مع تصاعد التوترات الإقليمية على خلفية السيناريو العسكري المحتمل ضد إيران، يبرز العراق كلاعب محوري في المنطقة، حيث تتزايد المخاوف من أن تتحول بغداد إلى ساحة مواجهة لم تخترها، في ظل تحركات الفصائل العراقية المقربة من طهران، ورسائل التحضير الأميركية المستمرة.
وفي هذا السياق، كشف مستشار رئيس الوزراء العراقي، حسين علاوي، خلال حديثه إلى غرفة الأخبار في سكاي نيوز عربية، عن الرؤية الاستراتيجية لبغداد في التعامل مع الضغوط الدولية والمحلية، مؤكدًا حرص الحكومة العراقية على استقرار الدولة والحفاظ على مسارها الديمقراطي.
التدوينة الأميركية والسياق الدستوري
يربط علاوي الجدل السياسي الأخير بترشيح نوري المالكي، وبالتدوينة الصادرة عن الرئيس الأميركي، موضحًا أن الخطاب الرسمي الذي صدر جاء من رئاسة الجمهورية وليس من رئاسة الوزراء.
ويشير إلى أن رئيس الوزراء يعمل ضمن الإطار التنسيقي، الذي ناقش هذا الملف سياسيًا في اجتماع خصص لمقاربة الخيارات المطروحة، وفي مقدمتها انتخاب رئيس الجمهورية بوصفه الاستحقاق الدستوري المفصلي.
ويرى علاوي أن استكمال هذا المسار يؤدي دستوريًا إلى انتقال العملية السياسية نحو تكليف مرشح الكتلة الأكثر عددًا بتشكيل الحكومة، مرورًا بانتخاب رئاسة البرلمان وهيئته، ثم رئيس الجمهورية، وصولًا إلى الكابينة الوزارية.
ويؤكد أن بيان رئاسة الجمهورية جاء منسجمًا تمامًا مع هذا السياق الدستوري المتكامل.
السيادة العراقية والتمييز بين المسارات
يشدد علاوي على وجود فرق جوهري بين الدولة العراقية وأي دولة أخرى، مؤكدًا أن لكل دولة سيادتها ومسارها السياسي الخاص.
ويؤكد أن التجربة العراقية انطلقت من نظام ديمقراطي مارس الانتخابات بنجاح وبمشاركة واسعة، وانعكست نتائجها على التوازنات السياسية.
وفي هذا الإطار، يوضح أن مرشح الإطار التنسيقي لم يكن قد دخل بعد في مرحلة تشكيل الكابينة الحكومية، ما يجعل التدوينة الأميركية مجرد وجهة نظر خاصة.
ويشير إلى أن التعامل معها تم وفق المصالح الاستراتيجية بين بغداد وواشنطن، وبما يحترم السياق الدستوري والاستحقاق الداخلي، وهو ما طُرح في اللقاء الذي جمع همام حمودي بالقائم بالأعمال الأميركي.
الإطار التنسيقي واستكمال الاستحقاقات
يؤكد علاوي أن القرار النهائي يبقى بيد الإطار التنسيقي بوصفه الكتلة الأكثر عددًا، والممثلة للأغلبية الاجتماعية، لافتًا إلى أن الحوارات الداخلية ما زالت مستمرة.
ويشير إلى أن المواقف التي صدرت عن قوى الإطار، على اختلاف سياقاتها، تلتقي عند هدف واحد يتمثل في إكمال السياقات الدستورية، وهو ما تعمل عليه الحكومة العراقية.
العلاقات العراقية الأميركية
يوضح علاوي خلال حديثه الى أن الحكومة العراقية تعتمد سياقًا استراتيجيًا واضحًا في علاقاتها مع الولايات المتحدة، يستند إلى اتفاقية الإطار الاستراتيجي، وإلى التحول الذي تحقق بإنهاء تركة التحالف الدولي في مرحلتها الأولى، ونقل العلاقات نحو صيغة ثنائية.
ويؤكد علاوي أن حكومة محمد شياع السوداني عملت خلال السنوات الثلاث الماضية على نقل البلاد من الحرب إلى التنمية والاستقرار، وهو ما تعكسه الزيارات والاتصالات المستمرة بين القيادتين العراقية والأميركية، رغم ما شهده المسار من شد وجذب في مراحل سابقة.
التوافق الداخلي ودعم الحكومة
يشير علاوي إلى أن الحكومة تناقش سياساتها مع الإطار التنسيقي وائتلاف إدارة الدولة، الذي يضم البيوتات السياسية الثلاثة: الشيعي والسني والكردي، إلى جانب القوى السياسية الأخرى.
ويؤكد أن هذا التشارك أسهم في دعم الحكومة خلال محطات صعبة، من الحرب إلى تداعيات أزمة غزة، والتطورات في سوريا، والأمن الإقليمي، حيث لعب العراق دورًا استراتيجيًا في الحفاظ على أمنه واستقراره ومنع انزلاقه إلى الفوضى.
الاستقرار أولوية بعد عقود من الصراع
ينفي علاوي توقع تحول العراق إلى ساحة صراع، معتبرًا أن القيادة السياسية تدرك أهمية الاستقرار بعد أربعة عقود من الحروب وعقدين من التجربة الديمقراطية. ويقرّ بتأثيرات أزمة غزة على الساحة العراقية، لكنه يؤكد السيطرة عليها واستعادة الاستقرار، بدعم من المرجعية العليا في النجف، والحوار السياسي مع الفصائل.
مبادرات السلام والدور العربي
يصف علاوي بعض التقارير المتداولة بأنها ديماغوجية، تهدف إلى تخويف العالم من العراق، مؤكدًا في المقابل أن البلد يمارس دوره الطبيعي، ويُعدّ مستقرًا بشهادة شركائه الدوليين.
ويبرز الدور الدبلوماسي العراقي عبر المبادرات الإقليمية، والحوار مع الدول الخليجية، وقيادة القمة العربية في دورتها الرابعة والثلاثين.