لا يشغل تنظيم الإخوان الإرهابي في ليبيا نزيف الدم والثروة الليبية بقدر ما تشغله أطماع التنظيم الدولي للإرهاب ورعاته فهو لا يرى ملايين المرضى والمحتاجين والنازحين واللاجئين وتفاقم الأزمات الإنسانية في ليبيا والتي تصرخ عشرات التقارير فيها بسبب حالة الفوضى التي خلقها إصرار هذا التنظيم على البقاء متحكما بالقرار السياسي ويرهن مستقبل البلاد برغباته وأعضائه وداعميه وهذه الحقيقة تكشفت بجلاء خلال الأعوام الستة الماضية من عمر الأزمة في ليبيا.

وحاليا ومع فقدان التنظيم الإرهابي الدولي فرع ليبيا وداعميه للكثيرمن أوراقهم وحيلهم على المسارين العسكري والاقتصادي جاءت آخر حيلهم في شكل التفاف على تشكيلة اللجنة الاستشارية التي ستتولى مهمة مناقشة القضايا العالقة باختيار السلطة التنفيذية الموحدة وتقديم توصيات عملية لتقرر بعدها عقد الجلسة العامة للملتقى السياسي الليبي وفي المقابل يوجد بطء دولي في إنجاح ودعم النتائج المنبثقة عن المسارين الاقتصادي والعسكري في ما يبدو وكأنه تعليق على ما ينتج عن المسار السياسي وذلك بعكس الخطة الأممية التي أقرت تزامن المسارات الثلاثة السياسي والاقتصادي والعسكري والتي دعمها مؤتمر برلين قبل عام.

وأتت الأسماء التي قدمت للبعثة الأممية تتضمن (شكليا) تمثيلا جغرافيا لمناطق ليبيا بتمثيل ستة أسماء عن غرب ليبيا ومثلهم عن شرقها والستة الباقون عن الجنوب الليبي أما (مضمونا ) فاللجنة التي تضم 18 مشاركا منهم 12 ما بين إخواني ومتحالف معه في رؤيته وسعيه لعدم تمكين الجيش الوطني الليبي من تنفيذ خارطته الأمنية المدعومة دوليا.

أما باقي المشاركين الستة باللجنة الاستشارية بينهم شخصيتان محايدتان لا تنتميان لأي تيار- حسبما أعلن - والأربعة الباقون من المؤيدين للجيش الوطني الليبي وهو ما سينتج عنه في النهاية تغليبا للرؤية المناهضة لقيام الدولة الوطنية في ليبيا وهو ما يضمن وجود لغم بيد الإخوان لنسف الإنجازات الأخرى في المسارين الاقتصادي والعسكري وذلك من بوابة المسار السياسي.

والذي استضافته تونس في نوفمبر الماضي وعطله الإخوان ردا على خسارتهم في جنيف التي استضافت المسار العسكري في 23 أكتوبر وفقدان تنظيم الإرهاب الدولي لكثير من أوراق ضغطه داخل ليبيا المتمثلة في الميليشيات المسلحة والتنظيمات الارهابية وآلاف المرتزقة والتي يعتمد عليها الإخوان وداعموهم في أنقرة والدوحة وعواصم أخرى خلفهما في توجيه المستقبل الليبي وفق مصالحها وأطماعها السياسية والاقتصادية.

وحقق المسارالإقتصادي برئاسة مجموعة العمل الدولية التي ترأسها مصر إنجازات تمثلت في وجود ضوابط للحركة المالية والميزانية والصرف والاعتمادات وعلى مستوى توحيد المصرف المركزي بين شرق وغرب ليبيا وهو ما يمنع انفراد شخص بالقرار المالي إضافة إلى توحيد سعر الصرف بالنسبة للدولار ما يقطع على تنظيم الإرهاب غرب ليبيا طريق الاستفادة بالفارق بين سعر الدولار في المصرف وسعره في السوق السوداء وهي آلية يستخدمها تنظيم الإخوان الإرهابي لتمويل ميليشياته والتنظيمات الإرهابية المتحالفة معه والمرتزقة الذين ترسلهم تركيا وذلك بعيدا عن الرصد الدولي لحركة تمويل الارهاب كما حقق المسار الاقتصادي إنجازا على مستوى توحيد الميزانية في شرق ليبيا وغربها وهو ما يقطع الطريق أيضا على الاعتمادات الوهمية التي كان يقوم بها التنظيم مستغلا سطوته على القرار في المصرف المركزي وحكومة السراج  وبعيدا عن الرقابة الشعبية المتمثلة في البرلمان الليبي المنتخب بما يضمن لأعضائه عدم المساءلة وبالتالي فإن الاجراءات الاقتصادية الاخيرة ستسهم في حصار إمبراطورية الفساد التي يستخدمها التنظيم الإرهابي في تمويل ميليشياته وتغذية الحرب والتي تحدث عنها المبعوث الأممي المستقيل غسان سلامة والذي قال أن كل يوم في ليبيا يشهد ميلاد مليونير جديد

ومع استمرار وجود تنظيم الإخوان الإرهابي كلاعب  ومشارك في صنع المستقبل السياسي الليبي يبقى نجاح المسارين الاقتصادي والعسكري مهددا بالتعطيل والإفشال؛ لذا تزداد الحاجة الآن أكثر من ذي قبل إلى وقفة من المجتمع الدولي لدعم المسارين العسكري والاقتصادي والضغط على تركيا لتنفيذ قرارات مجلس الأمن و اللجنة العسكرية الليبية بسحب مرتزقتها وقواتها من الأراضي الليبية بشكل تام وواضح حتى يستطيع الليبيون تحديد مستقبلهم  السياسي من دون ضغوط وتدخلات خارجية مسلحة من القوات العسكرية التركية والمرتزقة.