في وقتٍ وصفت فيه مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الوضع في السودان بـ«الكارثة الإنسانية الهائلة»، ومع تجاوز عدد النازحين واللاجئين 12 مليون شخص، يؤكد قائد الجيش السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، استمرار العمليات العسكرية، في مشهد يتزامن مع تحذيرات متصاعدة من انهيار إنساني واسع، لا سيما في إقليم دارفور.
وخلال كلمة ألقاها في منطقة عد بابكر شرقي العاصمة الخرطوم، يوم الجمعة، شدد البرهان على استمرار الحرب، قائلا: "لن تنتهي إلا بالقضاء على قوات الدعم السريع".
على الجانب الإنساني، حذرت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين من تدهور خطير في الأوضاع داخل مخيمات دارفور، حيث يعيش مئات الآلاف من النازحين في ظروف وصفتها بـ"الغاية في القسوة"، في ظل نقص حاد في الغذاء ومياه الشرب والرعاية الصحية.
وقال الناطق باسم المنسقية، آدم رجال، في بيان إن الإقليم يشهد مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي، خصوصا بين الأطفال والنساء وكبار السن، مشيرا إلى تسجيل حالات وفاة بسبب الجوع وسوء التغذية، إلى جانب انتشار أمراض مرتبطة بانعدام المياه النظيفة وسوء البيئة الصحية.
وأوضح أن الحرب عطلت سبل الإنتاج بالكامل، وفاقمت الانهيار الاقتصادي وتدهور قيمة الجنيه السوداني، ما جعل سكان المخيمات يعتمدون كليا على مساعدات إنسانية باتت نادرة وغير قادرة على تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية.
السودان أكبر أزمة نزوح في العالم
بدوره، وصف المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح ما يحدث في السودان بأنه "كارثة إنسانية هائلة"، مؤكدا الحاجة العاجلة إلى حماية المدنيين الفارين من الحرب، وتوفير دعم إنساني يمكنهم من إعادة بناء حياتهم بكرامة.
وأشار صالح، خلال زيارته إلى شرق تشاد، إلى أن أكثر من 900 ألف لاجئ سوداني عبروا الحدود منذ أبريل 2023، في وقت يعاني فيه اللاجئون والمجتمعات المضيفة من نقص حاد في التمويل، ما يحد من قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة الفعالة.
وشدد على أن استضافة هذا العدد الكبير من اللاجئين لا يمكن أن تقع على عاتق دولة واحدة، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته وتقديم دعم كاف ومستدام.
شهادة من الميدان
وفي السياق ، قال جعفر منصور، ناشط إنساني، إن التحذيرات الدولية من تفاقم الكارثة لا تقابل بخطوات عملية، مضيفا: "في الوقت الذي تتحدث فيه المنظمات عن مجاعة ووفيات داخل المخيمات، لا يزال الخطاب السياسي متمسكًا باستمرار الحرب".
وأضاف أن الأثر الميداني لذلك يظهر بوضوح في توقف مستشفيات عن العمل، وانقطاع آلاف الأطفال عن التعليم، وحرمان أسر كاملة من أبسط مقومات الحياة، مؤكدا أن المدنيين، وليس أطراف النزاع، هم من يدفعون الثمن الأكبر يوما بعد آخر.
دعوات عاجلة لوقف القتال
وحملت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين جميع أطراف النزاع المسؤولية الكاملة عن الكارثة الإنسانية، مطالبة بوقف فوري وغير مشروط للأعمال العدائية، وفتح ممرات إنسانية آمنة، وضمان حماية المدنيين ومخيمات النزوح.
كما دعت الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والدول الفاعلة إلى الانتقال من بيانات القلق إلى إجراءات عملية، تشمل توفير تمويل طارئ وكافٍ، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني.