وينطلق المعرض يوم 21 فبراير الجاري برعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة والقائد الأعلى لقواتها المسلحة، وتستمر فعالياتها حتى الخامس والعشرين من فبراير الجاري، في مركز أبوظبي الوطني للمعارض بمشاركة ودعم من القوات المسلحة الإماراتية، لاستعراض أحدث ما توصل إليه قطاع الصناعات الدفاعية من تكنولوجيا ومعدات متطورة ومبتكرة، وتطوير قطاع الصناعات الدفاعية الوطنية في الإمارات إضافة إلى عقد شراكات استراتيجية بين مختلف الجهات المشاركة وكبرى الشركات العالمية المتخصصة في هذه القطاعات.

بكل تأكيد يعكس المؤتمر في دورته الحالية الدور المحوري الذي تلعبه أبوظبي في النهوض بواقع الصناعات الدفاعية العالمية وأهمية التعاون الدولي لإيجاد صيغة لإعادة هيكلة المنظومات الدفاعية في مواجهة تحديات المستقبل، ودعمها لازدهار وتطور الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة وحمايتهم في عصر الثورة الصناعية الرابعة.

ومنذ انطلاق دورته الأولى في عام 1993 حقق المعرض إنجازات كبرى ونجاحات متواصلة، سواء من حيث الزيادة المطردة في حجم المساحة المخصصة للعروض، أو عدد الدول المشاركة، وعدد الشركات العالمية العارضة لأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا العسكرية في صناعة الأسلحة البرية والبحرية الحديثة، الأمر الذي أهّله ليصبح أهم وأضخم المعارض المعنية بالصناعات العسكرية على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومن أهمها وأبرزها على مستوى العالم، لعرضه آخر صيحات التكنولوجيا في مجالات الدفاع البري والبحري والجوي، وعرْض أحدث ما وصل إليه العلم العسكري في مجال الإنتاج والتصنيع من قدرات دفاعية متطورة.

كما صار المعرض يمثل ملتقى دوليا لتبادل الخبرات التكنولوجية بين المشاركين من الدول والشركات والهيئات المعنية بالأنظمة الخاصة بالتسليح والصناعات الدفاعية من مختلف أنحاء العالم، كما أضحى منصة قوية لإقامة وتقوية العلاقات مع الإدارات الحكومية والشركات والقوات المسلحة على مستوى المنطقة والعالم.

كما تتميز معارض "أيدكس" بتنظيم المؤتمر الدولي المصاحب للمعرض والذي يشارك فيه دوريا نخبة من أبرز الخبراء والمتخصصين في نظم الدفاع وتكنولوجيا الأسلحة، ويعد منتدى عسكريا واستراتيجيا عالميا يتم فيه مناقشة أهم القضايا والتحديات في العالم من منظور استراتيجي شامل، ويتم فيه التطرق إلى آفاق تطور الصناعات العسكرية وتحدياتها.

وبمقارنة الدورة الأولى من المعرض بدورته الحالية يتبين حجم الإنجاز وقدر النجاح ومدى التطور الذي حققه المعرض والذي أكسبه المكانة الدولية المرموقة التي يحظى بها حاليا بين المعارض الدفاعية المماثلة، ففي الدورة الأولى التي عقدت في فبراير 1993 لم يتجاوز عدد الدول المشاركة في المعرض 34 دولة مثلتها نحو 250 شركة عالمية معنية بالصناعات الدفاعية، واستقطب المعرض وقتها نحو 35 ألف زائر من بينهم وزراء دفاع وقادة عسكريون ومتخصصون في شؤون الاستراتيجيات العسكرية وصناع القرار، هذه الأرقام المتعلقة بعدد الدول المشاركة أو الشركات العارضة أو عدد الزائرين أو مساحة العروض زادت تدريجيا عبر الدورات الأربعة عشرة اللاحقة لتصل في الدورة الحالية إلى أكثر من 1300 شركة تمثل أكثر 60 دولة حول العالم من جميع القارات، مع وجود ثلاث دول تشارك لأول مرة وهي إسرائيل وأذربيجان ولوكسمبورغ، إلى جانب ارتفاع المساحة الكلية للعروض لتصل إلى 168 ألف متر مربع مقارنة بـ133 ألف متر مربع في الدورة الثالثة عشر مما جعلها النسخة الأكبر من المعرض منذ انطلاقته.

الإنجاز الأكبر تمثل في تطور حجم المشاركة الإماراتية في هذا المعرض الدولي، والذي وصل في الدورة الماضية إلى 170 شركة إماراتية متخصصة في الصناعات الدفاعية والقطاعات المساندة، لذا لم يكن مفاجئا ما أعلنت عنه اللجنة العليا المنظمة للمعرض أن جناح الإمارات يعد الأكبر في معرض هذا العام يليه جناح الولايات المتحدة يليه جناح المملكة العربية السعودية يليه جناح جمهورية الصين الشعبية ثم جناح جمهورية فرنسا.

الأمر الذي يؤكد ما أسهم به المعرض منذ انطلاقته في دفع عجلة التقدم والتطور في قطاع الصناعات الدفاعية الإماراتية، والذي يعد أحد أبرز القطاعات التي ركزت عليها خطة مئوية الإمارات 2071، حيث مثل المعرض منصة تسويقية مهمة بالنسبة للشركات الإماراتية الطامحة إلى الاستحواذ على حصة أوسع من سوق الصناعات الدفاعية العالمي، وعقد الشراكات مع كبريات الشركات العالمية المتخصصة، بالإضافة إلى دوره في نقل وتوطين المعرفة والتقنية الحديثة.

وهو الأمر الذي انعكس في مدى التقدم الذي وصلت إليه الصناعة الدفاعية والعسكرية الإماراتية التي تنمو وفق خطط مدروسة بعناية، وكلي قناعة أن الإمارات ستصبح في المستقبل القريب موقعا مهما لتصدير الأنظمة العسكرية على مستوى منطقة الشرق الأوسط بفضل جودة منتجها وتنافسية أسعارها وما تقدمه الشركات الإماراتية من خدمات ما بعد البيع، وهو الأمر الذي تجلى بوضوح في معرض "أيدكس 2018" الذي استضافته القاهرة في ديسمبر 2018، والذي شهد إقبالا ملحوظا على المركبات العسكرية والمدرعات الحربية من إنتاج إماراتي، بعد أن شاركت في هذا المعرض نحو 63 شركة إماراتية في مختلف قطاعات الصناعات الدفاعية، وهنا يصبح من نافلة القول إن أهمية الصناعات الدفاعية والعسكرية لا تقتصر فقط على كونها أحد مظاهر التقدم الاقتصادي والتقني للدول، بل تعد هذه الصناعات أيضا، ومن خلال توفيرها لمتطلبات واحتياجات القوات المسلحة، ركيزة حيوية للسيادة الوطنية، ودعامة أساسية لاستقلالية القرار الوطني.

الخلاصة أن أبوظبي استطاعت عبر أكثر من ربع قرن من الاستمرارية والتنظيم المبهر والناجح لمعرض الدفاع الدولي، والذي لم تلجأ فيه إلى أي مساعدة من شركات عالمية، من تثبيت موقعها على خريطة المعارض الدفاعية العالمية بعد أن صار "أيدكس" أحد أضخم وأهم الأحداث العالمية، حيث باتت تنتظره كبريات الشركات الدفاعية وتتبارى من خلاله في عرض وتسويق منتجاتها، وصار واحدا من أهم وأرقى المعارض الدفاعية الدولية المتخصصة، وصار وقت انعقاده كل عامين فرصة مثالية للاطلاع على مدى التطور الذي طرأ على الصناعات الدفاعية واستعراض أحدث ما وصل إليه العلم في هذا المجال.

وكما يعكس تنظيم هذه الفعالية الأهم على خارطة المعارض الدفاعية في المنطقة أجواء الأمن والاستقرار التي تنعم بها دولة الإمارات العربية المتحدة ومدى قدراتها وإمكانياتها وجاهزيتها وما تتمتع به من بنية تحتية قوية، خاصة في ظل ظروف وتحديات استثنائية فرضتها الأحداث التي يمر بها العالم إثر تفشي جائحة "كوفيد 19"، فإنه رسخ أيضا من المكانة المرموقة التي وصلت إليها الإمارات في مجال "صناعة المعارض" على مستوى العالم، وجسد تفوقها وسعيها المستمر إلى تحقيق الريادة، وأن تصبح مركزا إقليميا ودوليا متميزا في المجالات كافة، بما يعزز من سمعتها ومن دورها ومكانتها على الصعيد الدولي، ويضعها في مكانها الطبيعي الذي تستحق بين الأمم.