وتشهد العاصمة الليبية طرابلس هذه الأيام ألسنة لهب في تصاعد غير مسبوق للخلاف بين هذه الجماعات، وذلك بعد مقتل أحد أقطابها، نادر العمراني، الموالي لمفتي الإخوان الصادق الغرياني.

واتهمت جماعة الصادق الغرياني إحدى الكتائب المسلحة، التي تنتمي للتيار السلفي بقتل نادر العمراني، وطالب الغرياني بقتل كل من خطط وأرشد وتجسس ونفذ وشارك بأي صورة في خطف وقتل العمراني.

تلك فتوى تنذر بحرب طاحنة في العاصمة الليبية طرابلس بين هذه الجماعات المتطرفة .

كان الخلاف بين هذه الجماعات بدأ يطفو على السطح بعد سقوط نظام القذافي بأيام قليلة، حيث فشلت هذه الجماعات في تحديد موقفها من العملية السياسية.

ورغم أن جماعة الاخوان حاولت ضم جميع هذه الحركات في كيان سياسي واحد، فإنها فشلت في ذلك، فأعلن الإخوان عن حزبهم "العدالة والبناء" وأعلنت الجماعة الليبية المقاتلة عن حزبين أحدهما ترأسه عبد الحكيم بالحاج وسماه "الوطن"، والآخر ترأسه سامي الساعدي وسماه "الأمة".

لكن هذه التجربة السياسية لم تطل كثيرا، حيث انقشعت ضبابية مشاركة هذه الجماعات في العملية السياسية بعد أن تيقنوا أن المواطن الليبي لا يريدهم بديلا لنظام القذافي، وذلك ما أفرزته نتيجة أول انتخابات تشهدها ليبيا بعد سقوط نظام القذافي.

عندها أخرجت هذه الجماعات سلاحها، الآتي من الداخل والخارج، وفرضوا أنفسهم بقوة السلاح بحجة الدفاع عن ثوابت الثورة .

في الشرق الليبي، واجهتهم عملية الكرامة التي تطورت لنواة للجيش الليبي مدعومة من أبناء القبائل.

لكنهم وجدوا ضالتهم في الغرب الليبي، حيث استطاعوا السيطرة على المدن الرئيسية خصوصا العاصمة طرابلس ومدينة الزاوية ومدينة سرت .

اليوم، وبعد أن سيطرت هذه الجماعات بقوة السلاح على قرار المواطن الليبي في الغرب يبدو أن الخلاف بدأ يدب في ما بينها ما قد يتسبب في حرب طاحنة بدأت معالمها تطفو على السطح.

فهل يكون مقتل نادر العمراني نهاية لهذه الجماعات المتطرفة في الغرب الليبي؟