أكد قيادي في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني مشاركة بافل طالباني زعيم الحزب في اجتماع الإطار التنسيقي الأخير، والذي عقد يوم السبت الماضي، والذي تناول مسائل تتعلق بالاستحقاقات الدستورية، وخاصة انتخاب رئيس مجلس النواب، ونائبيه، إضافة إلى ملف رئاسة الجمهورية، والذي هو بحسب العرف من حصة المكوّن الكردي.
وقد نوّه أحمد الهركي، عضو الاتحاد الوطني الكردستاني، في تصريحات لـ"سكاي نيوز عربية"، بأن الإطار أبلغ الاتحاد الوطني أن معادلة اختيار رئيس للجمهورية تقع بين اثنين لا ثالث لهما، إما أن يكون هناك توافق كردي مقبول من الطرفين والذهاب للتصويت، أو الذهاب للفضاء الوطني في حال وجود مرشحين من كلا الحزبين الكرديين، وأن تجربة عامي 2018 و2022 خير دليل على ذهاب البرلمان إلى الخيار الثاني.
من جانب آخر، أعرب عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني ماجد شنكالي في تصريحات لـ"سكاي نيوز عربية"، أن ملف رئاسة الجمهورية لم يطرأ عليه أي تغيير قبل جلسة البرلمان وبعدها، وذلك بعد أن تداولت أوساط إعلامية أن الخيارات من شأنها أن تتغير بعد الأحداث التي تلت عدم فوز مرشح الديمقراطي الكردستاني شاخوان عبد الله بمنصب النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، وانسحابه وصولًا إلى ترشح زميله في الحزب فرهاد الأتروشي وفوزه بالمنصب.
كما أشار شنكالي إلى أن منصب رئاسة الجمهورية ليس حكرًا على حزب سياسي معين، لكنه من حصة المكوّن الكردي بنهاية المطاف، معربًا عن أن موقف الحزب هو التوافق بين الكرد على شخصية الرئيس، لا الذهاب إلى الفضاء الوطني.
وكانت جلسة مجلس النواب الأولى قد شهدت فوز هيبت الحلبوسي برئاسة البرلمان، فيما حاز عدنان فيحان منصب النائب الأول، والأتروشي نائبًا ثانيًا.
لا توافق بشأن رئاسة الجمهورية
وحول الوضع الكردي-الكردي، أوضح الهركي، أنه لا وجود لأي توافق حتى اللحظة بين أربيل والسليمانية حول ملف رئاسة الجمهورية، وأن التداخلات بين رئاسة الجمهورية، وتشكيل حكومة الإقليم لا تزال قائمة.
في ذات الوقت، أشار في تصريحاته لـ"سكاي نيوز عربية" إلى أن الإطار التنسيقي يسعى لتقارب كردي-كردي، وأن الإطار لا يرغب بدخول المرحلة القادمة من عمر الدولة العراقية بوجود خلافات كردية، وأن المكوّن السني استطاع تجاوز خلافاته بوصول هيبت الحلبوسي إلى سدة رئاسة البرلمان ولم يبقى سوى على المكون الكردي أن يتجاوز خلافاته أسوة بالعرب السنّة.
وقد أعرب كذلك عن صعوبة التوصل إلى توافق على مرشح واحد لرئاسة الجمهورية، لكنه يبقى أمرًا واردًا، وأنه في حال تقديم مرشحين اثنين فإن لذلك أثرا قد ينعكس على تشكيل الحكومة.
وبالحديث عن وجود دور لدى الإطار في تقريب وجهات النظر بين الكرد، وغياب السنّة عن القيام بهكذا دور، أشار القيادي الكردي في تصريحاته لـ"سكاي نيوز عربية" إلى أن الاصطفافات السنّية كانت سببًا في ذلك، لكونها لا تقف على مسافة واحدة من الحزبين الكرديين الرئيسيين، مع غياب إطار جامع لدى المكوّن السني بحسب وجهة نظره.
أما ماجد شنكالي عضو الديمقراطي الكردستاني، فيرى ضرورة التفاهم والاتفاق بين الحزبين الحاكمين في الإقليم (الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني)، لأن بغيابه لن تكون هناك وحدة في الخطاب في بغداد، مما قد يؤدي إلى استغلال البعض هذا الخلاف، وصولًا إلى فرض واقع جديد على الحزبين، مبرزا أن العراقيل في الوصول إلى تفاهم لا تزال موجودة، مثل عدم تشكيل حكومة الإقليم، وغياب الاجتماعات واللقاءات بين الحزبين، وأن غياب هذه اللقاءات آلت إلى ما حدث في جلسة انتخاب النائب الثاني.
وبالحديث عن ملف حكومة الإقليم والذي يعد سببًا رئيسيًا للخلاف بين الحزبين، يرى القيادي الكردي أن التوافق على رئيس الجمهورية قادر على الإسراع بتشكيل حكومة الإقليم، لكن في حال الوصول إلى الفضاء الوطني لاختيار رئيس الجمهورية، فإن تشكيل الحكومة من شأنه أن يلقى مخاضًا عسيرًا.
بيان مسعود بارزاني
وبشأن البيان الصادر عن رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، والذي دعا فيه إلى تغيير آلية انتخاب رئيس الجمهورية العراقي الذي هو من حصة الكرد، وقدّم في بيانه مقترحا يقضي بتولي هذا المنصب مرشح تختاره الأطراف و الكتل الكردية، وألا يكون حكراً على الحزبين الرئيسيين في الإقليم (الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني)، فقد رأى القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني أحمد الهركي أن هذه الدعوة لم تلقى ذلك الأثر الإيجابي، وأن هذا الطرح فتح تساؤلات لدى صناع القرار في أروقة الاتحاد الوطني يتعلق باحتكار الديمقراطي الكردستاني لمنصب رئاسة الإقليم كرد فعل على هكذا مقترح صدر عن الزعيم الكردي، معربًا عن كون الآلية لم تكن موفقة، وتوقيتها لم يكن مناسبًا في هذه المرحلة ولا يخدم مصالح الكرد.
وكان مسعود بارزاني قد اقترح آلية لاختيار رئيس للجمهورية تقوم على أن يتم تحديد شخص من قبل برلمان كردستان كمثل للكرد لتولي منصب رئاسة الجمهورية، أو أن تجتمع كافة الأطياف الكردية وتتفق على شخص لهذا المنصب، أو أن يقوم النواب والكتل الكردية في مجلس النواب العراقي باختيار شخص لتولي المنصب، وليس شرطا أن يكون الشخص الذي يتم اختياره للمنصب من الحزبين الرئيسين؛ بل يمكن أن يكون من طرف آخر أو شخصية مستقلة. فالأهم بالنسبة للبارزاني هو أن يحظى هذا الشخص بإجماع كردي وان يمثل شعب كردستان في تولي منصب رئاسة الجمهورية العراقية.
الأسماء المطروحة لرئاسة الجمهورية العراقية
وبالحديث عن الأسماء المطروحة لرئاسة الجمهورية، تحدث القيادي الكردي أحمد الهركي عن كون الاتحاد الوطني يمتلك أكثر من إسم لرئاسة الجمهورية دون أي حسم في اختيار الأسماء، مشيرا إلى تواجد أسماء أبناء الرئيس العراقي الأسبق جلال الطالباني (بافل وقوباد)، بالإضافة إلى تواجد إسم وزير العدل العراقي خالد شواني، ووزير البيئة السابق نزار آميدي، والدكتور محمد صابر سفير العراق السابق لدى الصين والذي قد يشكل خيارا توافقيا بسبب علاقاته المميزة مع مختلف الأطراف العراقية.
أما شنكالي فقال إن باب الترشيح مفتوح، لكن حتى اللحظة لم يتم الوصول إلى مرحلة الأسماء، وأن التوافق بنهاية المطاف بين الكرد، قادر على سحب أسماء المرشحين والتوجه نحو بغداد، باسم توافقي. أما عن علاقات الحزب الديمقراطي الكردستاني بالأحزاب الأخرى، أشار شنكالي إلى أنه ليس هناك تردي لعلاقات الحزب الكردي مع الأحزاب الأخرى، وأن ما يحدث هو صراع سياسي طبيعي، مؤكدًا أهمية الالتزام بالتوقيتات الدستورية في اختيار الرئاسات.
وكان النوّاب العراقيون قد استطاعوا تخطي حاجز المعضلة الأولى من الاستحقاق الدستوري، باختيار هيبت الحلبوسي رئيسًا للبرلمان، فيما وصل إلى سدّة منصب نائب الرئيس الأول عدنان فيحان الدليمي من تحالف صادقون، المظلة السياسية لعصائب أهل الحق، مع ذهاب منصب النائب الثاني إلى مرشح الديمقراطي الكردستاني فرهاد الأتروشي بعد فوزه على ريبوار كريم من تيار الموقف الكردي المعارض.
وبسؤاله عن دلالات عدم فوز شيخوان عبدالله مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني بمنصب النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، قال القيادي الكردي إن السبب عائد إلى سياسة الديمقراطي الكردستاني، من خلال وضع فيتو على رئيس الوزراء، السوداني، وكذلك الحلبوسي، وعدم التوافق مع الحزب الكردي الآخر، إضافة إلى سوء العلاقة مع أحزاب منضوية تحت الإطار التنسيقي.
وعقب انتخاب رئاسة البرلمان، يُفتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية، على أن يُنتخب خلال مدة أقصاها 30 يومًا من تاريخ انعقاد الجلسة الأولى، وعلى أن يقوم رئيس الجمهورية المنتخب بتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددًا بتشكيل الحكومة الجديدة خلال مدة لا تتجاوز 15 يوما، وفقًا لأحكام الدستور.
وكان رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي، القاضي فائق زيدان قد دعا في وقت سابق إلى الالتزام الصارم بالتوقيتات الدستورية الخاصة بتشكيل السلطتين التشريعية والتنفيذية بعد الانتخابات البرلمانية، مؤكدًا أن التجارب السابقة شهدت تجاوزًا ملحوظًا لهذه المدد، لا سيما عند اختيار شاغلي الرئاسات الثلاث، ما يُعد مخالفة صريحة للدستور. وعزا استمرار هذه المخالفة إلى غياب الجزاءات القانونية التي تترتب على تجاوز التوقيتات.