم وزير الصحة علاء الدين نقد، ومقرر الهيئة القيادية لتحالف السودان التأسيسي مكين حامد تيراب، وأسامة حسن عضو الهيئة القيادية، إلى جانب آخرين، جميعهم من القيادات السياسية والمدنية".
وأضاف التعايشي: "هذه الجريمة النكراء تمثل تصعيدا خطيرا، وتفتح صفحة جديدة في سجل هذه الحرب، بما تعكسه من استخفاف بحياة المدنيين واستهداف مباشر للقيادات السياسية".
وتابع البيان: "رغم فداحة الفقد، فإن رحيل أسامة حسن، على قسوته، لن يكسر إرادتنا، بل سيزيدنا إصرارا وثباتا على المضي قدما في طريق التغيير والتأسيس، وفاء لتضحياته وتضحيات كل من سبقوه".