تدخل التطورات المتسارعة في شمال شرقي سوريا مرحلة دقيقة، مع إعلان تفاهمات بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، في وقت تتابع فيه أنقرة المشهد بحذر بالغ، واضعة أمنها القومي وملف التنظيمات المصنفة إرهابية على رأس أولوياتها، وسط حديث متزايد عن تنسيق دولي وإقليمي لضمان استقرار سوريا ومنع انزلاقها إلى موجة جديدة من الفوضى.
وفي هذا السياق، أكد عضو لجنة السياسات الأمنية والخارجية في الرئاسة التركية، وكبير مستشاري الرئيس التركي، النور شفيق، في حديث لبرنامج "غرفة الأخبار" على "سكاي نيوز عربية" أن الموقف التركي من الاتفاقات الأخيرة يبقى مشروطا بمدى التزام الأطراف بها على الأرض، قائلا: "إذا اكتمل تنفيذ الاتفاق فلن تكون هناك مشكلة، لكن علينا أن ننتظر لنرى ما إذا كان وقف إطلاق النار والسلام سيستمران".
مخاوف أنقرة.. "شراء الوقت" وحضور حزب العمال الكردستاني
وتتركز المخاوف التركية، بحسب شفيق، حول ما تصفه أنقرة بمحاولات بعض الأطراف "شراء الوقت"، خصوصا في المناطق التي تنشط فيها تنظيمات مرتبطة بحزب العمال الكردستاني. موضحا: "أنقرة قلقة من أن الأكراد لا يرغبون فعليا في السلام، بل يسعون إلى شراء الوقت، فيما تسيطر منظمات إرهابية على مناطق في سوريا لا ترغب لا تركيا ولا دمشق في استمرار وجودها".
ويشدد المسؤول التركي على أن جوهر الأزمة لا يكمن في المكوّن الكردي بحد ذاته، بل في سيطرة حزب العمال الكردستاني على مساحات واسعة، معتبرا أن هذا الوجود "عامل عدم استقرار قد يدمّر أي فرصة للسلام".
واشنطن على الخط.. وتغيّر في المقاربة
في المقابل، يرى شفيق أن واشنطن بدأت تدرك أن المرحلة الجديدة في سوريا تتطلب إعادة النظر في أدوار القوى المحلية، موضحًا: "الأميركيون أدركوا أن سوريا تنتمي إلى السوريين، وأن على الحكومة في دمشق أن تقرر مستقبل البلاد مع احترام حقوق الأقليات".
وأضاف أن الواقع الديمغرافي والسياسي يفرض معادلات جديدة، قائلا: "خمسة في المئة من السكان لا يمكنهم إدارة 23 في المئة من البلاد"، في إشارة إلى المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية.
تنسيق تركي – أميركي لضمان الاستقرار
وعن التنسيق الدولي، أكد شفيق وجود تفاهم وثيق بين أنقرة وواشنطن داخل التحالف وخارجه، خاصة فيما يتعلق بملف دمج القوات المحلية وإنهاء النفوذ المسلح للتنظيمات المصنفة إرهابية. "هناك تنسيق وثيق بين أنقرة وواشنطن، لأن الأميركيين يدركون أن القوى المرتبطة بحزب العمال الكردستاني لا يمكن دمجها في الجيش السوري".
كما أشار إلى أن الاستقرار السوري بات أولوية مشتركة، موضحًا: "الأميركيون والأتراك يتفقون على أن استقرار سوريا أهم من أي شيء آخر في المنطقة".
علاقة متقدمة مع دمشق
وفي ما يخص التنسيق مع دمشق، تحدث شفيق عن مستوى "عالٍ جدًا" من التواصل، كاشفا عن زيارات متبادلة واتصالات مستمرة بين المسؤولين الأتراك والسوريين، بدعم أميركي.
وأوضح: "الرئيس الشرع لديه علاقات ممتازة مع المسؤولين في تركيا… وهناك تنسيق قوي ومدعوم أيضا من قبل الأميركيين".
سيناريوهات المرحلة المقبلة
ورغم هذا الزخم الدبلوماسي، لا تخفي أنقرة قلقها من احتمالات خرق الاتفاقات أو انهيار وقف إطلاق النار، خاصة إذا استمر نشاط حزب العمال الكردستاني.
وأبرز المتحدث: "عملية السلام صعبة للغاية، وسوريا في وضع معقد، لكن الجميع يحاول التصرف بشكل متوازن".