لكن في مسار الحرب العسكرية على التنظيمات المتطرفة في سوريا، فإن النصرة ليست في دائرة الاستهداف المباشر والمكثف مثلما تتعرض له داعش سياسيا وأمنيا وعسكريا.

وتظهر جبهة النصرة في مكانة خاصة نسبيا، فهي ليست في قائمه التنظيمات التي تفاوض للوصول إلى الحل السياسي، وهي أيضا ليست في دائرة الاستهداف المباشر والمكثف من قبل التحالف الدولي مثلما هو حال داعش، وإن كانت داعش تعرضت لحرب سياسية وإعلامية أقل بكثير من الحرب العسكرية وتحديدا في سوريا.

تقع النصرة أو جبهة فتح الشام في منزلة بين المنزلتين، فهي في نظر بعض القوى المؤثرة في الملف السوري تنظيم سوري، أي أن قيادته ونسبة كبرى من كوادره سوريون، بينما داعش وإن كان يقدم نفسه مشروع دولة إسلامية إلا أنه تنظيم عراقي المنشأ والقيادة، كما أن نسبة المقاتلين الأجانب فيه ليست قليلة.

لكن المهم بالنسبة للنصرة أو جبهة فتح الشام أن لها ارتباطات سياسية وتبعية لبعض الدول الفاعلة في الملف السوري، ولهذا فهو تنظيم يحاول التكيف مع الشروط الدولية والإقليمية.

فجبهة النصرة مثلا أعلنت فك ارتباطها مع تنظيم القاعدة قبل سنوات، وكان ذلك استجابة لنصيحة أصدقاء النصرة حتى لا تدفع ثمن الصورة السلبية للقاعدة.

وبعد ذلك قامت النصرة بتغيير اسمها الذي كان أيضا يعني أنها تنظيم إرهابي، ولإزالة ما تبقى من علاقه مع القاعدة، وأطلقت على نفسها جبهه فتح الشام (جفش)، وكل ذلك في سياق محاولة تأهيل تنظيم القاعدة وألا تكون في خندق واحد مع داعش، وهي خطوات نجحت في إيجاد مسافة بين النصرة وداعش على الأقل لدى البعض وإن كانت في نظر النظام السوري ومن معه وحتى دول كبرى مازالت تنظيما إرهابيا.

لكن ارتباط النصرة أو جبهة فتح الشام أو أي اسم قادم لها مع دول مهمة في الإقليم، شكل لها بعض الحماية من أن تكون في مرمى الاستهداف العسكري الذي تتعرض له عصابة داعش.

وجاءت هذه الميزة للنصرة لأنه التنظيم الأقوى والأهم في مواجهة النظام السوري وحلفائه، فداعش أقل من النصرة في الحرب على النظام.

وفي معركه حلب مثلا كانت النصرة ومن معها الأهم، وفي الهجوم الأخير على شرق دمشق قبل فترة وجيزة كانت النصرة هي العنوان، وهذا ينطبق على معارك وجبهات عديدة في مواجهه النظام.

النصرة أو القاعدة أو جبهة فتح الشام تنظيم قابل للتحول والتكيف، ولهذا فهو خارج الاستهداف وأيضا خارج طاولة المفاوضات، وربما يظهر له شكل آخر في مرحلة أخرى من الأزمة السورية.

بقاء النصرة في منزلة بين المنزلتين ربما يجعلها مؤهلة للعب أدوار أخرى تحت لافتات جديدة بحكم قوتها الميدانية وعلاقاتها مع دول عربية وإقليمية، لكنها اليوم يجب أن تبقى خارج طاولة المفاوضات لتؤدي دورها في العمل العسكري دون أن تكون ملزمة بأي تفاهمات سياسية أو هدنة وبخاصة أن الجميع يدركون أن الحل السياسي مازال بعيد المنال.