أبوظبي - سكاي نيوز عربية

تعهد رئيس غامبيا السابق يحيى جامع بأن يحكم غامبيا "مليار عام". ولكن بعد أن ظل يدير دولة تعدادها 1.8مليون نسمة على مدى جيل عقب استيلائه على الحكم في 1994 أجبرته قوات عسكرية على ترك السلطة بعد أن رفض الاعتراف بهزيمته في انتخابات الأول من ديسمبر.

ومن بين هذه الغرائب أنه زعم أن لديه علاجا بالأعشاب لمرض الإيدز لا يسري مفعوله إلا أيام الخميس. وفي عام 2009 اعتقل مئات الأشخاص بتهمة ممارسة الشعوذة.

وكان جامع قد قال  إن "رئاسته وحكمه في يد الله وإن الله وحده هو الذي يمكنه أن ينزعهما منه" حتى أنه قال في إحدى المناسبات إنه سيبقى في الحكم "لمليار عام."

في سنوات حكمه الأولى أظهر جامع لمحات من السحر والسخاء. وعندما احتفل بعيد ميلاده الثامن والأربعين في بانغول في مايو2013 رأى بائعة متجولة تبيع الفستق وتربط طفلتها خلف ظهرها. وبدون تردد أرسل لها أحد مساعديه بمنحة عبارة عن ألف دولار نقدا.

وقال سكرتيره الصحفي السابق فاتو كامارا الذي شهد الواقعة "كان يستطيع أن يغير حياة أي شخص في دقائق."

وعلى مدى السنين ندرت مثل هذه المواقف بعد أن ترسخ لديه جنون العظمة وتحولت غامبيا إلى دولة استبداد وقمع. وظهر ذلك جليا عندما غير موقفه إزاء هزيمته في الانتخابات.

وقال في 21 ديسمبر  بعد أن تزايدت الضغوط الدبلوماسية ضده "لست جبانا. حقي لا يمكن أن يخضع للترهيب والانتهاك. هذا موقفي. لا أحد يستطيع أن يحرمني من ذلك النصر سوى الله عز وجل."

وعندما أطاح جامع بنظام داودا جاوارا الذي حكم البلاد منذ الاستقلال عن بريطانيا في 1965 لاقى ترحيبا باعتباره بداية جديدة ورجلا هادئا لم يحظ بقدر كبير من التعليم وكان يزرع الطماطم والخس في مزرعته.

وقال مومودو سووي أحد مساعدي جامع في الفترة بين 2003 و2012"كان يمكن أن يكون بشوشا ولطيفا ثم يفقد أعصابه مثل كلب مسعور."

وبعد وقت قصير من محاولة الانقلاب جرى اعتقال موسى سيدي خان رئيس تحرير صحيفة الاندبندنت آنذاك. وقالت صحيفته إن جامع يهون من عدد الأشخاص المعتقلين.

ونقل سيدي خان إلى وكالة المخابرات الوطنية بالقرب من أحد شواطئ بانغول ذات الرمال البيضاء.

وهناك في غرفة يصفها الغامبيون بأنها "ثقب التمساح" كان الضباط يقومون بصعقه بالكهرباء في أماكن حساسة وضربه بالعصي وخنقه بكيس من البلاستيك وكسروا يده اليمنى.

وقال لرويترز "قالوا إنني أكتب بيدي اليمنى وهذا ما يسبب المتاعب."

وغادر سيدي خان غامبيا بعد محنة استمرت 22 يوما ويعمل الآن في مجال الخدمة الاجتماعية في الولايات المتحدة.

وينفي جامع اتهامات بتعذيب وقتل المعارضين أثناء وجوده في السلطة. لكن حكمه والاقتصاد الواهن دفع الآلاف للفرار عبر الصحراء والبحر المتوسط إلى أوروبا كل عام.