عشية اجتماع لجنة مراقبة وقف إطلاق النار، كثفت إسرائيل غاراتها الجوية على جنوب لبنان والبقاع، مستهدفة مواقع قالت إنها تعود إلى حزب الله وحماس، في توقيت وصفه الرئيس اللبناني جوزيف عون بأنه يثير علامات استفهام جدية حول خلفياته وأهدافه.
واعتبر الرئيس اللبناني، أن هذه الضربات تهدف إلى تقويض المساعي الدولية الرامية إلى تثبيت التهدئة، في وقت تؤكد فيه بيروت التزامها الكامل بآلية المراقبة وتنفيذ الإجراءات المتفق عليها جنوب نهر الليطاني.
من جانبه أكد النائب اللبناني إبراهيم منيمنة، خلال حديثه إلى غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية، أن إسرائيل تحاول فرض شروطها على لبنان بالقوة، مستغلة ما وصفه بـ"الضعف النسبي في الالتزام الإسرائيلي بوقف إطلاق النار".
وأوضح منيمنة، أن الجيش اللبناني قام بجهود كبيرة، بما في ذلك تفكيك البنية العسكرية لحزب الله جنوب الليطاني، إلا أن إسرائيل ما تزال تصر على التصعيد بشكل تصاعدي، محاولة فرض ضغوط سياسية على الحكومة اللبنانية.
وأشار النائب إلى أن الهدف الأساسي لإسرائيل يتمثل في إقامة "منطقة عازلة" في جنوب لبنان، محاولة بذلك استغلال أي ثغرة في الالتزام اللبناني لإضفاء مبرر على أي عمليات عسكرية مستقبلية.
وأضاف: "رغم التزام لبنان ببنود وقف إطلاق النار، إسرائيل لم تلتزم بأي شيء، واستمرارية العمل اللبناني تتطلب جهدا ووقتا كبيرين".
وفيما يتعلق بملف حصر السلاح، شدد منيمنة على أن هذا القرار يعد أولوية وطنية لبنانية، وأن الحكومة اللبنانية ملتزمة باتخاذ ما يلزم من خطوات لتحقيق هذا الهدف.
وقال: "سرعة التنفيذ مرتبطة بقدرة الجيش اللبناني على التوفر من العتاد والمعدات، في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه لبنان"، مؤكدا أن أي محاولات لفرض جدول زمني تعجيزي لا تعكس الواقع، بل تهدف إلى تصوير لبنان على أنه غير ملتزم أمام المجتمع الدولي.
وأكد النائب أن نشر تقارير دورية عن إنجازات الجيش في هذا الملف يعد خطوة ضرورية لسحب أي ذريعة من إسرائيل لتوسيع عملياتها العسكرية، مشيرا إلى الجولة الميدانية الأخيرة التي قام بها الجيش مع السفراء ووسائل الإعلام للاطلاع على تطورات حصر السلاح.
وأوضح منيمنة، أن لبنان ملتزم بكل قدراته بوقف إطلاق النار، بينما إسرائيل لا تلتزم بأي شيء من اتفاقية التهدئة، مضيفا: "مصلحة لبنان تكمن في الضغط على القوى الدولية لإجبار إسرائيل على الالتزام بالاتفاق، لأن أي تساهل في هذا الصدد قد يؤدي إلى تصعيد خطير سياسيا واقتصاديا واجتماعيا".
وأشار إلى أن التصعيد الإسرائيلي في سبتمبر 2024 وما تلاه من ضربات على لبنان أظهر محدودية قدرة الدولة على مواجهة أي عمليات عسكرية في ظل الانهيار المالي والمؤسساتي، مضيفا: "الوضع اليوم شديد الصعوبة لوجستيا وماليا، وأي تصعيد عسكري إضافي قد تكون له تداعيات كارثية".
واعتبر منيمنة، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى تعزيز موقعه الداخلي عبر إثارة موجة عسكرية في الجنوب، مشيرا إلى أن هذا النهج يعكس استراتيجية "الهروب إلى الأمام" لتثبيت نفسه كمنقذ لإسرائيل.
ولفت إلى ضرورة استباق لبنان لأي تحركات إسرائيلية عبر تعزيز موقفه السياسي والدبلوماسي والضغط على المجتمع الدولي لضمان التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار.
وأضاف: "التساهل مع إسرائيل في استمرار التصعيد لا يصب في مصلحة لبنان، وقد يقود إلى تداعيات سياسية واقتصادية واجتماعية خطيرة، ويضع الدولة اللبنانية أمام مأزق جديد".