دين الحظّ ليس الإحسان، ولكن السخرية، بدليل أنه، عندما يقرر الإيقاع بأبطال المهزلة، يستخدم في حقّهم السخاء في حدوده القصوى، كأن يهبهم ثروة مجّان، أو يغالي أكثر فيجود عليهم بسلطة. ناموس الحظّ هو الاقتصاص من مريدي الأحلام الخطرة بتحقيق أحلامهم، لأنه يعلم مدى قدرة الأحلام على الانتقام منّا، عندما نطلبها بدون دفع مكوس، فيهرع ليهبها لنا، لا يكافئنا عليها، ولكن لكي يعاقبنا بها؛ وهو ما يدعونا لأن نتساءل عن ماهيّة هذا الداهية، الذي لم يكن يوماً سوى ترجمانٍ في بلاط القدر.

موقف هذا الترجمان من الهبة حاسم، وقبل كل شيء عدائيّ. ذلك أن مفهومه لما نسمّيه سعادة، أو علاقته بالوجود، يختلف تماماً عن مفاهيمنا الطائشة، الخاضعة لما لم يعترف به يوماً، وهو: الهوى!

فالشقيّ الذي يهفو لنيل منزلة، يرجو من ورائها مجداً، دون امتثال لمشيئة عهد، يستوجب، بالمنطق، ترجمة حرفيّة لهذا العهد، لن يضمن ألّا يقع ضحية لنوايا جلّاد الغيوب هذا، الذي لا يغتفر الأماني ما لم تكن ممهورةً بأختام القرابين.

فالحلم وحده ليس برهاناً على اعتناق العهد، ما لم يكن مشفوعاً بقدس أقداسٍ إسمه: العمل.

ففي غياب هذه التميمة السحرية لن تجدي حتى الموهبة في تيسير السبيل إلى البُغية. بدون الجود بعرق الجبين، لا سبيل لزحزحة العقبة، وبدون نزيف الروح لا حيلة في كتم أنفاس الشبح الرهيب الذي يرابط على الحرم، ليحرس فحوى الأمنية، لأن الأحلام دوماً بمثابة كنوز تهفو للاستحمام بدماء الضحايا قبل أن تستسلم. ولهذا السبب فإن هبة المجّان، التي لا تخضع لطقس معراج كهذا، هي فأل سوء، وسوف تجلب على المريد اللعنة طال الزمن أم قصر، لأن للسعادة، التي نرجوها من أحلامنا، ثمن جسيم. وهو ما يعني أن نحترس جيّداً جدّاً في العلاقة مع الحلم، لأنه، إذا استحال في دنيانا هاجساً، يتحقّق، وعلينا أن نحرص على نيله بصكوك فعليّة الصلاحيّة، أمّا في حال احتلنا، وانتوينا الحصول على الغنيمة بصكوك مزوّرة، فإننا لن نضمن ألّا تتبخّر السعادة التي عوّلنا عليها، لأن ما يضاعف مرارة قصاص الحظّ هو حلوله بعد أن يكون الأوان قد فات، لأن العمر أقصر أمداً، كي يمهل للبدء في حبك اللعبة، مع الحلم، من جديد!