وبعيداً عن إسقاطات انتصار التقنية الأمريكية على أفذاذ البشر في روسيا والصين، يبدو الأمر مجدياً لمقارنة المساومات السياسية وجدواها بين الرئيسين جو بايدن وتشي جنبنغ بعد المفاوضات الوشيكة بينهما، من قبل أقوى الحواسيب الخارقة حالياً.

قبل قرون، أورد حكيم الصين سان تزو في مؤلفه الخالد "فن الحرب" ما مفاده أن "أبرع فنون الحرب هو إخضاع العدو بلا قتال"، وما تحتاجه الساحة الدولية ليس الإخضاع أو إرغام طرف محدد على ما يكره، وإنما القطبين الدوليين – وجميعنا معهما – بحاجة لطرف يثق كلٌ منهما به ونثق نحن في طرحه عند احتساب المصالح وموازنتها: الحاسوب الخارق – لكلٍّ منهما، وحاسوب محايد.

قد يبدو ذلك من ضروب الخيال العلمي، لكن التجرد ينقص كل طرف مفاوض بطبيعة الحال، ووضع الطرف الواحد لنفسه محل الآخر لتقدير موقفه يبدو ضرباً من العبث في السياسة، لذا وجب طرح فرضية الاحتكام إلى "السوبر كمبيوتر".

وفق هذا الافتراض، يؤتى بالحاسوب الياباني Fugaku من صنع شركة Fujitsu، ويعطى دور التقييم الثانوي المعزز للآراء، وهو بالمناسبة الحاسوب الخارق رقم 1 في العالم حالياً، ثم يمثل الولايات المتحدة حاسوبها الأفضل Summit من صنع IBM، ويمثل الصين حاسوبها الأفضل Sunway Taihulight، ويقوم كل حاسوب وطني باحتساب قابليات التفوق والإصابة، في سيناريو حروب متعددة تجارية وثقافية وإعلامية و – لا سمح الله – نووية. بالتزامن مع ذلك يقوم الحاسوب الياباني باحتساب مواكب لجهد الحاسبين الآخرين. يمكن أيضاً إدخال الحاسوب الخارق الأمريكي الآخر Sierra، والصيني Tianhe-2A. ولا بد في ذات الأثناء من احتساب فرص صنع المصالح المتبادلة، والخلافات الواردة لأجلها وبسببها، لإيجاد حلول استباقية تشجع المكاسب المشتركة وتدحض الخلافات في مهدها.

إذا تطور الأمر واستدعى قدرات أكبر، يستعان بالحواسيب الكمية الخارقة Super Quantum Computers، ويمثل الولايات المتحدة حاسوب Honeywell الكمي الخارق، ويمثل الصين حاسوب Jiuzhang، الذي يحل أعقد المعادلات في 3 دقائق ونصف، وهي التي تستغرق حاسوب Sunway 2.5 مليار سنة لحلها، حسب وصف فريق العمل المخترع للحاسوب من جامعة الصين للعلوم والتكنولوجيا.

سواءً أقنعت الاستنتاجات الحاسوبية الطرفين بالسعي لإحداث انفراج في الخلافات أثناء تصفيات دوري الدرجة الأولى بين الحواسيب الخارقة التقليدية، أم تطلب الأمر جولات إضافية في الدوري الممتاز بين الحواسيب الكمية الخارقة، المهم ألّا تُترك الأمور فقط للجبابرة من البشر، إذ ستدخل حينها كرامة الـ "أنا" الوطنية المركبة والترجيح المتعمد لكفة المصالح الأحادية على الثنائية والجماعية. من أجل ذلك، من المفيد أن تصنع الحواسيب الخارقة – المغذاة بالبرمجيات الخوارزمية المحايدة – حالة من الجمود الإيجابي بين القطبين العالميين، يراجعان معها أولويات مشتركة هي أكبر بكثير من كسر العظم الافتراضي، فلدى كل طرف ما يطمع فيه الآخر، وأيضاً ما يخشاه، والعالم جميعاً معهما يطمع ويخشى.