نقلت وكالة بلومبرغ نيوز عن مصادر مطلعة أن فنزويلا تدرس بجدية الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك).
وقال المصادر إن فكرة الانسحاب طُرحت خلال محادثات بين مسؤولين فنزويليين وأميركيين، لكن لم يُتخذ أي قرار نهائي حتى الآن.
تحولات سياسية عميقة
إذا مضت فنزويلا في هذا المسار، فسيعكس ذلك حجم التحول السياسي الذي تشهده البلاد منذ إطاحة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، وسيطرة واشنطن على إدارة صادرات النفط الفنزويلية.
كما يتجلى النفوذ الأميركي المتزايد في مباحثات تجري حالياً بين مسؤولين من البلدين بشأن حصول جهات أميركية على حصة كبيرة في حقول النفط الفنزويلية.
ووفقاً لمصادر، ناقش الجانبان ترتيبات محتملة من بينها منح عقود إيجار طويلة الأجل قد تصل إلى 100 عام لعدد من الحقول النفطية.
ولم يصدر تعليق فوري من البيت الأبيض بشأن احتمال خروج فنزويلا من أوبك أو بشأن المفاوضات الخاصة بالحقول النفطية، فيما لم ترد وزارة الإعلام الفنزويلية على طلبات التعليق.
نفوذ أميركي في قطاع النفط
يمثل حصول الولايات المتحدة على حصة مباشرة من احتياطيات النفط الفنزويلية تدخلاً غير مسبوق تقريباً في اقتصاد دولة أخرى، لكنه ينسجم مع توجه إدارة ترامب لتعزيز النفوذ الأميركي في نصف الكرة الغربي.
وكان ترامب قد وصف فنزويلا سابقاً بأنها "الولاية الأميركية الحادية والخمسون"، كما أكد في أكثر من مناسبة أن الولايات المتحدة تسيطر عملياً على نفط البلاد.
وتأتي هذه السياسة ضمن نهج أكثر تدخلاً تتبعه الإدارة الأميركية في عدد من القطاعات الاستراتيجية، حيث استحوذت الحكومة الأميركية على حصص في شركات مثل إنتل وإم بي ماتيريالز وليثيوم أميركاز، كما أطلقت العام الماضي صندوقاً استثمارياً مشتركاً مع أوكرانيا يعتمد على عوائد مشروعات المعادن والنفط والغاز.
تراجع نفوذ فنزويلا داخل أوبك
كانت فنزويلا من أبرز أعضاء أوبك لعقود طويلة، إلا أن العقوبات الأميركية والأزمات الاقتصادية الداخلية أضعفت قطاعها النفطي بشكل كبير.
وبحسب مسح أجرته بلومبرغ، بلغ إنتاج البلاد نحو 1.16 مليون برميل يومياً في يوليو، أي أقل من نصف مستوى الإنتاج المسجل قبل عشر سنوات، رغم تسجيل تحسن نسبي خلال العام الحالي.
ويرى مراقبون أن خروج فنزويلا، في حال حدوثه، لن يكون له تأثير فوري كبير على أسواق النفط العالمية بسبب محدودية إنتاجها مقارنة بدول رئيسية أخرى، ولأن الأسواق تركز حالياً على تداعيات الحرب الأميركية مع إيران.
تحالف نفطي أميركي فنزويلي؟
بحسب بعض المصادر، ينظر مسؤولون أميركيون إلى إمكانية بناء تحالف نفطي استراتيجي بين الولايات المتحدة وفنزويلا، بما قد يقلص نفوذ أوبك على المدى الطويل.
كما أن خروج فنزويلا من المنظمة قد يمنحها حرية أكبر لزيادة إنتاجها مستقبلاً دون الالتزام بأي حصص إنتاجية محتملة، الأمر الذي قد يساعد على تعزيز الإنتاج وخفض الأسعار العالمية.
وفي المقابل، سيسمح ذلك لواشنطن بتنفيذ خططها المتعلقة بقطاع النفط الفنزويلي بعيداً عن أي التزامات أو قيود تفرضها أوبك.