قال وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم، إن الاقتصاد الوطني يمر بـ"مرحلة بالغة الصعوبة" من جراء الحرب المستمرة منذ نحو 3 سنوات، التي أدت إلى فقدان السودان كل مصادر إيراداته الأساسية.

وأضاف جبريل إبراهيم في مقابلة من مكتبه المؤقت في بورتسودان مع "فرانس برس"، أن الحرب "دمرت النشاط الاقتصادي، مع انهيار إيرادات الذهب والنفط وتراجع الصادرات الزراعية والحيوانية بشكل حاد، مما دفع الحكومة إلى الاعتماد على نفقات دفاعية مرتفعة وسط أزمة مالية حادة".

وأشار الوزير إلى أن معظم الإيرادات الحكومية كانت تأتي من وسط السودان قبل الحرب، لكن سيطرة قوات الدعم السريع على المناطق الاقتصادية الحيوية أدت إلى توقف هذه الموارد.

كما تحدث إبراهيم عن ارتفاع نسبة التضخم السنوي إلى مستويات ثلاثية الأرقام، وانهيار العملة الوطنية في السوق السوداء.

صفقة تسليح سودانية مثيرة لأسئلة التمويل والتصعيد

وأوضح أن "عمليات تهريب الذهب عبر الحدود تؤثر بشكل كبير على الإيرادات"، لافتا إلى أن السودان صدّر عبر القنوات الرسمية نحو 20 طنا فقط من الذهب من إجمالي إنتاج يقدر بـ70 طنا عام 2025، بينما هُرّبت الكمية الأكبر إلى الخارج.

ورغم الإمكانات الطبيعية الكبيرة التي يمتلكها السودان في النفط والزراعة والثروة الحيوانية، قال الوزير إن عائدات النفط تراجعت بأكثر من 50 بالمئة، بعد تعرض منشآت حيوية لأضرار كبيرة بفعل الحرب، مما دفع الحكومة إلى السعي لجذب استثمارات وإبرام صفقات لموانئ البحر الأحمر كجزء من جهود إعادة الإعمار.

وأعرب إبراهيم عن أمله في شراكات بين القطاعين العام والخاص، مستشهدا بوجود اهتمام سعودي وقطري لبناء وتطوير الموانئ.

وتعد كلفة إعادة إعمار ما دمره النزاع باهظة، إذ قدرتها الحكومة في ديسمبر 2024 بأكثر من 200 مليار دولار، بينما يعاني السودان أكبر أزمة إنسانية في العالم، يحتاج فيها أكثر من نصف السكان إلى مساعدات لتأمين احتياجاتهم الأساسية.

الذهب في السودان.. اقتصاد موازٍ للحرب يغذيه الانقسام السياسي