في سياق أوروبي متصاعد لمراجعة نشاطات تنظيم الإخوان، يعقد البرلمان الفرنسي جلسة مفصلية عبر لجنة الشؤون الخارجية لمناقشة مشروع قرار يهدف إلى إدراج التنظيم على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية.

ويأتي هذا التحرك بعد خطوات أميركية سابقة صنفت فروعا من التنظيم كيانات إرهابية، واستنادا إلى تقرير لوزارة الداخلية الفرنسية سلط الضوء على الهيكل المالي والتنظيمي للإخوان وشبكات نفوذهم داخل أوروبا، وسط نقاش سياسي وأمني واسع بشأن تداعيات القرار المحتمل على المستوى الأوروبي.

فرنسا.. تضييق مستمر على تنظيم الإخوان

تصاعد القلق الأوروبي من التغلغل الأيديولوجي

في قراءة تحليلية لتوجهات السياسة الأوروبية، أكد أستاذ الفلسفة السياسية خلدون النبواني، خلال حديثه إلى غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية، أن فرنسا ودولا أوروبية أخرى تتحرك منذ سنوات بقلق متزايد إزاء ما تسميه "التغلغل" الأيديولوجي لتنظيم الإخوان، أو ما يصنف في الخطاب الفرنسي الرسمي بالإسلام السياسي أو الإسلام الراديكالي.

وأوضح النبواني أن هذه التحركات ليست وليدة اللحظة، بل جاءت نتيجة مسار طويل من الإجراءات التشريعية والقانونية التي امتدت لأكثر من عقد.

وأشار النبواني إلى أن الوتيرة الحالية لهذه الإجراءات تشهد تصعيدا واضحا، يتمثل في الانتقال من قرارات تتخذها كل دولة أوروبية على حدة، كما حصل في النمسا وألمانيا وفرنسا، إلى محاولة نقل الملف إلى مستوى الاتحاد الأوروبي.

وفي هذا السياق، كشف عن النبواني عن تقديم مشروع قرار في السابع من الشهر الحالي من قبل النائب الجمهوري الفرنسي، إريك بوجيه، إلى الجمعية العمومية، يتضمن تقريرا واقتراحا لتصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية.

وأوضح النبواني أن النقاش الدائر حاليا يهدف إلى تكليف الحكومة الفرنسية بتحويل هذا الملف إلى الاتحاد الأوروبي من أجل مناقشته، ما يعكس، بحسب وصفه، خطوات ملموسة من عدة دول أوروبية، إضافة إلى نقاشات مشابهة شهدها البرلمان البريطاني.

ولفت إلى أن الخطوات الأميركية الأخيرة قد تعزز هذا التوجه، ما قد يقود، وإن كان دون إجماع كامل، إلى تصنيف التنظيم أو بعض فروعه كمنظمات إرهابية في أوروبا.

فرنسا.. تضييق مستمر على تنظيم الإخوان

فرنسا في موقع القيادة

يضع النبواني فرنسا في موقع القيادة لهذا المسار، مؤكدا أنها تقود دفة هذا التوجه الأوروبي المتشدد.

غير أن النبواني يستبعد تحقق إجماع داخل البرلمان الفرنسي حول هذا الملف، نظرا لوجود تيارات سياسية معارضة، وعلى رأسها حزب اليسار الراديكالي أو أقصى اليسار، الذي يتهم من قبل خصومه بمحاباة الإسلام السياسي.

ويشدد النبواني على أن غياب الإجماع داخل البرلمان الفرنسي لا يمثل العقبة الأساسية، لأن الإجماع المطلوب، وفق قوله، هو إجماع دول الاتحاد الأوروبي داخل مجلس الاتحاد، إذ يتطلب إصدار قرار أوروبي من هذا النوع موافقة الدول السبع والعشرين الأعضاء.

ورغم صعوبة ذلك، يشير النبواني إلى وجود أكثر من توجه واضح لدى مجموعة من الدول، مثل السويد والنمسا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، نحو تضييق الخناق على ما يسمى بالإسلام الراديكالي.

الإطار التشريعي الفرنسي.. مسار متراكم

ويتوقف النبواني عند خصوصية التشريع الفرنسي، موضحا أن القوانين الصادرة في السنوات الأخيرة تسمح بإصدار تشريعات لا تلزم الحكومة باتخاذ قرارات فورية في هذا الشأن.

ويؤكد أن هذا النقاش ليس جديدا، لكنه يلاحظ بوضوح تصاعد التوجهات الحكومية والبرلمانية في فرنسا، حيث اتخذت الحكومة، وليس البرلمان فقط، سلسلة من الإجراءات شملت إغلاق العديد من الجمعيات والمدارس والمساجد.

البرلمان الفرنسي يناقش مشروع لإدراج الإخوان كتنظيم إرهابي

تناغم بين المؤسسات وتصاعد الإجراءات

يعتقد النبواني أن هناك تناغما عاما في فرنسا بين البرلمان والحكومة، انعكس في تزايد القرارات والإجراءات، خاصة في ظل الأزمات المتتالية التي تعرضت لها البلاد منذ عام 2015.

ويشير إلى تشديد الرقابة على مصادر تمويل الجمعيات، وعلى كيفية صرف الإعانات الحكومية، مع التأكيد على ضرورة تدخل الدولة لمراقبة المؤسسات التي يمكن تأسيسها بسهولة وفق القوانين القائمة.

ويؤكد النبواني أن التشريعات الجديدة تستهدف كل الجمعيات والمؤسسات التي تندرج ضمن هذا التصور، مع اتساع المطالب الأوروبية لمواجهة ما يتعارض مع القيم الديمقراطية الأوروبية.

مشروع فرنسي لإدراج الإخوان كتنظيم إرهابي

ويختتم النبواني تحليله بالإشارة إلى التحول في طبيعة الرقابة، إذ لم يعد التركيز مقتصرا على الأفراد المصنفين في ما يعرف بـ"الملف إكس"، بل اتسعت الرقابة لتشمل المنظمات وشبكات التمويل والجهات الداعمة.

ويعزو النبواني ذلك إلى تجربة "الذئاب المنفردة" التي لم تكن معروفة للأجهزة الأمنية مسبقا، وبحسب قوله، فقد أسفرت هذه السياسة عن تفكيك العديد من الجمعيات والمؤسسات المرتبطة بتنظيم الإخوان أو الإسلام المتطرف، في إطار مسعى أوسع لضبط هذا الملف داخل فرنسا وعلى المستوى الأوروبي.