أكدت كريستالينا غورغييفا، مديرة صندوق النقد الدولي، أن الاقتصادات العربية مرشحة لتحقيق نمو بنسبة 3.7 بالمئة خلال الفترة المقبلة، مدفوعة بزيادة إنتاج النفط واستمرار تعافي القطاعات غير النفطية، في مؤشر على تحسن الأداء الاقتصادي الإقليمي رغم التحديات العالمية.
وأوضحت غورغييفا، في كلمتها خلال افتتاح أعمال منتدى المالية العامة للدول العربية، الذي يعقد ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات 2026 في دبي، بمشاركة وزراء مالية وخبراء اقتصاديين وممثلين عن مؤسسات مالية دولية وإقليمية، أن الاقتصاد العالمي يسجل نمواً يقدر بنحو 3.2 بالمئة خلال العام الجاري، متجاوزاً التوقعات السابقة، مدفوعاً بتحسن مستويات الطلب العالمي وتراجع الضغوط المالية في عدد من الاقتصادات الكبرى.
وأشارت إلى أن معدلات التضخم العالمية تواصل مسارها التراجعي لتصل إلى نحو 3.8 بالمئة خلال عام 2026، قبل أن تنخفض إلى 3.4 بالمئة بحلول عام 2027، بدعم من انخفاض أسعار الطاقة وتحسن كفاءة سلاسل الإمداد العالمية.
وفيما يتعلق بالاقتصادات العربية، أكدت أن المنطقة تشهد مؤشرات إيجابية، من أبرزها عودة دولتين عربيتين إلى أسواق الدين الدولية بعد غياب تجاوز ثلاث سنوات، في دلالة على تحسن أوضاع المالية العامة واستعادة ثقة المستثمرين.
وأضافت أن التحويلات المالية إلى الدول العربية سجلت نمواً تجاوز 5 بالمئة، مدفوعة بتعافي قطاع السياحة وتحسن أسواق العمل عالمياً، ما يعزز الاستقرار المالي والاجتماعي في عدد من الدول.
وفي سياق متصل، أشارت غورغييفا إلى أن دولة الإمارات تواصل ترسيخ نموذجها الاقتصادي القائم على التنويع، حيث تمثل الأنشطة غير النفطية نحو 80 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، في مؤشر واضح على نجاح السياسات الاقتصادية طويلة المدى للدولة.
ويناقش منتدى المالية العامة للدول العربية خلال جلساته مستقبل السياسات المالية في المنطقة، ودور التكنولوجيا الحكومية والذكاء الاصطناعي في تعزيز كفاءة الإنفاق العام، وتمويل التنمية المستدامة، إلى جانب تطوير الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص.
ويأتي انعقاد المنتدى في ظل توجه متزايد لتعزيز الاستدامة المالية، ومواءمة السياسات الاقتصادية مع متطلبات العمل المناخي والتحول الرقمي، بما يسهم في دعم مسيرة النمو الاقتصادي المستدام في الدول العربية.