وكم هي لافتة دقة بعضهم في مواعيد تجولهم اليومي حتى أن المرء بحكم وجودهم شبه اليومي يكاد يميز أصواتهم.

والجميل أن هؤلاء الباعة وربما في محاولة لترغيبنا نحن معشر الزبائن المفترضين وعدم تنفيرنا يعمدون إلى التفنن في نطق أسماء الخضراوات والفواكه ولفظها بطريقة ترويجية وتسويقية بسيطة وجميلة في آن لدرجة أنها وبلا مبالغة تفتح الشهية وتحض على الابتياع منهم وإن دل هذا كله على شيء فإنما على مدى حب هؤلاء الباعة الكسبة البسطاء لمهنتهم التي يكسبون بها لقمة عيشهم هم الذين يجوبون السليمانية طولا وعرضا ركضا وراء تأمين قوت عيشهم وعيش عوائلهم موصلين احتياجات الناس ومستلزماتهم إلى أبواب بيوتهم مقابل زيادة رمزية في أسعارها فالتفنن ذاك يمثل ضربا من الإبداع العفوي وانسجاما مبهرا بين البائع ومهنته أو مصدر رزقه ما يدلل على مدى احترامهم لعملهم وتفانيهم في إنجازه، الأمر الذي يجعلهم محط التقدير والاحترام.

لكن ما لم يكن في الحسبان قبل بضعة أعوام وفي صباح 14 فبراير أي يوم عيد الحب وبينما كنت غارقا في نوم عميق وإذا بصوت أحد الباعة الجوالين يوقظني من النوم وهو يردد عبر مكبر الصوت وبالحرف : "في يوم فالنتاين كيس البطاطا الشبكي بأربعة آلاف دينار" في عزف على وتر مشاعر سكنة الحي العاطفية ربما فالرجل يريد أن يحثنا على الشراء بعد التنزيلات التي قام بها بمناسبة عيد الحب ولولا أني كنت متثاقلا غير قادر على النهوض من  فوري لخرجت لأسأله عن الرابط بين عيد الحب والبطاطا مع أنه بالنسبة لكاتب هذه السطور ثمة علاقة حب عارمة مع البطاطا بكل أشكالها مهروسة أو مقلية.

تخيلوا لو أننا جارينا صاحبنا بائع الخضراوات المتجول في حي بختياري ( السعادة ) في السليمانية الذي كان في عز نهار عيد الحب يصدح : “في يوم فالنتاين شبكة البطاطا بكذا من الدنانير العراقية” وتبادل العشاق حبات البطاطا الصفراء المغبرة بدل الورود الحمراء القانية في ثورة رومانسية لن يكون مصيرها أفضل من مصائر ثورات ما سمي “الربيع العربي” ذات مرة.

كل عيد حب وأنتم بخير