قال محللون وعاملون في المجال الإنساني، الأربعاء، إن تزايد الهجمات بالطائرات المسيرة في إقليم كردفان السوداني أدى إلى زيادة الأضرار التي تلحق بالمدنيين وأعاق عمليات تقديم المساعدات، فيما تقترب الحرب في السودان من مرور ثلاث سنوات على اندلاعها.
وقال "جلالي جيتاشو بيرو"، كبير المحللين لشؤون شرق أفريقيا في منظمة مشروع بيانات ومواقع وأحداث النزاعات المسلحة غير الربحية، إن الجيش زاد من استخدام الطائرات المسيرة والغارات الجوية في كردفان خلال العام الماضي مع انتقال الصراع نحو الغرب، مما جعل الإقليم "مسرحا رئيسيا للعمليات".
وذكرت شبكة أطباء السودان أن 77 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم، فيما أصيب العشرات في هجمات متعددة نفذتها قوات الدعم السريع في مناطق مكتظة بالسكان، ما أدى إلى سقوط عدد من الضحايا المدنيين.
عشرات القتلى في كردفان
وعبر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، يوم الأربعاء عن قلقه إزاء تقارير تتحدث عن مقتل أكثر من 50 مدنيا في غارات جوية بطائرات مسيرة في السودان على مدى يومين مؤخرا.
وقالت الأمم المتحدة إن ما لا يقل عن 57 مدنيا قتلوا يومي الأحد والاثنين، بينهم 15 طفلا على الأقل، في هجمات منفصلة بطائرات مسيرة في 4 ولايات في أنحاء السودان.
وقال تورك إن عمليات القتل هذه تذكير بالعواقب المدمرة لحرب الطائرات المسيرة في السودان في ظل استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية.
وقالت الأمم المتحدة إن نحو 28 مدنيا قتلوا يوم الأحد في غارة جوية قيل إن القوات المسلحة السودانية نفذتها بطائرات مسيرة على سوق الصفية في منطقة سودري بشمال كردفان.
وفي اليوم التالي، قتل 26 مدنيا في غرب كردفان في غارة جوية تردد أن القوات المسلحة السودانية نفذتها بطائرات مسيرة على مأوى للنازحين في السنوط.
وذكرت الأمم المتحدة أن قوات الدعم السريع شبه العسكرية نفذت يوم الاثنين غارات جوية بطائرات مسيرة على مدرستين ابتدائيتين في الدلنج بجنوب كردفان.
وأصبحت منطقة كردفان الكبرى، التي تضم 3 ولايات، أحدث جبهة في الصراع السوداني المستمر منذ ما يقرب من 3 سنوات بينالجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والذي تسبب في نزوح ملايين الأشخاص وفي أزمة إنسانية.
وقال تورك "يجب على جميع الأطراف وقف الهجمات المستمرة على الأعيان المدنية. ويتعين على الأطراف اتخاذ تدابير عاجلة لحماية المدنيين، ومنها الامتناع عن استخدام الأعيان المدنية لأغراض عسكرية".
بيان غربي مشترك
وأصدرت دول غربية عديدة، الأربعاء، بيانا مشتركا يدعو طرفي الصراع في السودان إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية، ويدين الهجمات العنيفة ضد المدنيين والبنية التحتية في ولايتي كردفان ودارفور.
ووفق البيان الذي نشرته وزارة الخارجية الألمانية، فقد عبرت الأطراف الموقعة عن "بالغ القلق إزاء استمرار الهجمات غير المشروعة المميتة على المدنيين والبنية التحتية المدنية والعمليات الإنسانية، في ظل استمرار القتال العنيف في ولايتي كردفان ودارفور".