ترى تقديرات معهد "إيفو" الألماني للبحوث الاقتصادية أن سياسة الرسوم الجمركية التي يتبعها دونالد ترامب تُثقل كاهل الاقتصاد الألماني بشكل دائم، رغم الاتفاق التجاري الذي جرى التوصل إليه بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وقالت ليساندرا فلاخ، رئيسة مركز "إيفو" للاقتصاد الخارجي، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية: "الرسوم الجمركية الأميركية تمثل صدمة سلبية للاقتصاد الألماني وتصيب هذا الاقتصاد بثلاث ضربات في آن واحد".
وأضافت فلاخ: "أولا، لأن صادرات ألمانيا إلى الولايات المتحدة تتراجع حاليا، وثانيا لأن الرسوم تؤثر على اقتصاد الصين وبذلك تتراجع الطلبات على السلع الألمانية. وثالثا، لأن الصين تبحث عن أسواق جديدة بسبب رسوم ترامب وتحول مزيدا من السلع إلى أوروبا، ما يزيد المنافسة على ألمانيا".
وأظهرت محاكاة للمعهد أن استمرار توجه الولايات المتحدة نحو الانعزال التجاري سيقلل الأداء الاقتصادي الألماني بشكل دائم بنسبة تقارب 0.13 بالمئة، وهي نسبة أعلى من متوسط الاتحاد الأوروبي. وقالت فلاخ: "قد يبدو هذا الرقم ضئيلا، لكنه كبير، لأن الاقتصاد الألماني شهد سنوات من الانكماش".
ويرجح المعهد أن الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة ستنخفض على المدى المتوسط بنسبة 15 بالمئة وإلى الصين بنسبة 8 بالمئة، في حين يمكن أن ترتفع قليلا داخل الاتحاد الأوروبي وفي بقية دول العالم.
كما تؤثر رسوم ترامب، الذي يكمل عاما في منصبه يوم الثلاثاء المقبل (20 يناير)، على الاستثمارات أيضا، حيث قالت فلاخ: "كثير من الشركات ما زالت تحجم عن الاستثمارات بسبب حالة عدم اليقين".
ووفقا لاستطلاع سابق لمعهد إيفو، فإن 30 بالمئة من الشركات التي كانت تخطط لاستثمارات في الولايات المتحدة قامت بتأجيلها، و15 بالمئة ألغتها بالكامل.
وذكرت فلاخ أن قطاعات صناعية بعينها تتعرض لضغوط كبيرة من الرسوم الجمركية الأميركية، وأضافت: "60 بالمئة من الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة تتركز في السيارات والآلات والصناعات الدوائية".
وتبقى بعض الاستثناءات الإيجابية، مثل قطاع الخدمات الذي لا تطاله رسوم ترامب، والقطاع الزراعي الألماني الذي يستفيد من ميزة في التجارة مع الصين، بعدما أصبحت المنتجات الأميركية أكثر تكلفة بفعل النزاع الجمركي بين واشنطن وبكين، وقالت فلاخ: "لكن هاتين الفائدتين للاقتصاد الألماني محدودتان للغاية".
ورغم أن الاتفاق الذي توصل إليه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في صيف 2025، والذي يحدد رسوما جمركية بنسبة 15 بالمئة على معظم واردات الاتحاد الأوروبي إلى أمريكا، حال دون تصعيد أكبر، فإن "حالة عدم اليقين التجاري لا تزال قائمة، لأن ترامب يظل غير قابل للتوقع"، وفقا لفلاخ.