يستعيد السعوديون في 26 من فبراير الذكرى السابعة للانهيار الكبير في سوق الأسهم وما نتج عنه من خسائر كبيرة للعديد من صغار المستثمرين والمضاربين.
والآن وبعد مرو سبع سنوات بدأت لغة الأرقام تتحدث، حيث هوى في مثل هذا اليوم مؤشر السوق السعودي من مستوى 21 ألف نقطة إلى 4 آلاف نقطة عام 2010، ليعود للصعود الخجول حتى وصل في الوقت الحالي إلى مستوى 7 آلاف نقطة.
وفي حالة ترجمة هذا الهبوط إلى لغة الأرقام نجد أن القيمة السوقية للأسهم السعودية يوم 26 فبراير 2006 كانت حوالي 3.3 ترليون ريال، فيما تصل في الوقت الحالي إلى 1.5 ترليون ريال، لتصل بذلك القيمة الاجمالية للخسائر حتى الآن 1.8 ترليون ريال.
ومع انتهاء العام السادس على التوالي منذ انكسار مؤشر السوق المالية السعودية والدخول غداً في اليوم الأول من العام السابع يبحث السعوديون عن إجابة لسؤال لماذا انهارتْ هذه السوق؟ إلا أن إجابةً شافية لم تأتِ بعد.
ويحاول عضو جمعية الاقتصاد السعودي عبد الحميد العمري البحث عن إجابة للسؤال الصعب بقوله، إنه يجب أولا معرفة أسباب الصعود الكبير للسوق خلال الفترة 2003-2006، حيث تتلخص الإجابة بأنه كانت حالة من الجمود في عدد الشركات المسجلة في سوق الأسهم، مقابل تدافع المستثمرين بمدخراتهم زائداً قروضهم البنكية للاستثمار في سوق الأسهم.
ويضيف: " مع نهاية 2003 بدأ الاكتتاب العام في شركة الاتصالات السعودية، وبدأت معها ثورة الأسهم في المجتمع، وانتشرت انتشار النار في الهشيم، ليرتفع عدد المتعاملين في أقل من ثلاث سنوات من 77.9 ألف متعامل إلى ثلاث ملايين متعامل بنهاية مارس 2006، أي أن عددهم تضاعف بنحو 51 ضعفا خلال الفترة، مقابل عدد شركات مدرجة بلغ 68 شركة، ارتفع إلى 78 شركة فقط ساعة الانهيار، وقيمة سوقية لم تكن تتجاوز 280 مليار ريال، تضخمتْ لاحقاً لأكثر من 3.1 تريليون ريال".
وتصاعدت قيم التداول السنوية لأكثر من 5.3 تريليون ريال، مقابل 133 مليار ريال في بداية الفترة، وارتفع المؤشر العام من نحو 2.500 نقطة إلى سقف 20.634 نقطة مع صباح 25 فبراير 2006، أي ما يوازي نسبة صعود فاقت %725 خلال الفترة.
جرت تلك التطورات المتسارعة خلال مرحلة زمنية، اتسمت فيها السوق بضحالتها، وافتقارها إلى أبسط الأسس التنظيمية، حتى ما بعد بدء هيئة السوق المالية في عملها بمنتصف 2004، لم تستطع لقلة خبرتها آنذاك أن تجاري السرعة الهائلة لتلك التغيرات والتطورات.
كل ذلك حمل معه ما ينبئ عن دخول السوق في منعطفات بالغة الخطورة، وبقى صوت ناقوس خطرها يتصاعد يوماً بعد يوم إلى أن وقعت "الفاجعة".
ويرى اولئك الخبراء أن "نكسة 26 فبراير"، كما يحلو للبعض أن يطلق عليها ، تحمل في طياتها افتقار لثقافة الاستثمار في الأسهم، وترافق ذلك مع غياب شبه تام للأجهزة الرقابية والمنظمة للسوق.