انشق رئيس هيئة الإمداد والتموين في الجيش السوري، السبت، بحسب ما أفاد ناشطون بثوا أشرطة فيديو بشأن العملية على موقع "يوتيوب" على شبكة الإنترنت.
وأظهر شريط فيديو رجلا غزا الشيب شعره بلباس مدني يصعد في سيارة يحيط بها شبان لا تظهر وجوههم، بينما يقول المصور إن الرجل هو "رئيس هيئة الإمداد والتموين في الجيش السوري اللواء محمد خلوف المنشق عن النظام"، مشيرا إلى أنه يتم "تأمينه هو وعائلته الكريمة إلى خارج سوريا".
وظهر الرجل باللباس نفسه في شريط آخر جالسا وهو يتحدث مع رجل بلباس عسكري يجلس على أريكة في مكان غير معلوم. وقالت وسائل إعلام إن خلوف انشق مع "ابنه النقيب عز الدين، قائد سرية الاستطلاع في اللواء 91".
وقال خلوف إن "ترتيبات الانفصال عن النظام الأسدي بدأ التخطيط لها منذ فترة مع فصائل الثورة السورية إلى أن تكللت المسألة بالنجاح".
وقال ناشطون إنه تم الكشف عن العملية بعد يومين من حصولها، بعد أن تأكد وصول الضابط المنشق مع عائلته إلى الأردن. وبدأ العملية في 15 مارس الجاري.
146 قتيلا السبت
وعلى الصعيد الميداني، أفادت لجان التنسيق المحلية عن مقتل 146 شخصا في مدن سورية عدة السبت، في حين تعرضت الأحياء الجنوبية في دمشق لقصف من القوات الحكومية، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وقال ناشطون إن تعزيزات عسكرية وصلت إلى مدينة داريا في ريف العاصمة التي تحاول القوات الحكومية السيطرة عليها منذ أشهر. وأفاد المرصد أن أحياء دمشق الجنوبية وبينها مخيم اليرموك وجوبر (شرق) وبرزة والقابون (شمال) تعرضت للقصف.
وأفاد شهود عيان أن القوات الحكومية طوقت حي برزة في وقت كانت معارك ضارية تجري عند أطرافه. بينما أشار المرصد إلى نزوح كثيف لأهالي برزة السبت نتيجة حدة القصف. وذكرت الهيئة العامة للثورة أن تعزيزات عسكرية توجهت إلى مدينة داريا الواقعة جنوب غرب دمشق.
وأوضحت أن هذه التعزيزات "مؤلفة من خمس دبابات وثلاث عربات يرافقها عدد من السيارات وحافلات نقل الجنود من مطار المزة العسكري عبر المتحلق الجنوبي" الذي يشهد أحيانا معارك بين القوات الحكومية والجيش الحر الذي يحاول وقف وصول الإمدادات إلى مناطق في ريف دمشق تعتبر للجيش السوري.
وفي مدينة حلب شمالي البلاد، تجددت الاشتباكات في محيط مطاري حلب الدولي والنيرب العسكري (شرق المدينة) اللذين يسعى مقاتلو المعارضة إلى السيطرة عليهما.
وفي محافظة إدلب شمال غربي سوريا، قال المرصد إن بلدة بنش تعرضت للقصف من القوات النظامية، ما أدى إلى مقتل سيدة وخمسة أطفال. وتقع بنش بالقرب من معسكر وادي الضيف ومدينة معرة النعمان، وقد شهد محيطهما اشتباكات عنيفة السبت.
وفي مدينة دير الزور شرقي سوريا، تدور اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلين معارضين في حي الحويقة الذي شهد صباحا تفجير سيارة مفخخة بالقرب من مبنى تتحصن فيه القوات الحكومية، بحسب المرصد الذي لم يشر إلى خسائر بشرية في الانفجار.
تحفظ على التسليح
في غضون ذلك، أبدت الممثل السامي للاتحاد الأوروبي لشؤون السياسة الخارجية والأمن، كاثرين آشتون، تحفظها على اقتراح باريس ولندن تسليح المعارضين السوريين، داعية إلى بحث تداعيات هذا القرار "بدقة شديدة".
وقالت آشتون في بروكسل: "بالنسبة إلى، أي قرار يتصل برفع حظر على الأسلحة، على المرء أن يبحث التداعيات في عدد من الجوانب". وتساءلت: "هل وضع مزيد من الأسلحة في الميدان سيدفع الآخرين إلى القيام بالأمر نفسه أم لا وإلى أي حد؟ ماذا سيكون رد الأسد استنادا إلى ردود أفعاله التي شهدناها حتى الآن؟ هل سيتوقف قتل الناس أم سترتفع وتيرته؟".
في غضون ذلك، واصلت دمشق عبر وسائل إعلامها حملة في مواجهة سعي بعض الدول الغربية إلى تزويد المعارضة السورية بالسلاح، واصفة الخطوة بأنها "لعبة قذرة".
وغداة إعلان الاتحاد الأوروبي، بضغط فرنسي، أنه سيحاول التوصل الأسبوع المقبل إلى "موقف مشترك" في مسألة تزويد المعارضة السورية بالأسلحة، حملت صحيفة "الثورة" الحكومية السورية الصادرة السبت على إعلان لندن وباريس استعدادهما لتسليح المعارضة حتى من دون موافقة الاتحاد.
وقالت الثورة إن "الإعلان الفرنسي البريطاني بتزويد المجموعات الإرهابية بالسلاح بشكل منفرد وبمعزل عن موافقة الاتحاد الأوروبي، ليس حالة تمرد على قرارات الاتحاد، وليس عصيانا للسيد الأميركي"، لكنه "إعلان صريح عن الدخول في لعبة توزيع أدوار قذرة".
وكانت وزارة الخارجية السورية اعتبرت، الخميس، أن قرار فرنسا وبريطانيا تزويد المعارضة بالأسلحة حتى من دون موافقة الاتحاد الأوروبي "انتهاك صارخ" للقانون الدولي، بينما اعتبرته المعارضة السورية "خطوة في الاتجاه الصحيح".
وتعول المعارضة على الحصول على "أسلحة نوعية" من أجل تغيير ميزان القوى على الأرض. وعلى الرغم من تمكن مقاتلي المعارضة من السيطرة على أجزاء واسعة من الشمال والشرق السوريين، إلا أن هناك اختلالا كبيرا في التسليح والتجهيز بينهم وبين قوات النظام التي تتمتع بترسانة ضخمة من الذخيرة والصواريخ والطيران.
واعتبر وزير الخارجية الفرنسي السابق آلان جوبيه، السبت، أن "من حق فرنسا وبريطانيا طرح مشكلة" احتمال تسليم أسلحة للمقاتلين المعارضين للنظام السوري. وقال جوبيه: "عملنا طيلة عامين كل ما في وسعنا لإيجاد مخرج دبلوماسي لهذا النزاع، لكننا لم ننجح".
وطلب الرئيس السوري بشار الأسد من دول البريكس (البرازيل، روسيا، الصين والهند) التي تعقد اجتماعا في جوهانسبورغ بعد عشرة أيام، التدخل من أجل وقف العنف في بلاده، وذلك في رسالة سلمتها مستشارته بثينة شعبان السبت لرئيس جنوب إفريقيا.
وقالت شعبان: "سلمت رسالة اليوم (السبت) من الرئيس بشار الأسد إلى الرئيس جاكوب زوما الذي سيرأس في 26 مارس قمة البريكس، تتناول الوضع في سوريا".