هددت سوريا الخميس بقصف تجمعات "العصابات المسلحة" في لبنان في حال استمر تسللها عبر الحدود، وذلك بحسب ما جاء في رسالة بعثت بها وزارة الخارجية السورية إلى نظيرتها اللبنانية، وفي الأثناء، اعتبرت دمشق قرار باريس ولندن الخميس تسليح المعارضة، انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
وقالت الخارجية السورية إن "مجموعات إرهابية مسلحة قامت خلال الساعات الست والثلاثين الماضية وبأعداد كبيرة بالتسلل من الأراضي اللبنانية إلى الأراضي السورية".
وأشارت إلى أن القوات السورية قامت "بالاشتباك معها على الأراضي السورية وما زالت الاشتباكات جارية"، بحسب ما جاء في الرسالة التي نشرتها وكالة الأنباء السورية "سانا".
وشددت الوزارة على أن "القوات العربية المسلحة (السورية) لا تزال تقوم بضبط النفس بعدم رمي تجمعات العصابات المسلحة داخل الأراضي اللبنانية لمنعها من العبور إلى الداخل السوري، لكن ذلك لن يستمر إلى ما لا نهاية".
وأشارت إلى أن "سوريا تتوقع من الجانب اللبناني ألا يسمح لهؤلاء باستخدام الحدود ممراً لهم لأنهم يستهدفون أمن الشعب السوري وينتهكون السيادة السورية، ويستغلون حسن العلاقات الأخوية بين البلدين".
الائتلاف السوري يرحب بتسليح المعارضة
قالت وكالة الأنباء السورية سانا إن دمشق تعتبر قرار باريس ولندن تسليح المعارضة، انتهاكا صارخا للقانون الدولي، فيما رحب الائتلاف السوري المعارض بالقرار واعتبره خطوة في الاتجاه الصحيح.
وكان متحدث باسم الخارجية البريطانية، الخميس، قال لـ"سكاي نيوز عربية" إن بلاده لا تستبعد أي خيار قد يؤدي لإنهاء معاناة ملايين السوريين.
وأضاف المتحدث إن فرض المسار السياسي في تحقيق أي نتائج تبدو ضئيلة ما لم يشعر النظام في سوريا بأنه ملزم بالبدء في مفاوضات، وأوضح أن ذلك يستدعي أن يتحول التوازن على الأرض ضد مصلحة النظام السوري.
من جانب أخر ذكرت مصادر دبلوماسية غربية، أن إيران كثفت بصورة كبيرة من دعمها العسكري للرئيس السوري بشار الأسد، في الأشهر القليلة الماضية، بالتعاون مع روسيا.
وأضاف الدبلوماسيون أن الأسلحة الإيرانية، تتدفق على سوريا، قادمة من العراق وتركيا ولبنان، في انتهاك لحظر للأسلحة تفرضه الأمم المتحدة على إيران.
هولاند يأمل برفع حظر الأسلحة
وأعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، الخميس، في بروكسل أنه يأمل أن "يرفع الأوروبيون الحظر" على الأسلحة للمعارضة السورية.
وقال هولاند للصحفيين لدى وصوله إلى القمة الأوروبية التي تعقد حتى الجمعة "نأمل أن يرفع الأوروبيون الحظر (..) نحن على استعداد لدعم المعارضة وبالتالي فنحن على استعداد للذهاب إلى هذا الحد. يجب أن نتحمل مسؤولياتنا".
وكان وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، قال في وقت سابق إن باريس ولندن ستزودان المعارضة السورية بالأسلحة حتى بدون موافقة الاتحاد الأوروبي.
وأوضح فابيوس أن باريس ولندن ستطلبان تقديم موعد الاجتماع المقبل للاتحاد الأوروبي حول حظر الأسلحة على سوريا، وفي حال عدم التوصل إلى إجماع، ستقرران تزويد المعارضين السوريين بأسلحة بصفة فردية.
وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، اعتبر أن تسليح المعارضة السورية يعد انتهاكا للقانون الدولي.
وقال لافروف إن أي خطوة لتسليح المعارضين السوريين ستعد انتهاكا للقوانين الدولية، وذلك بعد تزايد تلميحات بعض القوى الغربية بشأن منح المعارضين مساعدات عسكرية.
وكان رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، أعلن الثلاثاء أن بلاده يمكن أن تتجاهل الحظر الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي وتقوم بتزويد المعارضين السوريين بالأسلحة إذا كان ذلك يمكن أن يساعد في إسقاط الرئيس بشار الأسد.
تفاقم لأزمة اللاجئين
وفي سياق متصل، يبحث مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أنطونيو غوتيريس، مع المسؤولين اللبنانيين في تفاقم أزمة اللاجئين السوريين في لبنان وسبل تأمين المساعدات الإنسانية لهم، حسب مراسل سكاي نيوز عربية
وتأتي زيارة المسؤول الدولي بعد أيام على إعلان الأمم المتحدة تخطي عدد اللاجئين السوريين في دول جوار سوريا المليون، ويتصدر لبنان اللائحة بنحو 340 ألف لاجىء وفق تقديرات الأمم المتحدة، لكن السلطات اللبنانية تقول أن الأرقام الفعلية تتجاوز تلك المعلنة من قبل المنظمة الدولية، وأن اللبنانيين في أماكن اللجوء بدأوا يعانون ضغوطا اقتصادية واجتماعية وأمنية.
ومن المقرر أن يزور غوتيريس رئيس الحكومة اللبنانية، نجيب ميقاتي، على أن ينتقل إلى أحد القرى جنوب بيروت حيث يستضيف لبنانيون عائلات سورية.
المعارضة تهاجم حواجز عسكرية
وفي الأثناء، أفادت مصادرنا بأن الجيش السوري الحر شن هجوماً على عدد من حواجز القوات الحكومية في حرستا بريف دمشق، وأضافت أن صاروخين سقطا على حيي التضامن والعروبة في مخيم اليرموك بدمشق.
وقال مراسلنا في دمشق أن مدينة الرقة تعرضت لقصف مدفعي عنيف من الفرقة 17، ما أدى إلى اندلاع حرائق في عدد من المباني التي طالها القصف.
من ناحية ثانية، قال ناشطون سوريون إن أكثر من 130 شخصاً قتلوا في أعمال عنف بمدن سورية مختلفة الخميس.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن 28 شخصاً لقوا مصرعهم، في اشتباكات بين الجيشين السوري والحر في مناطق عدة من محافظة حمص.
وتتركز الاشتباكات في حمص في حي بابا عمرو، الذي دخله المقاتلون المعارضون، كما تدور اشتباكات في أحياء وسط المدينة، التي تحاصرها القوات الحكومية منذ 8 أشهر.