في 28 فبراير، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات واسعة على إيران ضمن عملية استهدفت مواقع عسكرية وحكومية، قال الرئيس دونالد ترامب إنها قد تستمر لمدة لا تتجاوز أربعة أسابيع.
بعد مرور شهر، لا يزال البلدان منخرطين في حرب امتد تأثيرها إلى منطقة الخليج العربي، في وقت تستعد فيه وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون لإرسال آلاف الجنود الإضافيين إلى الشرق الأوسط، بحسب مسؤولين أميركيين.
ومع دخول الأسبوع الخامس من الصراع، نستعرض كيف وصلت الأمور إلى هذا الحد، وأين تقف الآن، وأبرز المسارات المحتملة في المرحلة المقبلة.
انهيار المفاوضات
بدأت عملية "الغضب الملحمي" بعد أشهر من تنفيذ الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على منشآت الأسلحة النووية في إيران، حيث أعلن ترامب آنذاك أن القدرات النووية للنظام "تم القضاء عليها".
وفي الأسابيع التي سبقت ضربات 28 فبراير، حاولت واشنطن التفاوض مع النظام الإيراني للتوصل إلى اتفاق نووي، فيما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه كان يدرس خيار توجيه ضربة عسكرية. وقبل يوم واحد من إطلاق العملية، صرح بأنه "غير راضٍ" عن مسار المفاوضات.
وكان من بين القتلى في الضربات الأولى المرشد الأعلى علي خامنئي، فيما تم اختيار نجله مجتبى خامنئي لاحقا لخلافته.
وقال ترامب، مع بداية "العمليات القتالية الكبرى"، التي جرت دون موافقة الكونغرس، إنها تهدف إلى "الدفاع عن الشعب الأميركي من خلال القضاء على تهديدات وشيكة من النظام الإيراني"، داعيا الشعب الإيراني إلى الإطاحة بالنظام.
استهداف دول الجوار
ردت إيران على الضربات بهجمات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت إسرائيل، لكن معظم الهجوم تركز على الدول العربية المجاورة في الخليج العربي والأردن، مما أثار تساؤلات وإدانات عالمية تجاه هذه الاعتداءات الإيرانية.
وشنت إيران سلسلة هجمات غير مبررة على البنية التحتية للطاقة في عدة دول خليجية، مما دفع عددا من الدول لإعلان حالة القوة القاهرة في حقولها النفطية، مما خفض من الإنتاج.
ويحذر خبراء من أن هذه الهجمات، إلى جانب خطر التصعيد المستمر، قد تدفع أسواق الطاقة العالمية إلى حالة من الفوضى الممتدة.
إغلاق مضيق هرمز
ردا على الضربات الأميركية والإسرائيلية، أغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي لتجارة النفط والشحن، ما يهدد بأزمة طاقة عالمية.
ومنذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، استهدفت إيران عدة ناقلات نفط، ما أدى إلى شبه توقف لحركة الشحن، وأدى هذا الاضطراب في الإمدادات إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط.
وهدد ترامب بضرب محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تعمد طهران إلى إعادة فتح المضيق بالكامل، بعد أن مدد المهلة لذلك حتى 6 أبريل.
تطورات جزيرة خرج
برزت جزيرة خرج (خارك) كإحدى أبرز نقاط التصعيد في الحرب، إذ تمثل "جوهرة" الصادرات النفطية الإيرانية، حيث يمر عبر محطتها التصديرية نحو 90 بالمئة من صادرات النفط الخام الإيراني.
في 13 و14 مارس، شنت القوات الأميركية ضربات جوية واسعة على الجزيرة، استهدفت أكثر من 90 موقعا عسكريا، بما في ذلك مستودعات الألغام البحرية ومخابئ الصواريخ ومنشآت دفاعية أخرى.
وأكد ترامب أن الضربات "محت تماما" الأهداف العسكرية، مع الحرص على عدم المساس بالبنية التحتية النفطية "لأسباب إنسانية"، لكنه هدد بضربها مباشرة إذا استمرت إيران في إغلاق مضيق هرمز.
من جانبها، عززت إيران دفاعاتها على الجزيرة بشكل كبير خلال الأسابيع الماضية، بنشر قوات إضافية وأنظمة دفاع جوي، وزرع ألغام وفخاخ على السواحل والمناطق الاستراتيجية استعدادا لأي عملية برمائية أو إنزال أميركي محتمل.
وأصدر مسؤولون إيرانيون تحذيرات شديدة، مؤكدين أن أي محاولة لاحتلال الجزيرة ستؤدي إلى "رد انتقامي لا هوادة فيه"، وقد يشمل إغلاقا كاملا لطرق الملاحة في الخليج وزرع ألغام بحرية واسعة النطاق.
وتشير تقارير استخباراتية أميركية إلى أن إدارة ترامب تدرس خيار السيطرة على الجزيرة أو حصارها كورقة ضغط قوية لإجبار طهران على إعادة فتح المضيق، خاصة مع وصول مجموعات بحرية أميركية تحمل آلاف الجنود من مشاة البحرية.
غير أن خبراء يحذرون من أن مثل هذه العملية قد تتحول إلى "فخ" بسبب الدفاعات الإيرانية المعززة والمخاطر العالية على القوات الأميركية، وقد تؤدي إلى تصعيد يضر بأسواق الطاقة العالمية أكثر مما ينفع.
حرب مصغرة في لبنان
وفي ظل هذا التصعيد، كثفت إسرائيل أيضا هجماتها المستمرة منذ فترة طويلة ضد حزب الله في لبنان، ووسعت عملياتها البرية في جنوب البلاد.
ووفقا لمسؤولين لبنانيين، قتل أكثر من 1000 شخص وأصيب آلاف آخرون في لبنان نتيجة هذا التصعيد.
أهداف أميركية متوسعة
تغيرت أهداف ترامب المعلنة في إيران واتسعت خلال الأسابيع الماضية، من الحديث عن تغيير النظام وتحقيق السلام في الشرق الأوسط، إلى التركيز مؤخرا على إعادة فتح مضيق هرمز.
ومن بين الأهداف الرئيسية الأخرى، ما ذكره الجيش الأميركي بشأن الضربات الجوية حيث أكد أنها أضعفت البحرية الإيرانية ومخزونها من الصواريخ الباليستية وقدراتها الإنتاجية.
كما يمثل منع إيران من امتلاك سلاح نووي هدفا أساسيا لترامب، الذي اعتبر نية طهران تطوير سلاح نووي مبررا رئيسيا للحرب.
ولوّح ترامب بإمكانية إرسال قوات أميركية للسيطرة على اليورانيوم المخصب في إيران، فيما قال خبراء سابقا إن مثل هذه الخطوة قد تتطلب وجودا عسكريا بريا كبيرا وتحمل مخاطر عالية.
وخلال اجتماع لمجلس الوزراء الخميس، شدد نائب الرئيس جيه دي فانس على أهمية منع إيران من امتلاك سلاح نووي، محذرا من وجود "خيارات عسكرية إضافية" محتملة.
إلى أين تتجه الأمور؟
قال البيت الأبيض إن هناك مفاوضات "مثمرة" جارية بين الولايات المتحدة وإيران، في حين ينفي مسؤولون في طهران علنا حدوث أي محادثات.
وقدمت واشنطن لإيران إطارا من 15 نقطة لاتفاق سلام عبر باكستان، بحسب المبعوث الخاص للبيت الأبيض ستيف ويتكوف. وحتى يوم الجمعة، لم تتلق الولايات المتحدة ردا من إيران، وفقا لوزير الخارجية ماركو روبيو. وتشير مصادر إلى أن الخطة تتناول برامج إيران النووية والصاروخية ومسارات الملاحة.
وتأتي هذه التحركات في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لإرسال ما يصل إلى 5000 جندي إضافي إلى الشرق الأوسط، فيما يسعى البنتاغون للحصول على تمويل إضافي بقيمة 200 مليار دولار للحرب.
ورفض روبيو، الجمعة، الإجابة عن أسئلة بشأن احتمال نشر قوات برية أميركية داخل إيران، لكنه قال إن الولايات المتحدة قادرة على تحقيق أهدافها من دون نشر قوات على الأرض.
وكان ترامب قد صرح في وقت سابق بأن الحرب قد تستمر من أربعة إلى ستة أسابيع، لكنه قال هذا الأسبوع إن العملية "تسير قبل الجدول الزمني" وقد تنتهي قريبا. كما قال روبيو إن العملية قد تنتهي "خلال أسابيع، وليس أشهر".
من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إنه يحتاج إلى "بضعة أسابيع إضافية" لتقويض القدرات العسكرية الإيرانية بشكل كامل، بما في ذلك منصات إطلاق الصواريخ، وفقا لمسؤول أمني إسرائيلي رفيع.