مع اقتراب حرب السودان من دخول عامها الرابع، تتصاعد التحذيرات الإقليمية والدولية من أن البلاد باتت تقف على حافة تحول خطير، لا يقتصر على الانهيار السياسي والإنساني، بل يمتد ليشمل خطر تحول السودان إلى بيئة حاضنة للتنظيمات الإرهابية والجماعات المتطرفة.
وحسب موقع "ميدل إيست 24"، فإن طريقة إدارة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان للصراع، واستمراره في تشجيع الخيار العسكري، تفتح الباب أمام نشاط تنظيم "داعش" داخل السودان، وتهيئ بيئة ملائمة لظهور الجماعات المتطرفة.
وحذر مراقبون من أن السودان بات منطقة جذب للتنظيمات العنيفة، في ظل السيولة الأمنية، وانتشار السلاح، وانهيار مؤسسات الدولة، وتدهور الاقتصاد، إضافة إلى جغرافيا شاسعة وحدود مفتوحة تسهل حركة المقاتلين وتهريب الأسلحة، مما يشكل بيئة مثالية لتفريخ الإرهاب.
وبحسب الموقع، فإن استمرار الحرب يتيح لتنظيم "داعش" فرصة التمركز داخل البلاد، وتحويلها إلى مركز للمقاتلين وشبكات الظل، محذرا من أن نجاح التنظيم في توسيع نفوذه داخل السودان سيقود إلى موجة جديدة من عدم الاستقرار الإقليمي.
وفي فبراير 2024، تداولت منصات التواصل الاجتماعي السودانية مقاطع فيديو صادمة أظهرت مقاتلين سودانيين ينتمون إلى مليشيات وكتائب تقاتل إلى جانب الجيش، وهم يمارسون عمليات ذبح وبقر بطون ورفع رؤوس بشرية مفصولة، في مشاهد أعادت إلى الأذهان الأساليب الوحشية المعتمدة لدى تنظيمات إرهابية مثل "داعش" و"القاعدة" و"بوكو حرام" و"حركة الشباب الصومالية".
وكان تنظيم "داعش" قد دعا في إصداره الأسبوعي "النبأ" مطلع نوفمبر من العام الماضي، إلى "الجهاد في السودان"، موجها دعوة صريحة للمقاتلين الأجانب للهجرة إلى البلاد.
وفي هذا السياق، حذر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من إمكانية تحول السودان إلى بؤرة لنشاط الإرهابيين وملاذ آمن لهم، في تنبيه جاء ضمن موجة قلق دولي متصاعد من عودة السودان إلى وضع شبيه بتسعينات القرن الماضي، حين تحوّل إلى مركز للجماعات المتطرفة.
تقارير استخباراتية وأممية
ونقلت تقارير عن مكتب الاستخبارات الوطنية الأميركي، الجهة المنسقة لعمل وكالات الاستخبارات الأميركية، أن تقرير التهديدات السنوية لعام 2024 حذر من تحول السودان إلى "بيئة مثالية" للشبكات الإرهابية والإجرامية الدولية، ومن خطر تمدد الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع إلى خارج الحدود.
كما سبق أن حذر مجلس الأمن الدولي في يناير 2025 من خطورة تحول السودان إلى ملاذ آمن للإرهابيين في حال استمرار الحرب، مشيرا إلى أن تنظيمات شديدة التطرف مثل "داعش" و"القاعدة"، بدأت بالفعل في استغلال المساحات الشاسعة داخل البلاد للتدريب وحشد العناصر.
وقدّرت تقارير أممية صادرة في يوليو 2023 عدد عناصر تنظيم "داعش" في السودان بما بين 100 و200 شخص، مع توظيف أرباح شركاتهم في تمويل عمليات التنظيم في غرب إفريقيا ومنطقة الساحل، بالاعتماد على استقطاب شباب متأثرين بالانهيار الاقتصادي والاجتماعي.
وفي هذا السياق، قال الخبير الأمني حسن عبد العال لـ"سكاي نيوز عربية"، إن السودان يتجه بوتيرة متسارعة نحو التحول إلى بؤرة خطرة للإرهاب والتطرف العنيف، إذا استمرت الحرب، ولم يتم وقفها فورا والشروع في إعادة بناء دولة مدنية حديثة.
وأضاف أن عودة الحركة الإسلامية إلى الواجهة، إلى جانب ارتباطاتها الواسعة بجماعات متطرفة، تمثل خطرا مباشرا على الأمن والسلم الإقليميين والدوليين، مؤكدا أن فشل الدولة وانهيارها الاقتصادي والأمني وفرا بيئة خصبة لتمدد التنظيمات الإرهابية وتهديد الاستقرار داخل السودان وخارجه.
وأشار عبد العال إلى أنه بعد مرور 3 سنوات على اندلاع الحرب، بات من الواضح أن الصراع لا يمكن حسمه عسكريا، معتبرا أن قيادة الجيش، المدفوعة بتيارات إسلامية تسعى للعودة إلى الحكم، لا تبدو مستعدة لوقف الحرب دون تحقيق هذا الهدف، رغم ما خلّفته من أكبر أزمة إنسانية في التاريخ الحديث للسودان.
ويرى مراقبون أن استمرار الحرب من دون أفق سياسي واضح لا يهدد السودان وحده، بل ينذر بتحويله إلى نقطة ارتكاز جديدة للتنظيمات المتطرفة في إفريقيا والشرق الأوسط، ما يضع المجتمع الدولي أمام تحد أمني متصاعد يتجاوز حدود البلاد المنكوبة.