أعلن مركز دبي المالي العالمي أن عدد الشركات المتخصصة في إدارة الثروات والأصول ضمن منظومته تجاوز 600 شركة، بما يعادل ثلاثة أضعاف عدد الشركات المماثلة في المراكز الأخرى بالسوق، في مؤشر على تنامي مكانة دبي وجهة عالمية لإدارة الثروات الخاصة والاستثمارات البديلة، بالتزامن مع الكشف عن مبادرات جديدة لتطوير التمويل الإسلامي وتعزيز الابتكار في الأسواق المالية.
جاء ذلك خلال فعاليات اليوم الثالث من النسخة الأولى من "أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي"، الذي ينظمه المركز حاليا ويستمر حتى 6 نوفمبر الجاري، بتوجيهات ورعاية الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية رئيس مركز دبي المالي العالمي، دعماً لمستهدفات أجندة دبي الاقتصادية "D33" الرامية إلى ترسيخ مكانة الإمارة ضمن أفضل أربعة مراكز مالية عالمية.
وشهدت فعاليات اليوم الثالث مشاركة نخبة من القيادات المالية والمصرفية والمستثمرين الدوليين، لمناقشة التحولات الهيكلية في الثروات الخاصة العالمية، وتنامي توجه الشركات الاستثمارية والمكاتب العائلية إلى تأسيس مقرات إقليمية لها في دبي، إلى جانب استعراض فرص النمو في قطاعات التمويل الإسلامي والتأمين وأسواق الائتمان الخاص والاستثمارات البديلة.
وأكد المركز أن تجاوز عدد شركات إدارة الثروات والأصول 600 شركة يعكس النمو المتسارع الذي تشهده منظومته المالية، ويعزز مكانة دبي مركزاً لاستقطاب رؤوس الأموال والمؤسسات الاستثمارية العالمية، في ظل تنامي الطلب على خدمات إدارة الأصول والثروات الخاصة.
وتأتي هذه التطورات امتداداً لمناقشات "مؤتمر مستقبل السوق الدولية لرؤوس الأموال الخاصة" الذي عقد أمس، وبالتزامن مع برنامج "ديل كاتاليست للبدائل الاستثمارية ذات الدخل الثابت"، فيما يستضيف المركز غداً الخميس "منتدى قادة الاستثمار" الذي تنظمه مؤسسة كامبريدج أسوشيتس.
وشارك في برنامج "ديل كاتاليست" نخبة من كبار مديري الأصول العالميين ومستثمري الائتمان المهيكل من أوروبا والولايات المتحدة، إلى جانب بنوك تجارية إقليمية وصناديق ثروة سيادية ومؤسسات مالية، حيث تناولت المناقشات نمو الائتمان الخاص والتمويل المهيكل ونماذج التمويل البديلة، بما يعكس تطور أسواق رأس المال الإقليمية وتنوع أدواتها الاستثمارية.
كما توافقت هذه التطورات مع الرؤى التي طُرحت خلال قمة دبي للتكنولوجيا المالية في وقت سابق من الأسبوع، بمشاركة نويل كوين، رئيس مجلس إدارة مجموعة "جوليوس باير"، وجيسون مو، الرئيس التنفيذي لبنك سنغافورة، بشأن التحولات التي تشهدها إدارة الثروات العالمية وتنامي أهمية المراكز المالية القادرة على استقطاب الاستثمارات طويلة الأجل.
وفي محور التمويل الإسلامي، جمع "منتدى مستقبل التمويل الإسلامي" أكثر من 1000 مشارك من كبار المسؤولين والخبراء وممثلي المؤسسات المالية من أكثر من 50 دولة، لمناقشة تطوير أسواق المال المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، وتعزيز السيولة العابرة للحدود، والمواءمة التنظيمية، وتوجيه رؤوس الأموال نحو الاستثمارات المتوافقة مع المبادئ والقيم الإسلامية.
وشهد المنتدى الإعلان عن سلسلة من المبادرات الاستراتيجية لتطوير الكفاءات وتوظيف التكنولوجيا في قطاع التمويل الإسلامي، الذي تشير التوقعات إلى بلوغ قيمته عالمياً 9.31 تريليون دولار بحلول عام 2030، فيما يُتوقع أن يصل حجم سوق التكنولوجيا المالية الإسلامية إلى نحو 180 مليار دولار خلال عام 2026.
وأعلن مركز "إنوفيشن هب" التابع لمركز دبي المالي العالمي عن خطط لتأسيس "مركز ابتكار للتمويل الإسلامي"، بالتعاون مع بنك “CRDB PLC”، ومصرف الإمارات الإسلامي، ومجموعة "برينسيبل إنفستور"، وبنك"ستاندرد تشارترد صادق"، بهدف تسريع تطوير الحلول المالية الإسلامية وتعزيز التعاون بين المؤسسات المالية والجهات التنظيمية وشركات التكنولوجيا.
وسيعمل المركز الجديد منصة مشتركة للابتكار تجمع المؤسسات المالية من الأسواق الرئيسية للتمويل الإسلامي، إلى جانب علماء الشريعة وهيئات وضع المعايير وشركات التكنولوجيا المالية، لتحديد التحديات المشتركة وتطوير حلول قابلة للتطبيق والتوسع عبر الأسواق الدولية.
وفي إطار بناء القدرات البشرية، أعلنت أكاديمية مركز دبي المالي العالمي إطلاق مسارات تعليمية متخصصة عبر “مركز التمويل الإسلامي العالمي”، تستهدف تأهيل أكثر من 3000 متعلم بحلول عام 2031، من خلال برامج تعليمية متدرجة من المستويات التأسيسية إلى المتقدمة، بالتعاون مع مؤسسات أكاديمية وشركاء دوليين.
كما شهد المنتدى استعراض “تحدي الابتكار في التمويل الإسلامي” الذي تنظمه منصة “Ignyte”، والهادف إلى ربط المصارف الإسلامية بمشاريع التكنولوجيا العالمية، لاختبار حلول مبتكرة وجاهزة للتطبيق في مجالات التمويل وهيكلة الصكوك والامتثال والتكافل.
وشارك في المنتدى نخبة من القيادات والخبراء الدوليين، من بينهم نرجس شيرالييفا، رئيسة قسم تطوير القطاع المالي والابتكارات في البنك المركزي لجمهورية أذربيجان، والدكتور همايون دار، المدير العام لمعهد كامبريدج للتمويل الإسلامي، والدكتور عدنان شلوان، الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك دبي الإسلامي، وإريك سالومونز، نائب الرئيس التنفيذي ورئيس تطوير المنتجات في سوق دبي المالي، وعيسى العمري، مدير مساعد في إدارة الرقابة الكلية الاحترازية بسلطة دبي للخدمات المالية.
وأكد سلمان جعفري، الرئيس التنفيذي لتطوير الأعمال في سلطة مركز دبي المالي العالمي، أن التعاون بين المؤسسات المالية العالمية والمستثمرين وصناع السياسات وقادة القطاع يسهم في رسم ملامح مستقبل الخدمات المالية، مشيراً إلى أن فعاليات اليوم الثالث جمعت خبرات متنوعة في إدارة الثروات والأصول والتأمين والتمويل الإسلامي، بما يتيح تبادل الرؤى وتطوير حلول للتحديات المشتركة.
وفي قطاع التأمين، شهد مؤتمر “جايب إنشورتك دبي 2026” إطلاق منصة متخصصة ضمن فعاليات الأسبوع، جمعت شركات التأمين وإعادة التأمين والوساطة، بهدف تطوير نماذج نقل المخاطر وأتمتة عمليات الاكتتاب وتعزيز قدرة القطاع على مواجهة المخاطر المرتبطة بالتغير المناخي.